من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثمان وتسعين وتسعمائة
فيها توفي المنلا أسد [الدّين] بن معين الدّين الشّيرازي الشافعي نزيل دمشق الإمام العلّامة المحقّق المدقّق.
قال في «الكواكب»: أكثر انتفاعه بالشيخ علاء الدّين بن عماد الدّين، قرأ عليه «الإرشاد» في الفقه لابن المقري، وقرأ عليه في «شرح المفتاح» في المعاني، والبيان، وشرح «الطوالع» للأصبهاني، و «العضد» [كلاهما في الأصول] وفي «الكشّاف» والقاضي.
وكتب بخطّه «المطوّل» و «ديوان أبي تمّام» و «المتنبي» و «شرح ابن المصنّف» على «الألفية» وغير ذلك، ودرّس بالنّاصرية البرّانية، ثم بالشامية، وجمع له بينهما، وأفتى بعد موت الشيخ إسماعيل النابلسي، وعنه أخذ أكثر فضلاء الوقت، كالشيخ حسن البوريني، والشّهابي أحمد بن محمد المنقار، والشيخ محمد بن حسين الحمّامي، وغيرهم.
وله شعر رائق بليغ، كأنه لم يكن أعجميا.
ومن شعره:
قال لي صاحبي غداة التقيناإذ رآني بمدمع مهراق
لم تبكي فقلت قد أنشدونيمفردا فائقا لطيف المذاق
كلّ من كان فاضلا كان مثليفاضلا عند قسمة الأرزاق
وتوفي في جمادى الثانية ودفن بسفح قاسيون. انتهى
وفيها الحافظ جمال الدّين الطّاهر بن الحسين بن عبد الرحمن الأهدل اليمني الشافعي محدّث الدّيار اليمنية.
قال في «النور»: ولد سنة أربع عشرة وتسعمائة بقرية المراوعة، وبها نشأ وتعلّم القرآن، وقرأ على إمام جامعها فخر الدّين بن أبي بكر المعلّم علوم النحو، والفقه، والحساب، وغير ذلك، ثم انتقل إلى مدينة زبيد، ولازم الحافظ عبد الرحمن بن الدّبيع، وانتفع به انتفاعا كلّيا رقى به إلى درجة الكمال، وساد على الأمثال، وله مشايخ كثيرة في الحديث وغيره، منهم أبو العبّاس الطّنبذاوي، ووجيه الدّين ابن زياد، والسّيد عبد المحسن الأهدل، وبرهان الدّين مطيّر، وخلائق، وأجازوا له، وارتحل إلى مكّة المشرّفة، وجاور بها، واجتمع فيها بجماعة من العلماء، مثل شيخ الإسلام أبي الحسن البكري، وقرأ عليه وعلى الحافظ أبي السّعادات المالكي وغيرهما، ثم إنه انفرد بعد شيخه ابن الدّيبع برئاسة الحديث، وارتحل إليه الناس، وكثر الآخذون عنه، منهم الحافظ محيي الدّين البزّاز، ومحمد بن أحمد الصّابوني، وبرهان الدّين بن جعمان، وعبد الرحمن الضّجاعي، وأمين الدّين الأحمر، وتخرّج به ابن ابنه العلّامة السيد الحسين بن أبي بكر بن الطّاهر المترجم، وعمي بآخر عمره بعد أن حصّل بخطّه كتبا كثيرة، وصنّف أشياء حسنة.
وبالجملة فإنه كان أوحد عصره علما، وعملا، وحفظا، وإتقانا، وضبطا، ومعرفة بأسماء الرجال، وجميع علوم الحديث، بحيث كان مسند الدّنيا.
وتوفي يوم الأربعاء سابع عشر ربيع الأول بمدينة زبيد، ودفن بباب سهام بمقبرة أهله. انتهى.
وفيها وجيه الدّين ميان الهندي.
قال في «النور»: توفي بأحمدآباد، وكان من أهل العلم والزّهد، وحصل له القبول التام من الناس، وانتفع به الطلبة في كثير من الفنون، واشتهر أمره جدا.
انتهى.
وتقدمت ترجمة ميان عبد الصّمد الهندي أيضا، وهذا غيره.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع