تجاوز إلى المحتوى

من «مقدمة ابن خلدون» لابن خلدون (ت ٨٠٨هـ)

الفصل الثامن في أن الفلاحة من معاش المتضعين وأهل العافية من البدو

وذلك لأنّه أصيل في الطّبيعة وبسيط في منحاه ولذلك لا تجده ينتحله أحد

من أهل الحضر في الغالب ولا من المترفين. ويختصّ منتحله بالمذلّة قال ﷺ وقد رأى السّكّة ببعض دور الأنصار: «ما دخلت هذه دار قوم إلّا دخله الذّلّ» وحمله البخاريّ على الاستكثار منه. وترجم عليه باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزّرع أو تجاوز الحدّ الّذي أمر به. والسّبب فيه والله أعلم ما يتبعها من المغرم المفضي إلى التّحكّم واليد العالية فيكون الغارم ذليلا بائسا بما تتناوله أيدي القهر والاستطالة. قال ﷺ: «لا تقوم السّاعة حتّى تعود الزّكاة مغرما» إشارة إلى الملك العضوض القاهر للنّاس الّذي معه التّسلّط والجور ونسيان حقوق الله تعالى في المتموّلات واعتبار الحقوق كلّها مغرم للملوك والدّول. والله قادر على ما يشاء. والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التّوفيق.

النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤٠١هـ / ١٩٨١م) بضبط خليل شحادة ومراجعة سهيل زكار، وهو المجلد الأول من «تاريخ ابن خلدون» كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف كلمة الناشر وحواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس من الكتاب الأول في المعاش ووجوبه من الكسب والصنائع وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مسائل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.