من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
ما وقع بين عمرو بن براقة الهمداني وحريم المرادي من الإغارة والقتال وما قَالَ عمرو فِي ذلك
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، عَنِ ابن الكلبي، قَالَ: أغار رجل من مراد يُقَال له حريم، عَلَى إبل عمرو بن برّاقة الهمداني، وخبل له فذهب بها، فأتى عمرو سلمى، وكانت بنت سيدهم وعن رأيها كانوا يصدرون، فأخبرها أن حريما المرادي
أغار عَلَى إبله وخيله، فقَالَت: والخفو والوميض، والشفق كالإحريض، والقلة والحضيض، إن حريما لمنيع الحيز، سيد مزيز، ذو معقل حريز، غير أني أرى الحمّة ستظفر منه بعثرة، بطيئة الجبرة، فأغر ولا تنكع، فأغار عمرو فاستاق كل شيء له، فأتى حريمٌ بعد ذلك يطلب إِلَى عمرو أن يرد عليه بعض ما أخذ منه فامتنع ورجع حريم، وقَالَ عمرو:
تقول سليمى لا تعرّض لتلفةٍوليلك عَنْ ليل الصعاليك نائم
وكيف ينام الليل من جلّ مالهحسام كلون الملح أبيض صارم
غموضٌ إذا عضّ الكريهة لم يدعله طمعاً طوع اليمين ملازم
ألم تعلمي أن الصعاليك نومهمقليلٌ إذا نام الخليّ المسالم
إذا الليل أدجى واكفهر ظلامهوصاح من الأفراط بوم جواثم
ويروى:
إذا الليل ادجى واسجهرّت نجومه
والمسجهرّ: الأبيض.
ومال بأصحاب الكرى غالباتهفإني عَلَى أمر الغواية حازم
كذبتم وبيت الله لا تأخذونهامراغمة ما دام للسيف قائم
تحالف أقوامٌ عَلَى ليسلمواوجروا عَلَى الحرب إذا انا سالم
أفاليوم أدعى للهوادة بعدماأجيل عَلَى الحيّ المذاكي الصلادم
فإن حريماً إن رجا أن أردهاويذهب مالي يا بنة القيل حالم
متى تجمع القلب الذكي وصارماًوأنفاً حميّاً تجتنبك المظالم
متى تطلب المال الممنّع بالقناتعش ما جدًا أو تخترمك المخارم
وكنت إذا قومٌ غزوني غزوتهمفهل أنا فِي ذا يال همدان ظالم
فلا صلح حتى تقدع الخيل بالقناوتضرب بالبيض الخفاف الجماجم
ولا أمن حتى تغشم الحرب جهرةعبيدة يوماً والحروب غواشم
أمستبطئٌ عمرو بن نعمان غارتيوما يشبه اليقظان من هو نائم
إذا جرّ مولانا علينا جريرةًصبرنا لها إنا كرام دعائم
وننصر مولانا ونعلم أنهكما الناس مجروم عليه وجارم
الخفو: اللمعان الضعيف، يُقَال: خفا البرق يخفو خفوا وخفوّاً إذا برق برقاً ضعيفاً، والوميض أشد من الخفو، والإحريض: حجارة النورة، والحيز: الناحية، ومزيز: فاضل، من قولهم هذا أمزُّ من هذا أي أفضل منه، والحمّة: القدر، وقَالَ بعض اللغويين: هي واحد الحِمام وتنكع: تردع، يُقَال: نكعته إذا ردعته، والمكفهر: المتراكب الظلمة، والأفراط: الآكام، وهي الجبال الصغار واحدها فرط، قَالَ الشاعر: أم هل سموت بجرارٍ له لجبٌ يغشى المخارم بين السهل والفرط والهوادة: الصلح والسكون، والصلادم واحدها صلدم: وهو الشديد الصلب، وتقدع: تكف، والغشم: أشد الظلم.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع