تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمس وثمانين وسبعمائة

فيها أحدث المؤذنون عقب الأذان الصّلاة والتّسليم على النّبيّ ﷺ، وذلك بأمر نجم الدّين الطّنبذي المحتسب.

وفيها قبض برقوق على الخليفة المتوكل وخلعه وحبسه بقلعة الجبل، وبويع بالخلافة محمد بن إبراهيم بن المستمسك بالله بن الحاكم العبّاسي ولقّب الواثق بالله.

وفي جمادى الآخرة منها أعيد الصّالح حاجي إلى السلطنة وغيّر لقبه بالمنصور، وحبس برقوق بالكرك ثم خرج من الحبس وعاد إلى ملكه.

وفيها توفي شهاب الدّين أحمد بن عبد الله التّهامي قاضي الشرع بزبيد. قضى بها نيفا وخمسين سنة، وتوفي في جمادى الآخرة.

وفيها أبو بكر أحمد بن أبي القاسم بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الكلبي ابن جزيّ.

أجاز له أبو عبد الله بن رشيد، وابن الرّبيع، وابن برطال، ومن مصر الحجّار وابن جماعة، وسمع من الوادياشي وخلق، وكان عالما بالفقه، والفرائض، والعربية، والنظم، وشرح «الألفية» وغيرها، وولي الخطابة بغرناطة والقضاء بها، ونظمه سائر كأبيه.

وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد بن عمر بن الخضر بن مسلم الدمشقي الحنفي المعروف بابن خضر.

ولد سنة ست وسبعمائة، وكان يدري الفقه والأصول، ودرّس بأماكن، وسمع من عيسى المطعم والحجّار، وغيرهما، وكان فاضلا. حدّث بدمشق وولي إفتاء دار العدل بها، وكان جلدا قويا، وشرح «الدّرر» للقونوي في مجلدات، وتوفي بدمشق في رابع عشر رجب.

وفيها شهاب الدّين أحمد بن يحيى بن مخلوف بن سري بن فضل الله بن سعد بن ساعد الأعرج السّعدي.

اشتغل بالعلم، وتعانى بالأدب، ونظم الشعر وهو صغير، وأدّب الأطفال.

ومن شعره:

وكيف يروم الرّزق في مصر عاقلومن دونه الأتراك بالسّيف والتّرس
وقد جمعته القبط من كلّ وجههلأنفسهم بالرّبع والثّمن والخمس
فللتّرك والسّلطان ثلث خراجهاوللقبط نصف والخلائق في السّدس

وفيها عماد الدّين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن قيس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلي الحنبلي الحافظ الإمام.

ولد سنة عشرين وسبعمائة، وسمع من والده قطب الدّين اليونيني وطائفة، وعني بالحديث، ورحل في طلبه إلى دمشق، فأخذ عن مشايخها، وقرأ بنفسه، وكتب الكثير، ونظم «النهاية» لابن الأثير في غريب الحديث، ونظم «طبقات الحفّاظ» للذهبي. وخرّج وألقى المواعيد، وحدّث، وتخرّج به جماعة، وسمع منه ابنه الشيخ تاج الدّين، ومحمد بن نعمة الخطيب وغيرهما، وكان أحد الحفّاظ المكثرين المصنّفين المفيدين، حسن الخلق، كثير الدّيانة، لطيف البشرة.

توفي في العشر الآخر من شوال.

وفيها أمة العزيز بنت الحافظ شمس الدّين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي.

حضرت على عيسى المطعم وغيره، وسمعت من الحجّار وغيره، وحدّثت.

وفيها بدر الدّين حسن بن منصور بن ناصر الزّرعي الشافعي.

ناب في الحكم عن تاج الدّين السّبكي، ومن بعده، وكان أبوه قاضي نابلس، فأرسله إلى القدس ليشتغل، فأخذ عن تقي الدّين القلقشندي وغيره، ثم تنبّه، وولي القضاء في بعض البلاد، ثم استوطن دمشق، وناب في الحكم، وكان عنده تصميم وقوة نفس، بحيث كان يعزل نفسه أحيانا. وباشر الأوقاف مباشرة حسنة، وعيّن مرّة لقضاء حلب، وتوفي في صفر.

وفيها قطب الدّين حيدر بن علي بن أبي بكر بن عمر الدّهقلي الشّيرازي، نزيل دمشق.

قال ابن حجر: سمع الكثير، وأسمع أولاده، وكتب الطّباق بخطّه، وأخذ عن أصحاب الفخر وغيرهم، وسكن الهند، ثم مات غريقا، وهو والد شيخنا عبد الرحمن. انتهى.

وفيها علم الدّين سليمان بن أحمد بن سليمان بن عبد الرحمن القاضي الحنبلي الكناني العسقلاني المصري.

قدم من بلده نابلس صغيرا، واشتغل بالقاهرة في المذهب وبرع فيه، وصار من أعيان الجماعة، وأفتى، وتزوج بابنة قاضي القضاة موفق الدّين [وولي إعادات لدروس الحنابلة، وولي نيابة الحكم بمصر، وارتقى إلى أن صار أكبر النّواب، وتوفي يوم الاثنين ثالث عشري جمادى الآخرة بالقاهرة، ودفن بتربة القاضي موفق الدّين] خارج باب النّصر.

وفيها ولي الدّين أبو ذرّ عبد الله ابن أبي البقاء بهاء الدّين محمد بن عبد البرّ السّبكي الشافعي.

ولد سنة خمس وعشرين بالقاهرة، وأحضر على يحيى بن فضل الله، ومحمد بن علي، وأبي نعيم الإسعردي، وغيرهم، ثم سمع بدمشق من الجزري، والمزّي، وبنت الكمال، وغيرهم، واشتغل بالعلم، ومهر في الآداب، وناب في الحكم عن أبيه بالقاهرة ودمشق، وعن تاج الدّين السّبكي، ثم استقلّ بالقضاء بعد أبيه، وكان ينظم جيدا، ويحفظ «الحاوي» ويذاكر به، ويدرّس منه، كان يدرّس في «الكشاف» وله مشاركة جيدة في العربية، وكان

قد باشر توقيع الدّست، وحج سنة ثلاث وخمسين، وسنة ثلاث وستين، وكان جيد الفهم، فطنا، عارفا بالأمور، كثير المداراة، لين العريكة، بعيدا من الشرّ، صبورا على الأذى، كثير الإحسان للفقراء سرّا، وتوفي في شوال بدمشق، ودفن عند أبيه بتربة السّبكيين.

وفيها فخر الدّين عثمان بن محمد بن محمد بن الحسن بن الحافظ عبد الغني.

سمع من الحجّار، واشتغل في الفقه، وقرأ على التاج المرّاكشي، وسمع من ابن الرّضي، وبنت الكمال، وحفظ «التّسهيل» وحدّث وأفاد.

وتوفي في رجب.

وفيها شمس الدّين محمد بن أحمد بن صقر الغسّاني الشافعي، قاضي الأقضية بزبيد، وليها في زمن المجاهد، واستمر بضعا وثلاثين سنة.

وفيها شمس الدّين محمد بن أحمد بن عثمان الشّشتري ثم المدني.

سمع «الشفاء» على محمد بن محمد بن حريث، وتفرّد عنه به.

وتوفي في شعبان وله خمس وسبعون سنة.

وفيها محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الحسن المزّي الصّحراوي المعروف بابن قطليشا.

ولد سنة أربع عشرة، وسمع من ابن الشّيرازي وغيره، وكان يشهد قسم الغلّات بالمزّة، وحدّث فروى عنه الياسوفي، وابن حجي، وابن الشرائحي، وآخرون، وتوفي في شعبان عن ثلاث وسبعين سنة.

وفيها محمد بن صالح بن إسماعيل الكناني المدني.

سمع من أبي عبد الله القصري، وتلا عليه بالسبع، وناب في الخطابة بالمدينة، وكان خيّرا، وتوفي في تاسع المحرم عن اثنتين وثمانين سنة.

وفيها شمس الدّين محمد بن عبد الله بن داود بن أحمد بن يوسف المرداوي الحنبلي.

كان ذا عناية بالفرائض، وقرأ الفقه، ولازم ابن مفلح، حتّى فضل، ودرّس، وتفقه أيضا بقاضي القضاة جمال الدّين المرداوي.

قال ابن حجي: كان يحفظ فروعا كثيرة وغرائب، وله ميل إلى الشافعية، وكان بشع الشّكل جدا.

توفي في ذي القعدة.

وفيها محمد بن محمد بن محمد بن محمود الصّالحي المنبجي.

قال ابن حجر: كان من فضلاء الحنابلة، سمع الحديث، وحفظ

«المقنع» وأفتى ودرّس، وكان يكتسب من حانوت له على طريق السّلف، مع الدّين، والتقشف، والتّعبّد.

مات في رمضان، وهو صاحب «الجزء» المشهور في الطاعون، ذكر فيه فوائد كثيرة، عمله في سنة أربع وستين. انتهى.

وفيها محمود بن الصّفدي الغرّابي - نسبة إلى غرّابة بفتح المعجمة، وتشديد الراء، ثم موحدة من قرى صفد- الشّافعي. اشتغل بدمشق على الشيخين تاج الدّين المرّاكشي، وفخر المصري، وفضل وتنزل بالمدارس بدمشق، ثم رجع إلى صفد، فأقام بها يدرّس إلى أن مات بها في صفر.

وفيها شرف الدّين أبو البركات موسى بن محمد [بن محمد] بن الشّهاب محمود. أحد الفضلا في الأدب والكتابة.

كتب في الإنشاء، وفاق في حسن الخطّ والنّثر والنّظم، وناب في الحكم، وهو القائل وكتبها على مجموع:

ومجموع كعقد الدّر نظماعلى تفضيله الإجماع يعقد
يطابق كلّ معنى فيه حسنافمجموعا تراه وهو مفرد

توفي بالرّملة عن ثلاث وأربعين سنة.

وفيها جمال الدّين يوسف بن محمد بن عبد الرحمن بن سندي بن المصري العطّار الرّسام.

سمع من ابن الجزري، والمزّي، وحدّث، وتوفي في المحرم.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.