تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

هذا باب ما يرتفع فيه الخبر لأنه مبنى على مبتدإ أو ينتصب فيه الخبر لأنه حال لمعروفٍ مبنى على مبتدإ

فأما الرفع فقولك: هذا الرجل منطلقٌ، فالرجل صفة لهذا، وهما بمنزلة اسم واحد، كأنك قلت: هذا منطلقٌ. قال النابغة:

توهّمتُ آياتٍ لها فعرفتُهالِستّةِ أَعْوامٍ وذا العامُ سابعُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

كأنه قال: وهذا سابعٌ.

وأما النصب فقولك: هذا الرجل منطلقا، جعلتَ الرجل مبنيا على هذا،

وجعلت الخبر حالا له قد صار فيها، فصار كقولك: هذا عبد الله منطلقا. وإنما يريد في هذا الموضع أن يُذكَر المخاطَب برجلٍ قد عرفه قبل ذلك، وهو في الرفع لا يريد أن يُذكره بأحد، وإنما أشار فقال هذا منطلقٌ، فكأن ما ينتصب من أخبار المعرفة ينتصب على أنه حالٌ مفعول فيها، لأن المبتدأ يعمل فيما بعده كعمل الفعل فيما يكون بعده، ويكن فيه معنى التنبيه والتعريف، ويحولُ بين الخبر والاسم المبتدإ كما يحول الفاعل بين الفعل والخبر، فيصير الخبر حالا قد ثبت فيها وصار فيها كما كان الظرف موضعا قد صِيرَ فيه بالنية وإن لم يذكر فعلا. وذلك أنك إذا قلت فيها زيدٌ فكأنك قلت استقر فيها زيد وإن لم تذكر فعلاً؛ والنصب بالذى هو فيه كانتصاب الدرهم بالعشرين لأنه ليس من صفته ولا محمولا على ما حُمل عليه، فأشبه عندهم ضاربٌ زيدا.

وكذلك هذا عمل فيما بعده عمل الفعل، وصار منطلقٌ حالا، فانتصب بهذا الكلام انتصابَ راكب بقول: مرّ زيد راكبا.

وأما قوله عز وجل " هو الحقُّ مصدقا " فإن الحق لا يكون صفة

لهو، من قبل أن هو اسم مضمَر والمضمر لا يوصَف بالمظهر أبدا؛ لأنه قد استغنى عن الصفة. وإنما تُضمِر الاسم حين يستغنى بالمعرفة، فمن ثم لم يكن في هذا الرفع كما كان في هذا الرجلُ. ألا ترى أنك لو قلت: مررت بهو الرجل، لم يجز ولم يَحسن، ولو قلت: مررت بهذا الرجل، كان حسناً جميلاً.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.