تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

باب بدل المعرفة من النكرة والمعرفة من المعرفة وقطع المعرفة من المعرفة مبتدأة

أما بدل المعرفة من النكرة فقولك: مررتُ برجلٍ عبدِ الله. كأنه قيل له: بمَن مررت؟ أو ظنّ أنه يقال له ذاك، فأبدل مكانه ما هو أعرفُ منه.

ومثل ذلك قوله عز وجل ذكره: " وإنك لَتَهدي إلى صِراطٍ مستقيمٍ صِراطِ الله ".

وإن شئت قلت: مررتُ برجلٍ عبدُ الله، كأنه قيل لك: مَن هو؟ أو ظننت ذلك.

ومن البدل أيضا: مررتُ بقوم عبدِ الله وزيد وخالد، والرفعُ جيد. وقال الشاعر، وهو بعض الهُذليين، وهو مالك بن خُويلد الخُناعي:

يا مَيّ إنْ تَفقِدي قوماً وَلدتِهمِأو تُخلَسيهم فإِّنْ الدهر خلاسُ
للشاعر الأخضر اللهبي، اقرأ القصيدة
عمرٌو وعبدُ مَنافٍ والذى عهدَتْببَطْنِ عرعرَ آبِى الضَّيْمِ عباسُ

والرفع جائز قوى، لأنه لم ينقض معنى كما فعل ذلك في النكرة.

وأما المعرفة التي تكون بدلا من المعرفة، فهو كقولك: مررتُ بعبد الله زيد، إما غلطتَ فتداركتَ، وإما بدا لك أن تُضرِب عن مرورك بالأول وتجعله للآخر.

وأما الذي يجيء مبتدأ فقول الشاعر، وهو مُهلهلٌ:

ولقد خبَطنَ بيوتَ يَشكُرَ خَبطةًأخوالُنا وهُمُ بنو الأعمامِ

كأنه حين قال: خبطنَ بيوت يشكرَ قيل له: وما هم؟ فقال: أخوالُنا وهم بنو الأعمام.

وقد يكون مررتُ بعبد الله أخوك، كأنه قيل له: مَن هو؟ أو مَن عبدُ الله، فقال: أخوك. وقال الفرزدق:

ورثتُ أَبى أخلاقَه عاجِلَ القِرىوعَبطَ المَهاري كُومُها وشَبوبُها

كأنه قيل له: أيُّ المهارى؟ فقال: كومُها وشَبوبُها.

وتقول: مررتُ برجلٍ الأسدِ شدة، كأنك قلت: مررتُ برجلٍ كامل، لأنك أردت أن ترفع شأنَه. وإن شئت استأنفتَ، كأنه قيل له: ما هو.

ولا يكون صفة كقولك: مررتُ برجلٍ أسدٍ شدة، لأن المعرفة لا توصَف بها النكرة، ولا يجوز أن توصَف بنكرة أيضا لما ذكرتُ لك. والابتداء في التبعيض أقوى. وهذا عربي جيد: قوله أخولُنا، وقد جاء في النكرة في صفتها، فهو في ذا أقوى. قال الراجز:

وساقيَيْن مثلِ زيدٍ وجُعَلسَقْيانٍ مَمشوقان مَكنوزاً العَضَلْ

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.