من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
ما قيل فِي كتمان السر
قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدني أبي ﵀، لقيس بن ذريح:
لو أن امرأً أخفى الهوى من ضميرهلمتّ ولم يعلم بذاك ضمير
ولكن سألقى الله والنفس لم تبحبسرّك والمستخبرون كثير
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد:
ومستخير عَنْ سرريا رددتهبعمياء من ريّا بغير يقين
فقَالَ ائتمنّي إنني ذو أمانةوما أنا إن خبّرته بأمين
قَالَ وقرأت عليه لمسكين:
وفتيان صدق لست مطلع بعضهمعَلَى سرّ بعضٍ كان عندي جماعها
لكلّ امرئ شعبٌ من القلب فارغٌوموضع نجوى لا يرام اطّلاعها
يظلّون شتّى فِي البلاد وسرّهمإِلَى صخرةٍ أعيا الرجال انصداعها
قَالَ: وقرأت عَلَى أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عَنْ أبيه، قَالَ: قيل لأعرابي: كيف كتمانك للسر؟ قَالَ: أجحد المخبر، وأحلف للمستخبر
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي شعر قيس بن الخطيم.
أجود بمضنون التّلاد وإنّنيبسّرك عمن سالني لضنين
إذا جاوز الإثنين سرٌ فإنهبنثً وتكثير الحديث قمين
وإن ضيّع الإخوان سراً فإننيكتومٌ لأسرار العشير أمين
يكون له عندي إذا ما ضمنتهمكانٌ بسوداء الفؤاد كنين
ويروى:
............ إذا ما ائتمنتهمقرٌ بسوداء الفؤاد كنين
سلي من جليسي فِي النّدىّ وما لقيومن هو لي عند الصفاء خدين
وأيّ أخى حربٍ إذا هي شمّرتومدره خصم يا نوار أكوان
ويروى: عند ذاك أكون.
وهل يحذر الجار الغريب فجيعتيوخوني وبعض المقرفين خئون
وما لمعت عيني لغرة جارةٍولا ودعت بالذّم حين تبين
أبى الذّمّ آباء نمتنى جدودهموفعلي بفعل الصالحين معين
فهذا كما قد تعلمين وإنّنيلجلدٌ عَلَى ريب الخطوب متين
وإني لأعتام الرّجال بخلّتيأولى الرأي فِي الأحداث حين تحين
فأبري بهم صدري وأصفي مودّتيوسرّك عندي بعد ذاك مصون
أمرّ عَلَى الباغي ويغلظ جانبيوذو الودّ أحلولي له وألين
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع