من «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر (ت ٣٣٧هـ)
صحة التفسير
صحة التفسير
وهي أن يضع الشاعر معاني يريد أن يذكر أحوالها في شعره الذي يصنعه، فإذا ذكرها أتى بها من غير أن يخالف معنى ما أتى به منها، ولا يزيد أو ينقص، مثل قول الفرزدق:
لقدْ خنتُ قوْماً لو لجأتَ إليهمُطريدَ دمٍ أو حامِلاً ثقلَ مغرمِ
فلما كان هذا البيت محتاجاً إلى تفسير، قال:
لألفيتَ فيهمْ مطعِماً ومطاعِناًوراءَك شزْراً بالوشيجِ المقومِ
ففسر قوله: حاملاً ثقل مغرم: بأنه يلقى فيهم من يعطيه، وفسر قوله: طريد دم بقوله: إنه يلقي من يطاعن دونه ويحميه ومثل قول الحسين بن مطير الأسدي:
فلهُ بلا حزنٍ ولا بمسرةٍضحكٌ يراوحُ بينهُ وبكاءُ
ففسر بلا حزن: ببكاء ولا بمسرة: بضحك، وقال صالح ابن جناح اللخمي:
لئن كنتُ مُحتاجاً إلى الحلمِ إنَّنيإلى الجهلِ في بعض الأحايينِ أحوجُ
وفسر ذلك بأن قال:
ولي فرسٌ للحلمِ بالحلمِ ملجمٌولي فرسٌ للجهلِ بالجهْل مسرجُ
فلم يزد المعنى ولا نقص منه، ثم فسر البيت الثاني أيضاً، فقال:
فمنْ رام تقويمي فإنِّي مقومٌومن رام تعويجي فإنِّي معوجُ
وقال سهل بن هارون:
فواحسرتَا حتَّى متى القلبُ موجعٌبفقدِ حبيبٍ أو تعذرِ إفضالِ
وفسر ذلك فقال:
فراقُ خليلٍ مثله يورثُ الأسَىوخلةُ حرٍّ لا يقومُ بها مالِي
النص من طبعة مطبعة الجوائب بالقسطنطينية (١٣٠٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع