تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة

فيها ظهر في الشام، وحمص، وحلب، بعد العشاء حمرة عظيمة كأنها الجمر، وصارت في خلال النّجوم كالعمد البيض، حتّى سدت الأفق، ودام إلى الفجر، وخفي بسببه ضوء القمر، فتباكى النّاس وضجوا بالدعاء.

وفي محرّمها درّس بدمش بالمدرسة الأمينية تقي الدّين علي بن تاج الدّين عبد الوهاب السّبكي، وهو ابن سبع سنين وهذا من العجائب.

وفيها توفي القدوة بدر الدّين الحسن بن محمد بن صالح بن محمد بن محمد بن عبد المحسن بن علي المجاور القرشي النابلسي الحنبلي.

طلب الحديث بنفسه، وسمع من عبد الله بن محمد بن أحمد بنابلس، ومن جماعة، بمصر، والإسكندرية، ودمشق. وولي إفتاء دار العدل بمصر، ودرّس بمدرسة السلطان الملك الأشرف، ورحل إلى الثّغر، وذكر الذهبي أنه علّق عنه، وصنّف «البرق الوميض في ثواب العيادة والمريض» و «شمعة الأبرار ونزهة الأبصار».

وتوفي في رابع عشر جمادى الآخرة.

وفيها جمال الدّين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم القرشي الأموي الإسنوي المصري الشافعي الإمام العلّامة، منقح الألفاظ ومحقّق المعاني.

ولد بأسنا في رجب سنة أربع وسبعمائة، وقدم القاهرة سنة إحدى وعشرين، وسمع الحديث، واشتغل بأنواع العلوم، وأخذ الفقه عن الزّنكلوني، والسّنباطي، والسّبكي، والقزويني، والوجيزي، وغيرهم. والنحو عن أبي حيّان، والعلوم العقلية عن القونوي، والتّستري، وغيرهما. وانتصب للإقراء والإفادة من سنة سبع وعشرين، ودرّس التفسير بجامع طولون. وولي وكالة بيت المال، ثم الحسبة، ثم تركها وعزل من الوكالة، وتصدّى للإشغال والتّصنيف.

ذكره تلميذه سراج الدّين بن الملقن في «طبقات الفقهاء» فقال: شيخ الشافعية، ومفتيهم، ومصنّفهم، ومدرّسهم، ذو الفنون: الأصول، والفقه، والعربية، وغير ذلك.

وقال غيره: تخرّج به خلق كثير، وأكثر علماء الدّيار المصرية طلبته، وكان حسن الشكل، حسن التّصنيف، لين الجانب، كثير الإحسان للطلبة، ملازما للإفادة والتصنيف، من تصانيفه: «كافي المحتاج في شرح المنهاج» وصل فيه إلى المساقاة، وهو أنفع شروح «المنهاج» و «الكوكب الدّرّي» في تخريج مسائل الفقه على النحو، و «تصحيح التّنبيه» و «طبقات الشافعية» وغير ذلك.

وقال السيوطي في «طبقات النّحاة»: انتهت إليه رئاسة الشافعية، وصار المشار إليه بالديار المصرية. وكان ناصحا في التعليم، مع البرّ، والدّين، والتواضع، والتودد، يقرّب الضعيف المستهان، ويحرص على إيصال الفائدة

للبليد، ويذكر عنده المبتدئ الفائدة المطروقة فيصغي إليه كأنّه لم يسمعها، جبرا لخاطره، مع فصاحة العبارة، وحلاوة المحاضرة والمروءة البالغة.

توفي فجأة ليلة الأحد ثامن عشري جمادى الأولى بمصر، ودفن بتربة بقرب مقابر الصّوفية.

وفيها أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم النّميري الحنبلي، المعروف والده بابن الصقيل.

كان إماما، مسندا، جليلا، تولى مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة وأقام بها مدة، وتوفي بقلعة الجبل بالقاهرة.

وفيها علاء الدّين علي بن عمر بن أحمد بن عبد المؤمن الصّوري الأصل الصالحي الحنبلي الشيخ المسند الخيّر الصالح.

ولد سنة اثنتين وتسعين وستمائة، وسمع من جدّه أحمد بن عبد المؤمن، والتّقي سليمان بن حمزة، وغيرهما. وأجاز له أبو الفضل بن عساكر، وابن القوّاس، ولحقه صمم، وكان يتلو القرآن كثيرا. وسمع منه الشّهاب بن حجي.

توفي في العشر الآخر من جمادى الآخرة بالصّالحية ودفن بسفح قاسيون.

وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الزّركشي المصريّ الحنبلي الشيخ الإمام العلّامة.

كان إماما في المذهب، له تصانيف مفيدة، أشهرها «شرح الخرقي» لم يسبق إلى مثله، وكلامه فيه يدلّ على فقه نفسي وتصرف في كلام الأصحاب.

أخذ الفقه عن قاضي القضاة موفق الدّين عبد الله الحجّاوي قاضي الدّيار المصرية، وقال ولده الشيخ زين الدّين عبد الرحمن: أخبرني والدي أن عمره- يعني عند وفاته- نحو خمسين سنة، وأن أصله من عرب بني مهنّا الذين هم من جند الشام ناحية الرّحبة.

توفي ليلة السبت رابع عشري جمادى الأولى في حياة والدته الحاجة فقها، ودفن بالقرافة الصّغرى.

وتوفيت والدته في خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين.

وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك بن مكنون بن نجم العجلوني الدمشقي الحنبلي خطيب بيت لهيا وابن خطيبها.

سمع وزيرة، وأجاز له جماعة، منهم: القاسم ابن عساكر، وابن القوّاس، وحدّث، فسمع منه شهاب الدّين بن حجي «ثلاثيات البخاري» عن وزيرة.

توفي في جمادى الأولى ببيت لهيا ودفن هناك.

وفيها الجلال أبو ذر محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الوهاب بن علي بن أحمد بن عقيل السّلمي البعلبكي الحافظ ابن الخطيب المنعوت بالجلال.

ذكره ابن ناصر الدّين في منظومته فقال:

محمّد فتى الخطيب الثّالثذاك الجلال ذو علوم باحث

وقال في «شرحها»: مولده سنة تسع وسبعمائة بيقين. وكان إماما،

حافظا، من المتقنين، فقيها، كاتبا، ذا عربية ولغة، مع صلاح ودين. انتهى.

وفيها أبو زكريا يحيى بن أحمد بن أحمد بن صفوان القيني المالكي النّحوي المقرئ.

كان إماما، عالما، عارفا بالقراءات والعربية، صالحا زاهدا.

سمع ببلده من عبد الله بن أيوب، ومنه أبو حامد ابن ظهيرة، وجاور بمكّة مدّة، وأمّ بمقام المالكية، ومات بها. قاله السيوطي.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.