من «مقدمة ابن خلدون» لابن خلدون (ت ٨٠٨هـ)
الفصل التاسع في معنى التجارة ومذاهبها وأصنافها
اعلم أنّ التّجارة محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السّلع بالرّخص وبيعها بالغلاء أيّام كانت السّلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش. وذلك القدر النّامي يسمّى ربحا. فالمحاول لذلك الرّبح إمّا أن يختزن السّلعة ويتحيّن بها حوالة الأسواق من الرّخص إلى الغلاء فيعظم ربحه وإمّا بأن ينقله إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السّلعة أكثر من بلده الّذي اشتراها فيه فيعظم ربحه. ولذلك قال بعض الشّيوخ من التّجّار لطلب الكشف عن حقيقة التّجارة أنا أعلّمها لك في كلمتين: اشتراء الرّخيص وبيع الغالي. فقد حصلت التّجارة إشارة منه بذلك إلى المعنى الّذي قرّرناه. والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التّوفيق لا ربّ سواه.
النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤٠١هـ / ١٩٨١م) بضبط خليل شحادة ومراجعة سهيل زكار، وهو المجلد الأول من «تاريخ ابن خلدون» كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف كلمة الناشر وحواشي المحقق. مصادر الموقع