تجاوز إلى المحتوى

من «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر (ت ٣٣٧هـ)

المبالغة

المبالغة

وهي أن يذكر الشاعر حالاً من الأحوال في شعر لو وقف عليها لأجزأه ذلك في الغرض الذي قصده، فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره من تلك الحال ما يكون أبلغ فيما قصد له، وذلك مثل قول عمير بن الأيهم التغلبي:

ونكرمُ جارنَا ما دامَ فينَاونتبعهُ الكرامةَ حيثُ مالا
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

فإكرامهم للجار، ما دام فيهم، من الأخلاق الجميلة الموصوفة، وإتباعهم إياه الكرامة، حيث كان، من المبالغة في الجميل.

ومثل ذلك قول الحكم الخضري:

وأقبحَ من قردٍ وأبخلَ بالقِرَىمن الكلبِ وهو غرثانُ أعجفُ

فقد كان يجزئ في الذم أن يكون هذا المهجو أبخل من الكلب، ومن المبالغة في هجائه قوله: وهو غرثان أعجف.

ومن هذا الجنس لدريد بن الصمة:

متَى ما تدعُ قومكَ أدعُ قومِيفيأتي من بني جشمٍ فئامُ
فوارسُ بهمةٌ حشدٌ إذا مابدا حضرُ الحييةِ والخذامُ
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «متى ما تدع قومك أدع قومي»

والمبالغة الشدية في هذا الشعر هي في قوله: الحيية.

ومنه للحكم الخضري أيضاً:

فكنْ يا جارهمْ في خيرِ دارٍفلا ظلمٌ عليكَ ولا جفاءُ

فقوله: فلا ظلم عليك ولا جفاء: توكيد ومبالغة.

ومنه قول رؤاس بن تميم، أحد الغطاريف الأزدي:

وإنَّا لنعطِي النصفَّ منَّا وإننَالنأخذهُ من كلِّ أبلخَ ظالمِ

فالتوكيد في قوله: وإننا لنأخذه من كل أبلخ ظالم، فهذه مبالغة مضاعفة مكررة.

ومنه قول مضرس:

بهمْ تمترَي الحربُ العوانُ وفيهمُتؤدَّي القروضُ حلوهَا ومريرهَا

فقوله: ومريرها: مبالغة.

وكذلك قوله أوس بن غلفاء الهجيمي:

وهمْ تركوكَ أسلحَ من حبارَىرأتْ صقْراً، وأشردَ من نعامِ
للشاعر أوس الهجيمي، من قصيدة «جلبنا الخيل من جنبي أريك»

ففي قوله: رأت صقراً: مبالغة.

ومن نعوت المعاني

النص من طبعة مطبعة الجوائب بالقسطنطينية (١٣٠٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من النعوت

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.