تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

كتاب كلثوم بن عمرو إِلَى صديق له يستجديه

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بن عَلَى الختّليّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الساجي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعي، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض العتّابيين قَالَ: كتب كلثوم بن عمرو إِلَى صديق له: أما بعد أطال الله بقاءك، وجعله يمتدّ بك إِلَى رضوانه والجنة، فإنك كنت عندنا روضةً من رياض الكرم، تبتهج النفوس بها، وتستريح القلوب إليها، كنا نعفيها من النّجعة، استتماماً لزهرتها، وشفقةً عَلَى خضرتها، وادخاراً لثمرتها، حتى أصابتنا سنةٌ كانت عندي قطعةً من سني يوسف، واشتدّ علينا كلبها، وغابت قطتها، وكذبتنا غيومها، وأخلقتنا بروقها، وفقدنا صالح الإخوان فيها، فانتجعتك، وأنا بانتجاعي إياك شديد الشفقة عليك، مع علمي بأنك موضع الرائد، وأنك تغطّي عين الحاسد، والله يعلم أني ما أعدك إلا فِي حومة الأهل، واعلم أن الكريم إذا استحيا من إعطاء القليل، ولم يمكنه الكثير لم يعرف جوده، ولم تظهر همّته، وأنا أقول فِي ذلك:

ظلّ اليسار عَلَى العباس ممدودوقلبه أبداً بالبخل معقود
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ظل اليسار على العباس ممدود»
إن الكريم ليخفي عنك عسرتهحتى تراه غنياً وهو مجهود
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
وللبخيل عَلَى أمواله عللٌزرق العيون عليها أوجهٌ سود
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ظل اليسار على العباس ممدود»
إذا تكرمت عَنْ ولمتقدر عَلَى سعةٍ لم يظهر الجود
بثّ النوال ولا يمنعك قلّتهفكل ما سدّ قفرا فهو محمود

قَالَ: فشاطره ماله حتى أعطاه إحدى نعليه ونصف قيمة خاتمه

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد بذل القليل قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابيةٌ رجلاً ينشد:

وكأس سلافٍ يحلف الديك أنهالدى المزج من عينيه أصفى وأحسن

فقَالَت: بلغني أن الديك من صالح طيركم وما كان ليحلف كاذباً

وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي لرجل من العرب، كان أبوه يمنعه من الاضطراب فِي المعيشة شفقةً عليه، فكتب إليه:

ألا خلّني أذهب لشأني ولا أكنعَلَى الناس كلا إنّ ذاك شديد
أرى الضرب فِي البلدان يغني معاشراًولم أر من يجدي عليه قعود
أتمنعني خوف المنايا ولم أكنلأهرب مما ليس منه محيد
فدعني أجوّل فِي البلاد لعلنيأسرّ صديقاً أو يساء حسود
فلو كنت ذا مال لقرّب مجلسيوقيل إذا أخطأت أنت سديد

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.