من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
ما تتعاقب فيه القاف والكاف من الألفاظ
قَالَ الأصمعي: يُقَال: إناءٌ قربان وكربان إذا دنا ان يمتلئ، ويقَالَ: عسق به وعسك به إذا لزمه، والأقهب والأكهب: لون إِلَى قَالَ: ويقَالَ: دقمه ودكمه إذا دفع فِي صدره ويقَالَ للصّبيّ والسخلة: قد امتكّ ما فِي ضرع أمّه، وقد امتقّ ما فِي ضرع أمه إذا شربه كلّه.
ويقَالَ: كاتعة الله وقاتعة الله فِي معنى قاتله الله، وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني: عربيٌ كحٌّ وعربية كحّة، وقَالَ أَبُو زيد: أعرابي قحٌّ وأعرابٌ أقحاح أي محضٌ خالص، وكذلك عبدٌ قحٌّ أي خالص، وقَالَ الأصمعي: القحّ: الخالص من كل شيء، وقَالَ الفراء: يُقَال للذي يتبخر به: قسط وكسط، ويقَالَ: كشطت عنه جلده وقشطت، قَالَ: وقريش تقول: كشطت، وقيس وتميم وأسد تقول: قشطت: وفي مصحف ابن مسعود: قشطت، قَالَ ويقَالَ: قحط القطار وكحط، ويقَالَ: قهرت الرجل أقهره وكهرته أكهره، قَالَ: وسمعت بعض غنم بن دودان تقول: فلا تكهر.
وقرأت عَلَى أبي عمر، عَنْ أبي العباس، أن ابن الاعرابي أنشدهم.
قتلنا سبعةً بأبي لبينىوألحقنا الموالى بالصميم
أي قتلنا سادتهم فصار الموالي سادة
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: كان فتى من أهل البصرة يختلف معنا إِلَى الأصمعي، فافتقدته فلقيت أباه فسألته عنه، فقَالَ: سألني عَنْ بيتين كان الأصمعي يرددهما: سقى الله أياماً لنا لسن رجّعاً وسقياً لعصر العامريّة من عصر ليالي أعطيت البطالة مقودي تمرّ الليالي والشهور وما أدري فقلت له: يا بني، إنك لست بعاشق، ولولا ذلك لعرفت ما يفعله الذِّكر بصاحبه، قَالَ: فبعثته عَلَى أن عشق لجاجا
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، لبعض بني عمرو بن كلدة:
إني أعيذك بالرحمن يا سكنيأن تدخلي ببعادي حسبك النارا
قَالَت بعادك من ربي يقرّبنيوفي دنوّك أخشى النار والعارا
قلت اسمعي ودعينا من تفقّهكمفلست أفقه منا أمّ عمّارا
إذا بذلت لما ما منك نطلبهفاستغفري منه ربّاً كان غفّارا
وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة:
تعاللت لمّا لم تكن بك علّةٌوقلت شهيدي ما بعيني من السّقم
فلا تجعلي سقماً بعينيك علةٍفقد كان هذا السقم فِي صحّة الجسم
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا العكلي، عَنِ ابن أبي خالد، عَنِ الهيثم، قَالَ: بينا أبا بالكناسة بالكوفة إذ أتى رجل مكفوف نخّاساً، فقَالَ له: اطلب لي حماراً ليس بالصغير المحتقر، ولا بالكبير المشتهر، إن خلا الطريق تدفّق، وإن كثر الزحام ترفّق، لا يصادم السواري، ولا يدخلني تحت البواري، إن أقللت علفه صبر، وإن أكثرته شكر، وإن ركبته هام، وإن ركبه غيري قام فقَالَ له: اصبر، فإن مسخ الله القاضي حماراً قضيت حاجتك
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو بن العلاء، قَالَ: سمعت جندل بن الراعي، ينشد بلال بن أبي بردة قصيدة أبيه: نعوسٌ إذا درّت جروزٌ إذا غدت بويزل عامٍ أو سديسٌ كبازل قَالَ: فكاد صدري ينفرج لحسن إنشاده وجودة الشعر، إنما سمى راعياً لقوله: لها أمرها حتى إذا ما تبوّأت لأخفافها مرعىً تبوّأ مضجعا فقيل: رعى الرحل
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد، عَنِ الحرمازي، قَالَ: مر جرير بذي الرّمة، فقَالَ: يا غيلان، أنشدني ما قلت فِي المرئي، فأنشده: نبت عيناك عَنْ طللٍ بحزوى عفته الريح وامتنح القطارا فقَالَ: ألا أعينك! قَالَ: بلى، بأبي وأمي، فقَالَ:
يعد الناسبون إِلَى تميم بيوت المجد أربعةً كبارا يعدّون الرّباب وآل سعدٍ وعمراً ثم حنظلة الخيارا ويهلك وسطها المرئيّ لغواً كما ألغيت فِي الدية الحوارا قَالَ: فمر ذو الرمة بالفرزدق، فقَالَ: أنشدني ما قلت فِي المرئي، فأنشده القصيدة، فلما انتهى إِلَى هذه الأبيات، قَالَ الفرزدق: حسّ! أعد عَلَى، فأعاد، فقَالَ: تالله لقد علكهنّ أشدّ لحيين منك
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع