من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة أربع وسبعين وسبعمائة
فيها كان الوباء الكثير بدمشق، دام قدر ستة أشهر، وبلغ العدد في كل يوم مائتي نفر.
وفيها كان الحريق بقلعة الجبل داخل الدّور السلطانية، استمرّ أياما وفسد منه شيء كثير، ويقال: إن أصله من صاعقة وقعت.
وفيها توفي إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل الجعفريّ الدمشقي الحنفي.
برع في الفقه، وناب في الحكم، ودرّس، وتوفي في المحرّم.
وفيها إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير اليمني.
كان عالما، صالحا، عارفا بالفقه، درّس وأفتى، وحدّث عن أبيه، وكان مقيما بأبيات حسين من سواحل اليمن. وكان يلقّب ضياء الدّين. وسمع من الحجري وغيره، وحدّث. قاله ابن حجر.
وفيها أحمد بن رجب بن حسين بن محمد بن مسعود البغدادي نزيل دمشق، والد الحافظ زين الدّين بن رجب الحنبلي.
ولد ببغداد، ونشأ بها، وقرأ بالروايات، وسمع من مشايخها، ورحل إلى دمشق بأولاده فأسمعهم بها، وبالحجاز، والقدس، وجلس للإقراء بدمشق، وانتفع به. وكان ذا خير ودين وعفاف.
وفيها شهاب الدّين أحمد بن عبد الوارث البكري الفقيه الشافعي وهو والد الشيخ نور الدّين الذي ولي الحسبة، وأخو عبد الوارث المالكي، وجدّ نجم الدّين عبد الرحمن.
كان عارفا بالفقه والأصل والعربية، منصفا في البحث، اعتزل الناس في آخر عمره، وتوفي في رمضان.
وفيها الحافظ الكبير عماد الدّين إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع البصرويّ ثم الدمشقي الفقيه الشافعي.
ولد سنة سبعمائة، وقدم دمشق وله سبع سنين، سنة ست وسبعمائة مع أخيه بعد موت أبيه، وحفظ «التّنبيه» وعرضه سنة ثمان عشرة، وحفظ «مختصر ابن الحاجب» وتفقه بالبرهان الفزاري، والكمال بن قاضي شهبة، ثم صاهر المزّي.
وصحب ابن تيميّة، وقرأ في الأصول على الأصبهاني. وألّف في صغره «أحكام التّنبيه». وكان كثير الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفهم، يشارك في العربية وينظم نظما وسطا.
ذكره الذهبي في «معجمه المختص» فقال: الإمام المحدّث المفتي البارع.
ووصفه بحفظ المتون وكثرة الاستحضار جماعة، منهم الحسيني، و [ابن] العراقي وغيرهما.
وسمع من الحجّار، والقاسم ابن عساكر، وغيرهما. ولازم الحافظ المزّي وتزوّج بابنته، وسمع عليه أكثر تصانيفه، وأخذ عن الشيخ تقي الدّين بن تيميّة فأكثر عنه.
وقال ابن حبيب فيه: إمام روي التّسبيح والتهليل، وزعيم أرباب التأويل.
سمع، وجمع، وصنّف، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنّف، وحدّث، وأفاد، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رئاسة العلم في التاريخ، والحديث، والتفسير.
وهو القائل:
تمرّ بنا الأيام تترى وإنّمانساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشّباب الذي مضىولا زائل هذا المشيب المكدّر
ومن مصنفاته «التاريخ» المسمى ب «البداية والنهاية» و «التفسير»، وكتاب في «جمع المسانيد العشرة» واختصر «تهذيب الكمال» وأضاف إليه
ما تأخر في «الميزان». سمّاه «التكميل» و «طبقات الشافعية» وله «سيرة صغيرة» وشرع في أحكام كثيرة حافلة كتب منها مجلدات إلى الحجّ، وشرح قطعة من «البخاري» وغير ذلك.
وتلامذته كثيرة، منهم: ابن حجي، وقال فيه: أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بجرحها، ورجالها، وصحيحها، وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك. وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلّا واستفدت منه.
وقال غيره كما قاله ابن قاضي شهبة في «طبقاته» - كانت له خصوصية بابن تيميّة ومناضلة عنه واتباع له في كثير من آرائه، وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق، وامتحن بسبب ذلك وأوذي.
وتوفي في شعبان ودفن بمقبرة الصّوفية عند شيخه ابن تيميّة انتهى.
وفيها أبو بكر بن محمد بن يعقوب الشقّاني، المعروف بابن أبي حرمة.
قال ابن حجر: كان فقيها، عارفا، فاضلا، زاهدا، صاحب كرامات شهيرة ببلاده، وهو من شقّان- بضم المعجمة وتشديد القاف وآخره نون من السواحل بين جدّة وحلي- انتهى.
وفيها رافع بن الفزاري الحنبلي، نزيل مدرسة الشيخ أبي عمر. تفقه وعني بالحديث، وكان يقول الشعر، وولع بكتاب ابن عبد القوي «النظم» وزاد فيه وناقشه في بعض المواضع. ونسخ [منه عدة نسخ].
وتوفي في ذي الحجّة بالطّاعون.
وفيها أبو قمر سليمان بن محمد بن حميد بن محاسن الحلبي ثم النّيربي الصّابوني.
ولد سنة إحدى وسبعمائة بمصر، وأحضر على الحافظ الدّمياطي، وحدّث عن ستّ الوزراء، والحجّار. وذكره ابن رافع في «معجمه»، وسمع منه البرهان محدّث حلب، وتوفي بالنّيرب في شهر رمضان.
وفيها عبد العزيز بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحقّ أبو فارس المرّينيّ صاحب فاس.
لما مات أبوه أبو الحسن اعتقل، ثم أخرجه الوزير عمر بن عبد الله وبايعه
وسلطنه، وذلك في شعبان سنة ثمان وستين، ثم قتل الوزير لما همّ بخلعه، واستولى على أمواله، وتوجه من فاس إلى مرّاكش، ونازل أبا الفضل وقتله، ثم حارب عامر بن محمد المتغلّب بفاس حتّى هزمه، ثم ظفر به فقتله، وقتل تاشفين في سنة إحدى وسبعين، ثم ملك تلمسان يوم عاشوراء سنة اثنتين وسبعين، ثم المغرب الأوسط، وثبتت قدمه، ودفع الثوار والخوارج، واستمال العرب، ولم يزل إلى [أن] طرقه ما لا بد منه، فمات بمعسكره من تلمسان في شهر ربيع الآخر، وتسلطن بعده ولده السّعيد محمد.
وفيها أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعد الأنصاري بن معاذ.
قال ابن حجر: كان يذكر أنه من ذرّية سعد بن معاذ الأوسي. وكان فاضلا، مشاركا في عدة علوم، متظاهرا بمذهب أهل الظّاهر، يناضل عنه ويجادل، مع شدّة بأس وقوة جنان، وكان يعاشر أهل الدولة، خصوصا القبط، وكتب بخطّه شيئا كثيرا خصوصا من كتب الكيمياء، وقد سمع من ابن سيّد النّاس ولازمه مدة طويلة، وسمع منه البرهان محدّث حلب، وأخذ عنه الشيخ أحمد القصير مذهب أهل الظّاهر، وكان يذكر لنا عنه فوائد ونوادر وعجائب.
توفي بمصر في رابع شوال.
وفيها علي بن الحسن بن قيس البابي الشّافعي. عني بالعلم، وأفتى، وانتفع الناس به، ودرّس بالإسكندرية، ومات في صفر.
وفيها عمر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم الكنانيّ الصالحي، المعروف بابن الكفتي.
سمع من ابن القوّاس «معجم ابن جميع» و «جزء ابن عبد الصّمد» وغير ذلك. وتفرّد بذلك، ومات في ذي القعدة عن نيف وثمانين سنة.
وفيها ولي الدّين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف العثماني الدّيباجي، المعروف بابن المنفلوطي الشافعي.
ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وسمع من جماعة، وتفقه، وبرع في فنون العلم، وأخذ عن النّور الأردبيلي، وحدّث، وأشغل، وكان قد نشأ بدمشق ثم طلب إلى الدّيار المصرية في أيام النّاصر حسن، ودرّس بالمدرسة التي أنشأها، والتفسير بالمنصورية، وغيرهما.
قال الولي العراقي: برع في التفسير، والفقه، والأصول، والتصوف، وكان متمكنا من هذه العلوم، قادرا على التصرف فيها، فصيحا، حلو العبارة، حسن الوعظ، كثير العبادة والتّألّه. جمع وألّف، وأشغل وأفتى، ووعظ وذكّر، وانتفع النّاس به، ولم يخلّف في معناه مثله.
وقال الحافظ ابن حجي: كان من ألطف الناس وأظرفهم، شكلا وهيئة، وله تآليف بديعة الترتيب.
توفي في ربيع الأول، وذكر أنه لما حضرته الوفاة قال: هؤلاء ملائكة ربّي قد حضروا وبشّروني بقصر في الجنّة، وشرع يردد السلام عليكم، ثم قال: انزعوا ثيابي عنّي فقد جاءوا بحلل من الجنّة، وظهر عليه السّرور، ومات في الحال.
وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الصّمد بن مرجان الحنبلي الشيخ الصّالح القدوة، شيخ التّلقين بمدرسة
شيخ الإسلام أبي عمر. روى عن التّقي سليمان، ويحيى بن سعد الكثير، وحدّث، فسمع منه الحافظ ابن حجي، وتوفي في عاشر شعبان.
وفيها الحافظ تقي الدّين أبو المعالي محمد بن جمال الدّين رافع بن هجرس بن محمد بن شافع السّلّامي- بتشديد اللام- العميدي المتقن المعمّر الرّحلة المصري المولد والمنشأ، ثم الدمشقي الشافعي.
ولد في ذي القعدة سنة أربع وسبعمائة، وأحضره والده على جماعة، وأسمعه من آخرين، واستجاز له الحافظ الدّمياطي وغيره، ورحل به والده إلى الشام سنة أربع عشرة، وأسمعه من طائفة، ورجع به. وتوفي والده فطلب بنفسه بعد وفاته في حدود سنة إحدى وعشرين، وتخرّج في علم الحديث بالقطب الحلبي، وابن سيّد الناس، وسمع [وكتب، ثم رحل إلى الشام أربع مرات، وسمع] بها من حفّاظها المزّي، والبرزالي، والذهبي، وذهب إلى بلاد الشمال، ثم قدم الشام خامسا صحبة القاضي السّبكي واستوطنها ودرّس بها بدار الحديث النّورية وبالفاضلية، وعمل لنفسه «معجما» في أربع مجلدات، وهو في غاية الإتقان والضبط، مشحون بالفضائل والفوائد، مشتمل على أكثر من ألف شيخ، وجمع وفيات ذيّل بها على البرزالي. وصنّف ذيلا على تاريخ بغداد لابن النجار أربع مجلدات، وقد عدم هو و «المعجم» في الفتن، وتخرّج به جماعة من الفضلاء وانتفعوا به، وخرّج له الذهبي «جزءا من عواليه وحدّث قديما وحديثا.
وذكره الذهبي في «المعجم المختص» فقال فيه: العالم المفيد، الرحّال المتقن، إل غير ذلك.
وقال الحافظ شهاب الدّين بن حجي: كان متقنا، محرّرا لما يكتبه، ضابطا لما ينقله، وعنه أخذت هذا العلم- أي علم الحديث- وقرأت عليه الكثير، وعلّقت
عنه فوائد كثيرة، وكان يحفظ «المنهاج» و «الألفية» لابن مالك، ويكرر عليهما.
وحصل له وسواس في الطهارة حتّى انحلّ بدنه وفسدت ثيابه وهيئته، ولم يزل مبتلى به إلى أن مات في جمادى الأولى بدمشق ودفن بباب الصغير.
وقال ابن حبيب: إمام تقدم في علم الحديث ودراسته، وتميّز بمعرفة أسماء ذوي إسناده وروايته، ورحل وطلب، وسمع بمصر ودمشق وحلب، وأضرم نار التحصيل وأجج، وقرأ، وكتب، وانتقى، وخرّج، وعني بما روي عن سيّد البشر.
وجمع «معجمه» الذي يزيد على ألفي نفر. وكان لا يعتني بملبس ولا مأكل، ولا يدخل فيما أبهم عليه من أمر الدنيا أو أشكل، ويختصر في الاجتماع بالناس، وعنده في طهارة ثوبه وبدنه أيّ وسواس. انتهى.
وفيها ظهير الدّين أبو محمد محمد بن عبد الكريم بن محمد بن صالح بن قاسم بن العجمي الحلبي.
سمع «صحيح البخاري» و «سنن ابن ماجة» وغير ذلك.
ولد سنة أربع وتسعين وستمائة. وسمع منه العراقي وأرّخه، وابن عساكر، وأبو إسحاق سبط ابن العجمي، وهو أقدم شيخ له، والبرهان آخر من روى عنه، وآخرون.
وكتب الطبّاق والأجزاء، ونسخ كثيرا من الكتب بالأجرة، وكان يسترزق من الشهادة، وإذا طلب منه السماع طلب الأجرة لما يفوته من الشهادة بقدر ما يكفيه من القوت. قاله ابن حجر.
وفيها شمس الدّين محمد بن فخر الدّين عثمان بن موسى بن علي بن الأقرب الحلبي الحنفي.
قال ابن حجر: كان فاضلا، متواضعا، درّس بالأتابكية والقليجية، ومات في نيف وسبعين.
وقال ابن كثير: كان من أحاسن الناس وفيه حشمة ورئاسة وإحسان.
وأخوه شهاب الدّين أحمد. كان فاضلا، رحل إلى مصر واشتغل بها، ومهر في المعقول، وولي قضاء عينتاب.
وأخوهما علاء الدّين تلمذ للقوام الأبزازي، ومهر في الفتوى.
وفيها ناصر الدّين محمد بن عوض بن عبد الخالق بن عبد المنعم البكري الفقيه الشافعي.
ولد سنة سبعمائة، واشتغل كثيرا، ثم ولي تدريس الفيّوم مدة طويلة، وكان عالما بالأصلين، والفقه، والعربية، والهيئة، وصنّف تصانيف مفيدة، وهو والد نور الدّين البكري، المعروف بابن قتيلة، مات بدهروط في شهر رمضان وهو يصلّي الصّبح.
وفيها ناصر الدّين محمد بن محمد بن أحمد بن الصّفي بن العطّار الدمشقي الحنفي الحاسب.
نشأ في طلب العلم، وسمع الحديث، ومهر في الفقه، وبرع في الحساب، وأتقن المساحة إلى أن صار إليه المنتهى في ذلك، والمرجع إليه عند الاختلاف، ولم يكن في دمشق من يدانيه في ذلك، ثم ترك ذلك بأخرة، واشتغل بالتّلاوة، وكان مأذونا له بالإفتاء ولوالده.
ومن شعره:
حديثك لي أحلى من المنّ والسّلوىوذكرك شغلي كان في السّرّ والنّجوى
سلبت فؤادي بالتّجنّي وإنّنيصبرت لما ألقى وإن زادت البلوى
وفيها شمس الدّين محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان الموصلي الشافعي، نزيل دمشق.
ولد على رأس القرن، وكتب الخطّ المنسوب، ونظم الشعر فأجاد، وكان أكثر مقامه بطرابلس، ثم قدم دمشق، وولي خطابة يلبغا واتّجر في الكتب، فترك تركة هائلة تبلغ ثلاثة آلاف دينار.
قال ابن حبيب: عالم علت رتبته الشهيرة، وبارع ظهرت في أفق المعارف شمسه المنيرة، وبليغ تثني على قلمه ألسنة الأدب، وخطيب تهتز لفصاحته أعواد المنابر من الطّرب. كان ذا فضيلة مخطوبة وكتابة منسوبة، وجرى في الفنون الأدبية ومعرفة بالفقه واللغة والعربية، وله نظم «المنهاج» ونظم «المطالع» وعدة من القصائد النّبوية، وهو القائل في الذهبي لما اجتمع به:
ما زلت بالطّبع أهواكم وما ذكرتصفاتكم قطّ إلّا همت من طربي
ولا عجيب إذا ما ملت نحوكموالنّاس بالطّبع قد مالوا إلى الذّهب
تصدّر بالجامع الأموي، وولي تدريس الفاضلية بعد ابن كثير.
وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد الصّالحي، عرف بالمنبجي الحنبلي الشيخ الإمام العالم. له مصنّف في الطّاعون وأحكامه، جمعه في الطّاعون الواقع سنة أربع وستين، وفيه فوائد غريبة.
وفيها بدر الدّين محمد بن شمس الدّين محمد ابن الشّهاب محمود الحلبي ناظر الجيش والأوقاف بحلب. سمع على الحجّار، ومحمد بن
النحّاس، وغيرهما. وحدّث وولي عدة وظائف، وأخذ عنه الحافظ العراقي وغيره، وتوفي عن خمس وسبعين سنة.
وفيها شمس الدّين محمد بن يوسف بن الصالح الدمشقي المالكي القفصي. سمع من الشّرف البارزي وغيره وولي مشيخة الحديث بالسّامرية، وناب في الحكم، وتوفي في ربيع الأول عن ثلاث وسبعين سنة.
وفيها منكلي بغا بن عبد الله الشّمسي أتابك العساكر بعد قتل أسندمر، وكان قبل نائب السلطنة بمصر، وولي إمرة دمشق، وحلب، وصفد، وطرابلس، وتزوّج بنت الملك الناصر، ثم بنت ابنه حسين أخت الملك الأشرف، وكان مشكور السيرة.
قال ابن كثير: أثر بدمشق آثارا حسنة وأحبه أهلها، وهو الذي فتح باب كيسان، وهو من عهد نور الدّين الشهيد لم يفتح، وجدّد خطبة بمسجد الشّهرزوري، وبنى بحلب جامعا من أحسن الجوامع، وعمر الخان عند جسر المجامع والخان بقرية سعسع.
وفيها شرف الدّين يعقوب ابن عبد الرحمن بن عثمان بن يعقوب بن خطيب القلعة الحموي.
أخذ عن ابن جرير وغيره، ومهر في الفقه والعربية والقراءات، إلى أن انتهت إليه رئاسة العلم ببلده، وأخذ عنه أكثر فضلائها.
وذكره ابن حبيب في «تاريخه» وأثنى عليه، وقال: انتهت إليه مشيخة بلده، واشتهر بالعلم والدّين والصّلاح، وكان خطيبا بليغا واعظا مذكرا.
وفيها بهاء الدّين أبو المحاسن يوسف بن محمد بن يوسف بن أحمد بن يحيى ابن محمد بن علي بن الزّكي القرشي الدمشقي الشافعي.
وأجاز له في سنة خمس وتسعين وستمائة ابن عساكر، والعقيمي، والعزّ الفرّا، وآخرون. وأجاز له الرّشيد، وابن وزيرة، وابن الطبّال، وغيرهم من بغداد، وعني بالفقه والحساب، وكان يحفظ «التنبيه» وباشر نظر الأسرى وغير ذلك، وتوفي في ربيع الأول.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع