من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة خمس وسبعين وسبعمائة
فيها توفي بدر الدّين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد ابن عبد المحسن بن نشوان المخزومي المصري بن الخشّاب الشّافعي.
سمع على وزيرة، والحجّار، وابن القيم، وغيرهم. وحدّث، وناب في الحكم بالقاهرة، وكان فصيحا بصيرا بالأحكام، عارفا بالمكاتبات، ثم ولي قضاء حلب، ثم قضاء المدينة المنوّرة، وخرج منها بسبب مرض أصابه في أثناء هذه السنة، فمات في الطريق قرب ينبع.
وفيها أبو بكر بن عبد الله الدّهروطي الفقيه الشافعي السّليماني.
قال ابن حجر: كان يحفظ الكثير من «الشّامل» لابن الصبّاغ، مع الزّهد والخير، وكان لأهل بلاده فيه اعتقاد زائد، وكان يقول: إنه تجاوز المائة، ومات في شوال.
وفيها محيي الدّين عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم بن أبي الوفا الحنفي القرشي.
ولد سنة ست وتسعين وستمائة، وسمع وهو كبير، وأقدم سماع له على ابن الصوّاف. وسمع من الرّشيد بن العلم «ثلاثيات البخاري» ومن حسين الكردي «الموطأ» ومن خلائق. ولازم الاشتغال، فبرع في الفقه، ودرّس وأفاد، وصنّف، وشرح «الهداية» سماه «العناية» وشرح «معاني الآثار للطحاوي» وعمل «الوفيات» من سنة مولده إلى سنة ستين. وصنّف «الجواهر المضية في طبقات الحنفية» وغير ذلك.
وتوفي في ربيع الأول بعد أن تغيّر وأضرّ.
وفيها علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن الكلائي البغدادي الحنبلي المقرئ، سبط الكمال عبد الحقّ.
ولد سنة ثمان وتسعين وستمائة، وأجاز له الدمياطي، ومسعود الحارثي، وعلي بن عيسى بن القيّم، وابن الصوّاف، وغيرهم.
قال ابن حبيب: كان كثير الخير والتّلاوة، وحجّ مرارا، وجاور، وخرّج له ابن حبيب «مشيخة».
وفيها شمس الدّين محمد بن عبد الله ابن أحمد بن النّاصح عبد الرحمن [بن محمد] بن عيّاش بن حامد السّوادي الأصل الدمشقي، الحنبلي، المعروف بقاضي اللّب.
كان من رؤساء الدمشقيين. أفتى، ودرّس، وحدّث، مع المروءة التّامّة والهيئة الحنة. وسمع منه ابن ظهيرة، ومات في ذي الحجّة.
وفيها بدر الدّين محمد بن عبد الله الإربلي الأديب المعمّر.
ولد سنة ثمانين وستمائة، ومهر في الآداب، ودرّس بمدرسة مرجان ببغداد، ومات في جمادى الآخرة.
وفيها تاج الدّين محمد بن عبد الله الكركي.
كان قاضيا ببلده، ثم بالمدينة النبوية، ثم قدم القاهرة، وولي نيابة الحكم بمصر عن ابن جماعة، وكان منفردا بذلك فيها، إلى أن مات في شعبان. وكان فاضلا، مستحضرا، مشكور السيرة.
وفيها محبّ الدّين محمد بن عمر بن علي بن الحسيني القزويني ثم البغدادي، إمام جامع بغداد.
كان أبوه آخر المسندين بها. حدّث عن أبيه وغيره، واشتغل بعد كبر إلى أن صار مفيد البلد، مع اللطافة، والكياسة، وحسن الخلق.
توفي عن نيف وستين سنة.
وفيها محمد بن عيسى اليافعي الفقيه الشافعي، قاضي عدن.
قال ابن حجر: كان فاضلا، خيّرا، وهو والد صاحبنا الفقيه عمر قاضي عدن.
وفيها صلاح الدّين محمد بن مسعود المقرئ المالكي.
تلا بالسبع على التّقي الصّايغ، وكان متصديا للإقراء، حتّى إن القاضي محبّ الدّين ناظر الجيش كان يقرأ عليه.
وفيها محمود بن قطلوشاه السّرائي الحنفي بن عضد الدين. قدم من بلاده وهو كبير فأقام بالشام مدة يشتغل، وأفاد وتخرج به جماعة، ثم أقدمه صرغتمش بعد وفاة القوام الإسنائي فولاه مدرسته، فلم يزل بها إلى أن مات، وكان غاية في العلوم العقلية والأصول والعربية والطب، مع التودد والسكون والانجماع، مع عظمة قدره عند أهل الدولة، مات في رجب عن أزيد من ثمانين سنة. قاله ابن حجر.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع