من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع عشرة وتسعمائة
فيها كما قال في «النّور السّافر»: ولدت مولودة بقرية النّويدرة من اليمن وطلب من يؤذن في أذنها فحين بلغ (أشهد أن محمدا رسول الله) سمع الطفلة تقول: (الله أكبر الله أكبر) ثلاث مرات.
وفيها خسف بفيل السلطان عامر بن عبد الوهاب المسمى مرزوق بقرية يقال لها الركز من زوايا الشيخ شهاب الدّين قطب زمانه أحمد بن علوان قريبا من قرية بفرس وكان قد أدخله بيت بعض فقراء الشيخ كرها وسألهم ما لا طاقة لهم بتسليمه فلم يشعروا حتى غاب أكثر الفيل في الأرض من قبل رجليه فصرخ صرخات ومات ألا رحم الله سائسه فكان عبرة لمن رأى ولم يقدر أحد على إخراج شيء منه من موضع الخسف. انتهى.
وفيها توفي برهان الدّين إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج بن عبد الله الحنبلي مفتي الحنابلة الإمام العلّامة.
ولد في ربيع الأول سنة ست وخمسين وثمانمائة، وأخذ عن أبيه وغيره.
وتوفي بقرية مضايا من الزّبداني ليلة الجمعة سادس عشر شعبان، وحمل ميتا إلى منزله بالصالحية، ودفن بالروضة قرب والده.
وفيها تقي الدّين أبو بكر بن الحافظ ناصر الدّين محمد بن زريق الحنبلي الدمشقي الصالحي.
كان إماما علّامة توفي يوم السبت ثاني عشر صفر.
وفيها- تقريبا- أبو الخير بن نصر.
قال في «الكواكب»: هو شيخ البلاد الغربية من أعمال مصر، ومحيي السّنّة بها.
توفي في أواسط حدود هذه الطبقة، رحمه الله تعالى. انتهى وفيها صفي الدّين أحمد بن عمر المزجدالي.
قال في «النّور»: كان فقيها إماما عالما عاملا صالحا مفتيا مدرّسا.
توفي ضحى يوم الخميس رابع المحرم وأسف عليه والده أسفا كثيرا وصبر. انتهى.
وفيها أبو القاسم بن علي بن موسى المشرع.
قال في «النور»: كان فقيها صالحا حصل له في ليلة الجمعة حاد عشر ربيع الأول وهو قاعد في بيته بين الناس لقراءة مولد النبي ﷺ من ضربه على رأسه فانكسر فأقام تسعة أيام ثم مات ولم يعلم قاتله ودفن بمرجام إلى جنب أبيه وجده انتهى.
وفيها شهاب الدّين أحمد الفيّومي.
قال في «الكواكب»: هو الشيخ العلّامة خطيب جامع بردبيك بدمشق وهو
المعروف بالجامع الجديد خارج بابي الفراديس والفرج [أي وهو المعروف الآن بجامع المعلق].
توفي ثاني شهر رمضان وأخذ عنه الخطابة صاحب والد الشيخ يونس العيثاوي واستمرت في يده إلى أن مات.
وفيها المولى باشا جلبي العالم ابن المولى زيرك الرّومي الحنفي.
كان من الأفاضل. وله ذكاء تام، ولطف محاورة. وتخرّج عنده كثير من الطلبة، وكان من مشاهير المدرّسين، وتنقل في التدريس حتى ولي إحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، وتوفي وهو مدرّس بها في حدود هذه السنة، وله شريك في اسمه سيأتي إن شاء الله تعالى.
وفيها السيد الشريف الحسين بن عبد الله العيدروس.
ولد سنة إحدى وستين وثمانمائة. وكان عالما بالكتاب والسّنّة، حافظا لكتاب الله تعالى، مواظبا على تلاوته ليلا ونهارا، قائما بما جرى عليه سلفه من الأوراد والأذكار وإكرام الوافدين والفقراء والمساكين وبذل الجاه في الشفاعات للمسلمين وإصلاح ذات بينهم، ولله درّ من قال فيه:
إنّ الحسين تواترت أخبارهفي فضله عن سادة فضلاء
غيث يسحّ على العفاة سحابهسحّا إذا شحّت يد الأنواء
تال لآثار النبيّ محمدمتمسك بالسّنّة البيضاء
ورث المكارم والعلى عن سادةورثوا عن الآباء فالآباء
وروي عن والده أنه كان يقول: كنت كثير الدعاء في سجودي أن يرزقني الله ولدا عالما سنيا، وأرجو أن يكون هو الحسين.
قال في «النور»: وكان مشاركا في جميع العلوم المنطوق منها والمفهوم.
ومن مشايخه الفقيه عبد الله بن أحمد باكثير، والقاضي إبراهيم بن ظهيرة، والشيخ عبد الهادي السّودي قبل أن ينجذب.
وكانت له اليد الطولى في علم الفلك.
وحجّ وجاور بمكة سنتين، وزار قبر جدّه مرتين.
وتوفي بتريم في سادس عشر المحرم ودفن عند أبيه. انتهى وفيها خليل العالم الفاضل المولى الرّومي الحنفي المشهور بمنلا خليل.
كان حليما كريما متواضعا متخشعا إلّا أنه كان يغلب عليه الغفلة في سائر أحواله.
درّس في بعض مدارس الرّوم ثم بإحدى الثمانية، ثم بمدرسة أدرنة ثم أعطى قضاء القسطنطينية في دولة السلطان أبي يزيد ثم قضاء العسكر الأناضولي ثم الرّوم إيلي، ومات على ذلك في أوائل دولة السلطان سليم خان. قاله في «الكواكب».
وفيها العارف بالله تعالى رستم خليفة الرّومي البرسوي الحنفي.
أصله من قصبة كونيك من ولاية أناضولي. وأخذ الطريق عن العارف حاجي خليفة الرّومي، وكان له خوارق ويتستر بتعليم الأطفال ولا يتكلم إلّا عن ضرورة، وله إنعام تام على الأغنياء والفقراء، وإذا أهدى إليه أحد شيئا كافأه
بأضعافه. ولم يكن له منصب ولا مال. وحكى عن نفسه أنه رمد مرة فلم ينفعه الدواء، فرأى رجلا فقال له: يا ولدي اقرأ المعوّذتين في الركعتين الأخيرتين من السنن المؤكدة. قال: فداومت على ذلك فشقي بصري. وكان بعض جماعته يرى أن ذلك الرجل هو الخضر ﵇. وتوفي ببروسا ودفن بها.
وفيها- تقريبا- المولى عبد الوهاب بن عبد الكريم الفاضل ابن الفاضل المولى ابن المولى الرومي الحنفي. قرأ على جماعة منهم المولى عذارى والمولى لطفي التوقاتي والمولى خطيب زاده والمولى القسطلاني.
وكان ذكيا عارفا بالعلوم الشرعية والعقلية مهيبا طارحا للتكلف مع أصحابه ودرّس بالقسطنطينية ثم صار حافظا لدفتر الديوان السلطاني، ثم ولي قضاء بعض البلاد قاله في «الكواكب».
وفيها علاء الدّين علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن مليك الحموي ثم الدمشقي الفقاعي الحنفي الشاعر.
ولد بحماة سنة أربعين وثمانمائة، وأخذ الأدب عن الفخر عثمان بن العيد التّنوخي وغيره. وأخذ النحو والعروض عن بهاء الدّين بن سالم، وقدم دمشق فتسبّب ببيع الفقّاع عند قناة العوني. ثم تركه وصار يتردّد إلى دروس الشيخ برهان الدّين بن عون. وأخذ عنه فقه الحنفية. وصارت له فيه يد طولى، وشارك في اللغة والنحو والصرف. وكان له معرفة بكلام العرب، وبرع في الشعر، حتى لم يكن له نظير في فنونه وجمع لنفسه ديوانا في نحو خمس عشرة كراسة، وخمّس المنفرجة، ومدح النبيّ ﷺ بعدة قصائد.
ومن لطائفه قوله:
لم أجعل الفقّاع لي حرفةإلّا لمعنى حسنك الشّاهد
أقابل الواشي بالحدّ والعاذل أسقيه من البارد
ومنها:
ولمّا احتمت منا الغزالة في السّماوعزّت على قنّاصها أن تنالها
نصبنا شباك الماء في الأرض حيلةعليها فلم نقدر فصدنا خيالها
ومن لطائفه:
يا من به رقّ شعريوزاد بالنّعت وصفه
قد مزّق الشّعر شاشيوالقصد شيء ألفّه
وكان له صوف عتيق فقلبه وقال:
قد كان لي صوف عتيق طالماقد كنت ألبسه بغير تكلّف
والآن لي قد قال حين قلبتهقلبي يحدّثني بأنّك متلفي
وحكي عنه أنه مرّ بالمرجة على قوم جلوس للشرب، وكانوا يعرفونه، فدعوه إلى الزاد، فقعد عندهم يذاكرهم. فبينما هم كذلك إذ جاءهم جماعة الوالي فأخذوهم وأخذوه معهم، فلما وصلوا للقاضي للتسجيل عليهم عرفه القاضي، فلامه فقال:
والله ما كنت رفيقا لهمولا دعتني للهوى داعيه
وإنّما بالشّعر نادمتهملأجل ذا ضمّتني القافيه
فخلوا عنه وله دوبيت:
الطرف يقول قد رماني القلبوالقلب لناظري يقول الذنب
والله لقد عجبت من حالهماهذا دنف ودمع هذا صبّ
وشعره كله جيد.
وتوفي في شوال بدمشق ودفن بمقبرة باب الفراديس.
وفيها العارف بالله سيدي علي بن ميمون بن أبي بكر بن علي بن ميمون بن أبي بكر بن يوسف بن إسماعيل بن أبي بكر بن عطاء الله بن حسون بن سليمان بن يحيى بن نصر الشيخ المرشد المربي القدوة الحجة ولي الله تعالى السيد الحسيب النسيب الشريف أبو الحسن بن ميمون الهاشمي القرشي المغربي الغماري التباسي.
أصله من جبل غمارا- بالغين المعجمة من معاملة فاس- وسكن مدينة فاس، واشتغل بالعلم ودرّس. ثم ولي القضاء، ثم ترك ذلك ولازم الغزو على السواحل، وكان رأس العسكر ثم ترك ذلك أيضا وصحب مشايخ الصوفية منهم الشيخ عرفة القيرواني فأرسله إلى أبي العبّاس أحمد التّوزي الدبّاسي- ويقال التباسي بالتاء- ومن عنده توجه إلى المشرق.
قال الشيخ موسى الكناوي: فدخل بيروت في أول القرن العاشر، وكان اجتماع سيدي محمد بن عراق به أولا هناك ولما دخل بيروت استمرّ ثلاثة أيام لم يأكل شيئا فاتفق أن ابن عراق كان هناك فأتي بطعام فقال لبعض جماعته أدع لي ذلك الفقير فقام السيد علي وأكل، وقال ابن عراق لأصحابه: قوموا بنا نزور الإمام الأوزاعي فصحبهم ابن ميمون لزيارته، ففي أثناء الطريق لعب ابن عراق على جواده كعادة الفرسان فعاب عليه ابن ميمون، فقال له: أتحسن لعب الخيل أكثر مني؟ قال:
نعم. فنزل ابن عراق عن فرسه فتقدم إليها ابن ميمون فحلّ الحزام، وشدّه كما يعرف،
وركب ولعب على الجواد، فعرفوا مقداره في ذلك، ثم انفتح الأمر بينهما إلى أن أشهر الله تعالى سيدي علي بن ميمون.
وقال في «الشقائق»: إنه دخل القاهرة وحجّ منها ثم دخل البلاد الشامية وربي كثيرا من الناس ثم توطن مدينة بروسا ثم رجع إلى البلاد الشامية وتوفي بها.
قال: وكان لا يخالف السّنّة حتى نقل عنه أنه قال: لو أتاني السلطان أبو يزيد بن عثمان لا أعامله إلّا بالسّنّة، وكان لا يقوم للزائرين ولا يقومون له وإذا جاءه أحد من أهل العلم يفرش له جلد شاة تعظيما له. وكان قوّالا بالحق، لا يخاف في الله لومة لائم، وكان له غضب شديد إذا رأى في المريدين منكرا يضربهم بالعصا.
قال: وكان لا يقبل وظيفة ولا هدايا الأمراء والسلاطين، وكان مع ذلك يطعم كل يوم عشرين نفسا من المريدين وله أحوال كثيرة ومناقب عظيمة. انتهى.
وكان من طريقته ما حكاه عنه سيدي محمد بن عراق في كتابه «السّفينة» أنه لا يرى لبس الخرقة ولا إلباسها.
وذكر الشيخ علوان أنه كان لا يرى الخلوة ولا يقول بها، وكان يقول جواب الزفوت السكوت.
ومن وصاياه اجعل تسعة أعشارك صمتا وعشرك كلاما.
وكان يقول: الشيطان له وحي وفيض فلا تغتروا بما يجري في نفوسكم وعلى ألسنتكم من الكلام في التوحيد والحقائق حتّى تشهدوه من قلوبكم.
وكان ينهي أصحابه عن الدخول بين العوام وبين الحكام ويقول: ما رأيت لهم مثلا إلا الفأر والحيّات، فإن كلا منهما مفسد في الأرض، وكان شديد الإنكار على علماء عصره ويسمي القضاة القصاة.
ومن كلامه: لا ينفع الدار إلّا ما فيها.
ومنه: لا تشتغل بعدّ أموال التجار وأنت مفلس.
ومنه: اسلك ما سلكوا تدرك ما أدركوا.
ومنه: عجبت لمن وقع عليه نظر المفلح كيف لا يفلح.
ومنه: كنزك تحت جدارك وأنت تطلبه من عند جارك.
وله من المؤلفات «شرح الجرومية» على طريقة الصّوفية، وكتاب «غربة الإسلام في مصر والشام وما والاهما من بلاد الروم والأعجام» ورسائل عدة منها رسالة لطيفة سمّاها «تنزيه الصديق عن وصف الزّنديق» ترجم فيها الشيخ محي الدّين بن العربي ترجمة في غاية الحسن والتعظيم.
وذكر ابن طولون أنه دخل دمشق في أواخر سنة اثنتي عشرة وتسعمائة، ونزل بحارة السّكة بالصالحية وهرع الناس إليه للتبرك به. وممن صعد إليه للأخذ عنه الشيخ عبد النّبيّ شيخ المالكية، والشيخ شمس الدّين بن رمضان شيخ الحنفية، وتسلكا على يديه هم وخلق من الفضلاء.
وقال سيدي محمد بن عراق في «سفينته»: إنه لم يشتهر في بلاد العرب بالعلم والمشيخة والإرشاد إلّا بعد رجوعه من الرّوم إلى حماة سنة إحدى عشرة، ثم قدم منها إلى دمشق في سابع عشري رجب سنة ثلاث عشرة وتسعمائة. قال:
وأقام في قدمته هذه ثلاث سنوات وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما يربّي ويرشد ويسلّك، ويدعو إلى الله تعالى على بصيرة. قال: واجتمع عليه الجمّ الغفير، ثم دخل عليه قبض وهو بصالحية دمشق واستمرّ ملازما له حتى ترك مجلس التأديب وأخذ يستفسر عن الأماكن التي في بطون الأودية ورؤوس الجبال، حتّى ذكر له سيدي محمد بن عراق مجدل معوض فهاجر إليها في ثاني عشر محرم هذه السنة.
قال سيدي محمد بن عراق: ولم يصحب غيري والولد علي، وكان سنّه عشر سنين وشخص آخر عملا بالسّنّة، وأقمت معه خمسة أشهر وتسعة عشر يوما.
وتوفي ليلة الاثنين حادي عشر جمادى الآخرة ودفن بها في أرض موات بشاهق جبل حسبما أوصى به. قال: ودفن خارج حضرته المشرّفة رجلان وصبيان وامرأتان وأيضا امرأتان وبنتان، الرجلان محمد المكناسي، وعمر الأندلسي، والصبيان ولدي عبد الله، وكان عمره ثلاث سنين، وموسى بن عبد الله التركماني، والامرأتان أمّ إبراهيم وبنتها عائشة زوجة الذعري، والامرأتان الأخرتان مريم
القدسية، وفاطمة الحموية، وسألته عند وفاته أين أجعل دار هجرتي، فقال: مكان يسلم فيه دينك ودنياك، ثم تلا قوله تعالى: الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ.
وفيها سراج الدّين أبو حفص عمر بن عبد العزيز الفيّومي الأصل الدمشقي.
قال في «الكواكب»: كانت له مشاركة جيدة وقال الشعر الحسن وله ديوان شعر في مجلد ضخم، ومدح الأكابر والأعيان، وخمّس «البردة» تخميسا حسنا ورزق فيه السعادة التّامة، واشتهر في حال حياته، وكتبه الناس لحسنه وعذوبة ألفاظه.
ومن شعره:
إن كان هجري لذنب حدّثوك بهعاتب به ليبين العبد أعذاره
وإن يكن حظ نفس ما له سببفلا تطعها فإن النّفس أمّاره
وتوفي بدمشق ودفن بمقبرة باب السريجة على والده.
وفيها شمس الدّين أبو الفضل محمد بن صارم الدّين إبراهيم الرّملي الشافعي، الشهير بابن الذّهبي الإمام العالم، أحد الشهود المعتبرين بدمشق.
ذكر النّعيمي أنه كان قائما بخدمة الشيخ رضي الدّين الغزّي، وأن ميلاده كان سنة تسع وخمسين وثمانمائة.
وقال البدر الغزّي: كان يعرف القراءات.
وتوفي بدمشق ليلة الجمعة ثالث عشر المحرم بعد عوده من القاهرة.
وفيها عزّ الدّين محمد بن شهاب الدّين أحمد الكوكاجي الحموي ثم الدمشقي الحنبلي، أقضى القضاة.
ولد بعد الأربعين وثمانمائة.
وتوفي عشية الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة بدمشق وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بالروضة من سفح قاسيون.
وفيها جمال الدّين محمد بن إسماعيل المشرع عجيل اليمني.
قال في «النّور»: كان إماما عالما صالحا.
توفي بمدينة زبيد ضحى يوم الخميس الثالث عشر من شهر رمضان ودفن إلى جنب أبيه قبلي تربة الشيخ إسماعيل الجبرتي. انتهى وفيها شمس الدّين محمد بن خليل الشيخ الإمام العالم الطرابلسي الشافعي، خليفة الحكم بمدينة طرابلس.
دخل إلى دمشق في ضرورة له، فتوفي بها غريبا يوم الأربعاء سابع شعبان ودفن بباب الفراديس.
وفيها محمد بن عبد الرحمن الأسقع بالعلوي اليمني الشافعي.
قال في «النور»: حفظ «الحاوي» و «منظومة البرماوي» في الأصول و «ألفية ابن مالك» وقرأ الكثير، ودأب في الطلب، وأخذ عن الكثير من الأعلام، منهم إبراهيم بن ظهيرة، والسّخاوي وله منه إجازة، ومكث في مكّة مدة لطلب العلم، وحصّل الكثير من العلوم وأقبل على نفع الناس إقراء وإفتاء مع الدّين المتين
والتحقيق والإتقان وشدة الورع والزّهد والعبادة والخمول، وكان حسن التقرير.
أخذ عنه غير واحد.
وتوفي بتريم في شوال.
ومن كراماته أن بعض خدمه سرق داره فقال له: اذهب إلى المكان الفلاني تجد ما أخذ لك، ففعل فوجد ما سرق له في ذلك المكان الذي عيّنه. انتهى وفيها- تقريبا- المولى قوام الدّين يوسف العالم الفاضل، الشهير بقاضي بغداد.
كان من بلاد العجم من مدينة شيراز، وولي قضاء بغداد مدة، فلما حدثت فيه فتنة ابن أردبيل ارتحل إلى ماردين، وسكن بها مدة ثم رحل إلى بلاد الرّوم، فأعطاه السلطان أبو يزيد سلطانية بروسا، ثم إحدى الثمانية، وكان عالما، متشرعا، زاهدا، وقورا، صنّف شرحا عظيما على «التجريد» وشرحا على «نهج البلاغة» وكتابا جامعا لمقدمات التفسير، وغير ذلك، رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع