من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
نبذة عَنْ كلام الحكماء
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم سهل بن محمد السّجستاني، قَالَ: قَالَ عامر بن الظّرب العدواني: يا معشر عدوان، الخير ألوف عروف، وإنه لن يفارق صاحبه حتى يفارقه، وإني لم أكن حكيماً حتى صاحبت الحكماء، ولم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم
قرأت عَلَى أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عَنْ أبيه، قَالَ: نظر الحطينة إِلَى ابن عباس فِي مجلس عمر ﵁، فقَالَ: من هذا الذي تنزل عَنِ الناس فِي سنّه وعلاهم فِي قوله: وقرأت عليه أيضاً عَنْ أبيه، قَالَ: نظر رجل إِلَى معاوية وهو غلام صغير، فقَالَ: إني أظن هذا الغلام سيسود قومه، فقَالَت هند: ثكلته إن كان لا يسود إّلا قومه.
عبد الملك بن مروان، وأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبي، قَالَ: قَالَ عبد الملك بن مروان لأميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد: مالك ولحرثان بن عمرو حيث يقول فيك:
إذا هتف العصفور طار فؤادهوليثٌ حديد الناب عند الثرائد
فقَالَ: يا أمير المؤمنين، وجب عليه حدٌّ فأقمته، فقَالَ: هلاّ درأت عنه بالشّبهات؟ فقَالَ كان الحدّ أبين، وكان رغمه عَلَى أهون، فقَالَ عبد الملك: يا بني أمية، أحسابكم أنسابكم لا تعرّضوها للهجاء، وإياكم وما سار به الشعر، فإنّه باقٍ ما بقي الدهر، والله ما يسرّني أني هجيت بهذا البيت وأن لي ما طلعت عليه الشمس:
يبيتون فِي المشتى ملاءً بطونهموجاراتهم غرثى يبتن خمائصا
وما يبالي من مدح بهذين البيتين ألا يمدح بغيرهما:
هنا لك إن يستخبلوا المال يخبلواوإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
عَلَى مكثريهم رزق من يعتريهموعند المقلّين السّماحة والبذل
وأملى علينا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، لخرنق بنت هفّان ترثى زوجها عمرو بن مرثد، وابنها علقمة بن عمرو، وأخويه حسّان، وشرحبيل:
لا يبعدن قومي الذين همسمّ العداة وآفة الجزر
النازلون بكل معتركٍوالطّيبون معاقد الأزر
ويروى: النازلين والطيبين معاقد الأزر، ويروى: النازلون والطيبين.
إن يشربوا يهبوا وان يذروايتواعظوا عَنْ منطق الهجر
قوم إذا ركبوا سمعت لهملغطا من التأيية والزّجر
والخالطين نحيتهم بنضارهموذوى الغنى منهم بذي الفقر
هذا ثنائي ما بقيت عليهمفإذا هلكت أجنني قبري
: الهجر: الفحش: واللّغط: الجلبة: والتأبيه: الصّوت، يُقَال: أيّهت به تأييها إذا صحت به، والنّحيت: المنحوت، والنّضار: الذّهب.
وحَدَّثَنِي أَبُو عمرو، عَنْ أبى العباس، عَنِ ابن الأعرابي، أن غليّماً من بني دبير أنشده:
يا بن الكرام حسباً ونائلاًحقًّاً ولا أقول ذاك باطلًا
إليك أشكو الدّهر والزلازلاوكلّ عامٍ نقّح الحمائلا
التنقيح: القشر، قَالَ: قشروا حمائل السّيوف فباعوها لشدة زمانهم.
وأملى أَبُو العهد صاحب الزّجّاج، قَالَ: أنشدنا أَبُو خليفة الفضل بن الحباب الجمحى، قَالَ: أنشدنا أَبُو عثمان المازني للفرزدق:
لا خير فِي حب من ترجى نوافلهفاستمطروا من قريش كلّ منخدع
تخال فيه إذا ما جئته بلهاًفِي ماله وهو وافي العقل والورع
وقرأت هذين البيتين فِي عيون الأخبار عَلَى أحمد بن عبد الله بن مسلم مكان نوافله فضائله، وفي البيت الثاني مكان:
تخال فيه إذا ما جئته بلهاًفِي ماله
كأنّ فيه إذا حاولته بلها عَنْ ماله...........
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا الرياشى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العالية الّرياحي:
إذا أنا لم أشكر عَلَى الخير أهلهولم اذمم الحبس اللئيم المذمّما
ففيم عرفت الخير والشّرّ باسمهوشقّ لي الله المسامع والفما
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، الله المسامع قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، لأعرابي سأل رجلاً حاجةً فتشاغل عنه:
كدحت بأظفاي وأعملت معوليفصادفت جلموداً من الصّخر أملسا
تشاغل لّما جئت فِي وجه حاجتيوأطرق حتى قلت قد مات أو عسى
وأقبلت أن أنعاه حتى رأيتهيفوق فوقا الموت ثم تنفّسا
فقلت له لا بأس لست بعائدفافرخ تعلوه السّمادير مبلساً
السّمادير: ما يتراءى للإنسان عند السكر.
أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن إبي الأزهر، مستملي أبي العباس محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي، قَالَ: أنشدنا الزبير، لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:
غرابٌ وظبيٌ أعضب القرن ناديابصرم وصردان العشى تصيح
لعمري لئن شطّت بعثمة دارهالقد كنت من وشك الفراق أليح
أروح بهمٍّ ثم أغدوا بمثلهويحسب أني فِي الثياب صحيح
فإل كنت أغدو فِي الثياب تجملاًفقلبي من تحت الثياب جريح
قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة لنفسه:
أتراني صبرت عنك إختياراًأم تطلّبت إذ ظلمت إنتصارا
لا وغنجٍ بمقلتيك ووردٍفوق خديك يخجل الأنوارا
ما تجافيت عَنْ مرادك إلاخوف واش أشعرت منه الحذارا
ورقيبٍ موكلٍ بي طرفاًوحسودا ينمق الأخبارا
ما يُقَال بالياء والهمزة، يُقَال: رمحٌ يزنيٌ وأزنيٌ ويزأنيٌ وأزأنيٌ منسوب إِلَى ذي يزن، ويقَالَ: رجلٌ يلمعيٌ وألمعيٌ إذا كان ظريفاً، ويلملم وألملم: اسم موضع أو جبل، وقَالَ غيره: يُقَال لآفةٍ تصيب الزّرع: اليرقان والأرقان، وهذا زرع ميروق وقد يرق، وزرع مأروق وقد أرق، ويقَالَ للرجل الشديد الخصومة والجدل: رجل ألدّ ويلندد وألندد، ويقَالَ: طيرٌ يناديد وأناديد أي متفرقة، ويقَالَ للجلود السود: يرندجٌ وأرندج، ويقَالَ للعود الذي يتبخر به: يلنجوج وألنجوج، ويبرين وأبرين: موضع، وسهمٌ يثربيٌ وأثربيٌ بفتح الراء وكسرها فيهما، منسوب إِلَى يثرب، وهذه يذرعات وأذرعات، ويقَالَ: فِي أسنانه يللٌ وأللٌ إذا كان فيها إقبال عَلَى باطن الفم، ويقَالَ: قطع الله يديه، وحكى اللحياني عَنِ الكسائي أنه سمع بعضهم يقول: قطع الله أديه، ويقَالَ للرفيق اليدين: إنه ليديٌ وأدي، ويقَالَ: ولدته أمه يتناً وأتناً ووتناً، وهو أن تخرج رجلاه قبل رأسه، ويقَالَ: ما فِي سيره يتمٌ ولا أتمٌ أي إبطاء، ويقَالَ: أعصر ويعصر، ويقَالَ لدودةٍ تنسلخ فتصير فراشةً: يُسروع وأسروع، ويقَالَ: هي الدودة التي تكون فِي البقل، ويقَالَ: هي بنات النّقى، وبنات النقى: دود أبيض يكون فِي الرمل تشبّه به الأصابع، وقَالَ ذو الرمّة:
خراعيب أملودٌ كأن بنانهابنات النقى تخفى مراراً وتظهر
ما جرى بين دريد بن الصمة والخنساء
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، رحمه الله تعالى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: خرجت تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشّريد، فهنأت ذوداً لها جربى، ثم نضت عنها ثيابها واغتسلت، ودريدٌ يراها ولا تراه، فقَالَ دريدُ:
حيّوا تماضر واربعوا صحبيوقفوا فإن وقوفكم حسبي
ما إن رأيت ولا سمعت بهكاليوم طالي أينق جرب
متبذلاً تبدو محاسنهيضع الهناء مواضع النّقب
متحسراً نضخ الهناء بهنضخ العبير بريطة العصب
أخناس قد هام الفؤاد بكمواعتاده داءٌ من الحبّ
فسليهم غنى خناس إذاغضّ الجميع هناك ما خطبي
النقّب: القطع المتفرقة من الجرب فِي جلد البعير، ويقَالَ: النّقب أيضاً بفتح القاف، والواحدة نقبة، وغضّ من الغضاضة واللّين.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: خطب دريد بن الصمة خنساء بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، فأراد أخوها معاوية أن يزوجها منه، وكان أخوها صخر غائباً فِي غزاةٍ له، فأبت، وقَالَت: لا حاجة لي به، فأراد معاوية أن يكرهها، فقَالَت:
تباركني حميدة كلّ يومبما يولي معاوية بن عمرو
فإلا أعط من نفسي نصيباًفقد أودى الزمان إذاً بصخر
ويروى:
لئن لم أوف من نفسي نصيباًلقد أودى
أتكرهني هبلت عَلَى دريدوقد أحرمت سيّد آل بدر
معاذ الله رضعني حبركيقصير الشّبر من جشم بن بكر
ويروى: ينكحني، ومعناهما واحد.
يرى مجداً ومكرمةً أتاهاإذا عشّى الصّديق جريم تمر
ويروى: إذا غد الجليس:
الحبركي: القصير الرجلين الطويل الظهر، والشّبر: الخير والعطاء، وقَالَ دريد:
لمن طللٌ بذات الخمس أمسىعفا بين العقيق فبطن ضرس
أشبّهها غمامة يوم دجنتلألأ برقها أو ضوء شمس
فأقسم ما سمعت كوجد عمروبذات الخال من جنٍّ وإنس
وقاك الله يا بنة آل عمرومن الفتيان أمثالي ونفسي
فلا تلدي ولا ينكحك مثليإذا ما ليلةٌ طرقت بنحس
وقَالَت إنه شيخٌ كبيروهل خبّرتها أنّي ابن أمس
تريد أفيحج الرّجلين شثناًيقلع بالجديرة كلّ كرس
ويروى: تريد شرنبث الكفّين شثناً يقلع بالجدائر....... والشرنبث: الغليظ.
إذا عقب القدور عددن مالاتحبّ حلائل الأبرام عرسي
وقد علم المراضع فِي جمادىإذا استعجلن عَنْ حزٍّبنهس
بأني لا أبيت بغير لحموأبدأ بالأرامل حين أمسي
وأني لا يهر الضيف كلبيولا جاري يبيت خبيث نفس
وأصفر من قداح النّبع فرعبه علمان من عقب وضرس
دفعت إِلَى المفيض إذا استقلواعَلَى الركبات مطلع كلّ شمس
ويروى: دفعت إِلَى النجي وقد تجاثوا عَلَى الركبات.........: الجديرة: الحظيرة، والكرس: ما تكرس أي صار بعضه فوق بعض، ومنه أخذت الكراسة، والأبرام: جمع برمً وهو الذي لا يدخل مع القوم فِي الميسر.
قَالَ لنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي: هذا غلط، إنما هو مغرب كل شمس، لأن الأيسار إنما يتياسرون بالعشيات، ألم تسمع إِلَى قول النمر بن تولب:
ولقد شهدت إذ القداح توجدتوشهدت عند الليل موقد نارها
فلما مات صخر قَالَت الخنساء تعارض دريدا فِي كلمته:
يؤرقني التّذكر حين أمسيويردعني مع الأحزان نكسي
عَلَى صخرٍ وأيُ فتىً كصخرليوم كريهةٍ وطعان خلس
وعانٍ طارقٍ أو مستضيفٍيروّع قلبه من كل جرس
ولم أر مثله رزءًا لحنولم أر مثله رزءاً لإنس
أشد عَلَى صروف الدهر منهوأفصل فِي الخطوب لكل لبس
ويروى: أشد عَلَى صروف الدهر إدّاً
إلا يا صخر لا أنساك حتىأفارق مهجتي ويشقّ رمسى
ولا كثرة الباكين حوليعَلَى إخوانهم لقتلت نفسي
ولكن لا أزال أرى عجولاًيساعد نائحاً فِي يوم نحس
تفجع والهاً تبكي أخاهاصبيحة رزئه أوغبّ أمس
يذكرني طلوع الشمس صخراًوأبكيه لكل غروب شمس
وما يبكون مثل أخي ولكنأعزي النفس عنه بالتأسي
قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: طلوع الشمس للغارة، وغروب الشمس للضيفان.
وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ، يُقَال: علَّ فِي المرض يعلُّ أي اعتلّ، وعلّ فِي الشراب يعلُّ ويعلّ علاً، قَالَ: يُقَال: رجل هزرٌ، وقنذعلٌ، وطيخةٌ، وضاجعٌ إذا كان أحمق، وأنشد:
ما للكواعب يا عيساء قد جعلتتزورّ عني وتطوي دوني الحجر
قد كنت فتّاح أبواب مغلّقةذبّ الرياد إذا ما خولس النظر
فقد جعلت أرى الشخصين أربعةًوالواحد اثنين مما بورك البصر
وكنت أمشي عَلَى رجلين معتدلاًفصرت أمشي عَلَى أخرى من الشجر
قَالَ: هو لعبد من عبيد بجيلة أسود.
يُقَال: فلان ذبّ الرياد إذا كان لا يستقر فِي موضع، ومنه قيل للثور الوحشي، ذبّ الرياد، قَالَ ابن مقبل:
أتى دونها الرياد كأنه فتىًفارسيّ فِي سراويل رامح
وحَدَّثَنِي أَبُو عمر، عَنْ أبي عباس، أن ابن الأعرابي، أنشدهم.
فتىً مثل ضوء الماء ليس بباخلٍبخيرٍ ولا مهدٍ ملاماً لباخل
ولا قائلٍ عوراء تؤذي جليسهولا رافع رأساً بعوراء قائل
هذا عندي من المقلوب، أراد بقائل عوراء:
ولا مظهرٍ أحدوثة السوء معجباًباعلانها فِي المجلس المتقابل
وليس إذا الحرب المهمة شمّرتعَنِ الساق بالواني ولا المتضائل
ترى أهله فِي نعمةٍ وهو شاحبطوى البطن مخماص الضحى والأصائل
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: قَالَ بعض الحكماء: لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ظهير كالمشاورة، ولا ميراث كالأدب
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: قَالَ جعفر بن سليمان: ما سمعت بأشعر من الذي يقول:
إذا رمت عنها سلوةً قَالَ شافعٌمن الحب ميعاد السلوّ المقابر
فقَالَ له رجل: أشعر منه الذي يقول:
سيبقى لها فِي مضمر القلب والحشاسريرة ودٍّ يوم تبلى السرائر
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أقول زوراً، أو أغشى فجوراً، أو أكون بك مغروراً.
قَالَ: وسمعت عمي يقول: كان يُقَال: الخطّ يعرب عَنِ اللفظ.
قَالَ وسمعته يقول: البلاغة أن تظهر المعنى صحيحاً، واللفظ فصيحاً
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: بلغني أنه قيل لمعن بن زائدة: ما أحسن ما مدحت به؟ قَالَ: قول سلم الخاسر:
أبلغ الفتيان مألكةًأن خير الودّ ما نفعا
إن قرماً من بني مطرٍأتلفت كفّاه ما جمعا
كلما عدنا لنائلهعاد فِي معروفه جذعا
المألُكة والمألَكة والألوك: الرسالة، ومنه اشتقاق الملائكة.
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم للمثقّب، قَالَ: ويروى لعنترة.
وللموت خيرٌ للفتى من حياتهإذا لم يثب للأمر إلا بقائد
ويروى: إذا لم يطق علياء إلا بقائد
فعالج جسيمات الأمور ولا تكنهبيت الفؤاد همّه للوسائد
ويروى:......... ولا تكن نكيث القوى ذا نهمة بالوسائد
إذا الريح جاءت بالجهام تشلّههذا ليله شلّ القلاص الطرائد
وأعقب نوء المرزمين بغبرةوقطرٍ قليل الماء بالليل بارد
كفى حاجة الأضياف حتى يريحهاعَنِ الحي منَّا كُل أروع ماجد
تراه بتفريج الأمور ولفّهالما نال من معروفها غير زاهد
وليس أخونا عند شرٍّ يخافهولا عند خير ان رجاه بواحد
إذا قيل من للمعضلات أجابهعظام اللهى منّا طوال السواعد
: الهبيت الفؤاد: الضعيف، يُقَال: فيه هبتة أي ضعف، والهذايل واحدها هذلول: وهو ما طال من الرمل وامتدّ، وهذا ليل الريح: ما امتد منها.
وقرأت عَلَى أبي الحسن عَلَى بن سليمان الأخفش، للعطوي:
إذا أنت لم ترسل وجئت فلم أصلملأت بعذر منك سمع لبيب
أتيتك مشتاقاً فلم أر حابساولا ناظر إلا بعين غضوب
كأني غريمٌ مقتضٍ أو كأننيطلوع رقيب أو نهوض حبيب
فعدت وما فلّ الحجاب عزيمتيإِلَى شكر سبط الراحتين أريب
عَلَى له الإخلاص ما ردع الهوىأصالة رأيٍ أو وقار مشيب
، يُقَال: إنه لأصيل الرأي بيّن الأصالة بفتح الهمزة
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عَنِ العباس بن محمد، قَالَ: قلنا لأبي المخشّ الغطفاني: أما كان لك ولد؟ فقَالَ: بلى والله، مخشٌّ، وما كان مخش؟ كان خرطمانياً أشدق، إذا تكلّم سال لعابه كأنما ينظر بمثل الفلسين، يعني أن عينيه كانتا خضراوين، كأن مشاشة منكبيه كركرة جمل، وكأن ترقوته بوانٌ او خالفة، فقأ الله عينيّ هاتين إن كنت رأيت مثله قبله ولا بعده: الكركرة والكلكل والبرك والبركة، والجوش والجوشن، والجؤشوش، والحيزم والحيزوم، والحزيم: الصدر، قَالَ رؤبة:
حتى تركن أعظم الجؤشوشحدباً عَلَى أحدب كالعريش
والجؤجؤ: ما نتأ من الصدر، والبوان: عمود من أعمدة البيت دون الصقوب، والصقوب: عمد البيت، وجمعه بونٌ، مثل خوان وخون، ويقَالَ: بوان وخوان أيضاً بضم أوليهما، والخالفة: عمود يكون فِي مؤخر البيت.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع