من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
حديث قتل سماك بن حريم فِي بني قمير، وإغارة أخيه مالك عليهم، وما قَالَ فِي ذلك من الشعر
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ أبيه، وعَنِ ابن الكلبي، قَالَ: قُتل سماك بن حريم أخو مالك بن حريم، قتلته مراد غيلةً فلم يدر، مالك من قتله حتى أخبر بعد ذلك أن بني قمير قتلوا أخاه، فأغار عليهم وقتل قاتل أخيه وأنشأ يقول:
يا راكباً بلّغن ولا تدعنبني قميرٍ وإن هم جزعوا
كي يجدوا مثل ما وجدت فقدأصبحت نضواً ومسنى الوجع
لا أسمع اللهو فِي الحديث ولاينفعني فِي الفراش مضطجع
لا وجد ثكلى كما وجدتولا وجد عجولٍ أضلّها ربع
أو وجد شيخ أضلّ ناقتهيوم رواح الحجيج إذ دفعوا
ينظر فِي أوجه الرجال فلايعرف شيئاً فالوجه ملتمع
بني قميرٍ قتلت سيدكمفاليوم لا فديةٌ ولا جزع
جللته صارم الحديدةكالملح وفيه سفاسقٌ لمع
تركته بادياً مضاحكهيدعو صداه والرأس منصدع
بني قمير تركت سيدكمأثوابه من دمائه ردع
فاليوم صرنا عَلَى السواء فإنأبق فدهري ودهركم جذع
لم أك فيها لما بليت بهانؤم ليلٍ يغرني الطمع
قَالَ أَبُو عبيدة، عَنْ بعض أصحابه: سفاسق السيف: طرائقه التي يُقَال لها الفرند، وردع: متلطخة، ولهذا قيل يدي من الزعفران ردعة.
وحَدَّثَنِي أَبُو عمران، أن أبا العباس أنشدهم عَنِ ابن الأعرابي لعمرو بن شأس:
إن بني سلمى شيوح جلّةبيض الوجوه خرق الأخلّه
أخبر أن سيوفهم تأكل أغمادها من حدتها
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا العكلي، عَنِ الحرمازي، قَالَ: أنشدنا الهيثم بن عدي، قَالَ: أنشدني مجالد بن سعيد شعراً أعجبني فقلت له: من أنشدك؟ قَالَ: كنا يوم عند الشعبي فتناشدنا الشعر، فلما فرغنا قَالَ الشعبي: أيكم يحسن أن يقول مثل هذا؟ وأنشدنا:
أعينيّ مهلاً طالما لم أقل مهلاوما سرفاً ملآن قلت ولا جهلا
وإن صبا ابن الأربعين سفاهةٌفكيف مع اللائي مثلت بها مثلا
يقول لي المفتي وهنّ عشيةًبمكة يسحبن المهدبة السحلا
اتق الله لا تنظر إليهنّ يا فتىوما خلتني فِي الحج ملتمساً وصلا
ووالله لا أنسى وإن شطت النوىعرانينهن الشمّ والأعين النجلا
ولا المسك من أعرافهن ولا البراجواعل فِي أوساطها قصباً خدلا
خليليّ لولا الله ما قلت مرحبالأول شيباتٍ طلعن ولا أهلا
خليليّ إن الشيب داء كرهتهفما أحسن المرعى وما أقبح المحلا
قَالَ الهيثم، قَالَ مجالد: فكتبنا الشعر، ثم قلنا للشعبي: من يقول هذا؟ فسكت، فخيل إلينا إلينا أنه قائله: أراد السحل فسكّن الحاء، وهي ثياب بيض واحدها سحيل، ويقَالَ: السحل الثوب من القطن، قَالَ الهذلي: كالسحل البيض جلا لونها سح نجاء الحمل الأسول
والأسول: المسترخي الأسفل، يُقَال: سول يسول سولاً، ويقَالَ: اتّقاه يتّقيه، وتقاه يتقيه،
أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد:
جلاها الصيقلون فأخلصوهاخفافاً كلها يتقي بأثر
الأثر: فرند السيف والأثر: خلاصة اللبن، وجاء فلان عَلَى إثر فلان وعلى أثره، والأثر: أثر الجرح.
ما تتعاقب فيه السين والشين وقَالَ الأصمعي يُقَال: جاشته وجاحسته وجاحفته إذا زاحمته، وقَالَ: بعض العرب يقول للجحاش فِي القتال: الجحاس، وأنشد لرجل من بني فزارة.
والضرب فِي يوم الوغى الجحاس.
وقَالَ أَبُو زيد يُقَال: مضى جرسٌ من الليل وجرشٌ، وقَالَ أَبُو عمرو: سئفت يده وشئفت وهو تشقق يكون فِي أصول الأظفار، قَالَ: ويقَالَ: الشوذق والسوذق للسوار، وقَالَ اللحياني: خمس الشر إذا اشتد وحمش، واحتمس الديكان واحتمشا إذا اقتتلا، ويقَالَ: تنسمت منه علماً وتنشمت، ويقَالَ: الغبس والغبش: السواد، يُقَال: غبس الليل واغبس، وغبش وأغبش، ويقَالَ: عطس فلان فشمّتّه وسمّتّه، وقَالَ الفراء: أتانا بسَدفة وسُدفة، وشَدفة وشُدفة، وهو السَّدف والشَّدف، وقَالَ أَبُو زيد: السُّدفة فِي لغة قيس: الضوء، وفي لغة تميم: الظلمة، وأنشد بعض اللغويين.
وأقطع الليل إذا ما أسدفا أي أظلم، وبعض اللغويين يجعل السدفة اختلاط الضوء بالظلام، مثل ما بين صلاة الصبح إِلَى الفجر، وقَالَ يعقوب: قَالَ الأصمعي: يُقَال: جعشوش جعسوس، وكل ذلك إِلَى قمأة وصغر وقلة ويقَالَ: هو من جعاسيس الناس، ولا يُقَال فِي هذا بالشين، وقَالَ أَبُو عبيدة، عَنِ الأصمعي: الجعشوش: الطويل الدقيق، والجعسوس: اللئيم، قَالَ: قرأت عَلَى ابن المهدي،
عَنِ الزاجي، عَنِ الليث، قَالَ: قَالَ الخليل: الجعسوس: القبيح اللئيم الخلق،
وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي:
لنا عزّ ومرمانا قريبٌومولى لا يدبّ مع القراد
قوله: مرمانا قريب، قَالَ: هؤلاء عنزة، يقول: إن رأينا منكم ما نكره، أو رابنا ريبٌ انتمينا إِلَى بني أسد بن خزيمة، وقوله: لا يدب مع القراد، قَالَ: هذا رجل كان يأتي بشنةٍ فيها قردانٌ فيشدها فِي ذنب البعير، فإذا عضه منها قرادٌ نفر فنفرت الإبل، فإذا نفرت استلّ منها بعيراً فذهب به.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع