من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة
فيها توفي تقي الدّين أبو الصّدق أبو بكر بن محمد الحمصي المنبجي الحنبلي.
قال العليمي: قرأ «العمدة» للشيخ الموفق، والنظم للصرصري، ثم قرأ «المقنع» و «أصول الطوفي» و «ألفية ابن مالك». وحفظ القرآن، واشتغل بالمنطق والمعاني والبيان، وأتقن الفرائض، والجبر، والمقابلة، وتفقّه على ابن قندس، وأذن له في الإفتاء، وكان مشتغلا بالعلم، ويسافر للتجارة، وصحب القاضي عزّ الدّين الكناني بالدّيار المصرية.
وتوفي بالقاهرة في رجب عن نحو ثلاث وستين سنة، ودفن بالقرب من محب الدّين بن نصر الله البغدادي.
وفيها حسن بك بن علي بك بن قرابلوك متملك العراقين، وأذربيجان، وديار بكر.
توفي في جمادى الآخرة أو رجب.
وفيها العلمي شاكر بن عبد الغني بن شاكر بن ماجد بن عبد الوهاب القاهري، الشهير بابن الجيعان.
توفي في ربيع الآخر وقد جاوز التسعين.
وفيها عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عمر العقيلي الحنفي، المعروف بابن العديم الإمام العالم العلّامة.
توفي في ذي الحجّة وقد جاوز السبعين.
وفيها قاضي القضاة علاء الدّين أبو الحسن علي بن قاضي القضاة صدر الدّين أبي بكر بن قاضي القضاة تقي الدّين إبراهيم بن محمد بن مفلح الحنبلي الإمام العلّامة، شيخ الإسلام.
ولد سنة خمس عشرة وثمانمائة، وكان من أهل العلم والرئاسة. ولي قضاء حلب وباشره مدة طويلة، ثم قضاء الشام، وأضيف إليه كتابة السرّ بها، ثم أعيد إلى قضاء حلب، ثم عزل، واستمرّ معزولا إلى الموت، ولم يكن له حظّ من الدنيا. وكان موصوفا بالسّخاء، والشهامة.
وتوفي بحلب في صفر.
وفيها علاء الدّين علي بن محمد بن عبد الله بن الزّكي الغزّي الحنبلي الإمام العالم.
توفي بنابلس في جمادى الآخرة في حياة والده، ودفن بمقبرة القلاس.
وفيها القاضي علاء الدّين علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز النّويري المكّي قاضي المالكية بها، وابن قاضي الشافعية بها.
كان إماما، عالما.
توفي في ربيع الأول عن ست وستين سنة.
وفيها أبو المواهب محمد بن أحمد بن محمد بن الحاج التّونسي ثم القاهري المالكي الصوفي، ويعرف بابن زغدان- بمعجمتين ونون آخره- البرلسي، نسبة لقبيلة.
قال المناوي: صوفيّ، حبر، كلامه، مسموع، وحديث قدره مرفوع، إمام الورعين، كنز العارفين، علّم الزّاهدين.
ولد سنة عشرين وثمانمائة بتونس، فحفظ القرآن، وكتبا، وأخذ العربية عن أبي عبد الله الرّملي وغيره، والفقه عن البرزالي وغيره، والمنطق عن الموصلي، والأصلين والفقه عن إبراهيم الأخضري، ثم قدم مصر، فأخذ الحديث عن ابن حجر، والتصوف عن يحيى بن أبي وفاء، وصار آية في فهم كلام الصوفية. وكان له اقتدار تام على التقرير، وبلاغة في التعبير، وكان جميل الصورة والملبس والتعطر، وأغلب أوقاته مستغرق في الله ومع الله، وكان له خلوة بسطح جامع الأزهر، مكان المنارة التي عملها الغوري، وكان يغلب عليه سكر الحال، فيتمايل في صحن الجامع، فيتكلّم الناس فيه بحسب ما في أوعيتهم حسنا وقبحا.
وله تصانيف، منها «مراتب الكمال» في التصوف، و «شرح الحكم» لم يتم ولا نظير له في شروحها، و «مواهب المعارف» وكتاب «فوائد حكم الإشراق إلى صوفية جميع الآفاق» قال الشعراني: ولم يؤلّف في الطريق مثله، وكان داعية إلى ابن عربي، شديدا في المناضلة عنه والانتصار له، وله مؤلّف في حلّ سماع العود.
ومن كلامه: ما اعترض أحد على أهل الطريق فأفلح.
ومنه: إنما نزلت سورة أَلَمْ نَشْرَحْ عقب وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ إشارة إلى من حدّث بالنعمة، فقد شرح الله صدره كأنه
قال: إذا حدّثت بنعمتي ونشرتها، شرحت لك صدرك. قال: فاعقلوه فإنه لا يسمع إلّا من ربّاني.
وقال: حكم الملك القدّوس أن لا يدخل حضرته أحدا من أهل النّفوس.
توفي بالقاهرة ودفن بمقبرة الشّاذلية مع أصحاب الشيخ أبي الحسن الشّاذلي. انتهى ملخصا.
وفيها الكمالي أبو البركات قاضي جدّة محمد بن علي بن محمد بن محمد بن حسين القرشي المكّي الشافعي، المعروف بابن ظهيرة الإمام العالم الأصيل.
توفي سلخ ربيع الآخر عن ستين سنة.
وفيها جمال الدّين يوسف بن محمد المرداوي السّعدي الحنبلي، المعروف بابن التنبالي الإمام الفقيه العلّامة.
قال العليمي: كان من أهل العلم والدّين، اختصر كتاب «الفروع» للعلّامة شمس الدّين بن مفلح، وكان يحفظ «الفروع» [أو غالبه]، و «جمع الجوامع» وغيرهما. ويكتب على الفتوى، وتلمذ له جماعات من الأفاضل.
وتوفي بدمشق. انتهى.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع