تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

خبر مجنون ليلى لما سار به أبوه إِلَى بيت الله الحرام

قَالَ وأَخْبَرَنِي عبد الله بن خلف، قَالَ: أَخْبَرَنِي أحمد بن زهير، قَالَ: أَخْبَرَنِي مصعب بن عبد الله الزبيري، عَنْ بعض أهله، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الوالبي، قَالَ: أخبرت أن أبا المجنون قَالَ له حين سار به إِلَى بيت الله الحرام، وكان أخرجه ليستشفى له: تعلّق بأستار الكعبة، وقل: اللهم أرحني من ليلى ومن حبها،

وتب إِلَى الله مما أنت عليه، فتعلّق بأستار الكعبة وقَالَ: اللهم منّ عَلَى بليلى وقربها، فزجره أبوه وجعل يعنفه، فأنشأ يقول: يقرّ بعيني قربها ويزيدني بها عجباً من كان عندي يعيبها وكم قائل قد قَالَ تب فعصيته وتلك لعمري توبةٌ لا أتوبها قَالَ أَبُو بَكْرٍِ وزادنا غيره: فيا نفس صبراً لست والله فاعلمي بأول نفس غاب عنها حبيبها

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الأول، قَالَ: سمعت الكتنجي، يقول: أملقت حتى لم يبق فِي منزلي إلا بارية، فدخلت إِلَى دار المتوك، فلم أزل مفكراً فحضرني بيتان، فأخذت قصبة وكتبت عَلَى الحائط الذي كنت إِلَى جنبه: الرزق مقسومٌ فأجمل فِي الطلب يأتي بأسباب ومن غير سبب فاسترزق الله ففي الله غنىً الله خيرٌ لك من أبٍ حدب قَالَ: فركب المتوكل فِي ذلك اليوم حماراً وجعل يطوف فِي الحجر، ومعه الفتح بن خاقان، فوقف عَلَى البيتين، وقَالَ: من كتب هذين البيتين؟ وقَالَ للفتح: اقرأ هذين البيتين، فاستحسنهما، وقَالَ: من كان فِي هذه الحجرة؟ فقيل: الكتنجي، فقَالَ: أغفلناه وأسأنا إليه، وأمر لي ببدرتين: العوام تقول: بارية وهو خطأ، والصواب باري وبوري، قَالَ الراجز: كالخصّ إذ جلّله الباري وهو بالفارسية بوريك فأعرب عَلَى ما أنبأتك به.

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الأول، قَالَ: أنشدني حماد، قَالَ أنشدني أبي، لنفسه:

لما رأيت الدهر أنحت صروفهعَلَى وأودت بالذخائر والعقد
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
جذفت فضول العيش حتى رددتهاإِلَى القوت خوفاً أن أجاء إِلَى أحد
وقلت لنفسي أبشري وتوكليعَلَى قاسم الأرزاق والواحد الصمد
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
فإن لا تكن عندي دراهم جمّةٌفعندي بحمد الله ما شئت من جلد
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي:

هممت بأمرهم عبدي بمثلهوخالف زفافٌ هواي فأبعدا

يقول: رأيت رأي عبدٍ، لأن العبد لا رأي له، وخالف زفاف هواي أي كان رأيه صواباً، ولم يرد عبد له بعينه.

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الأول، عَنْ أبيه، قَالَ: حضرت مجلس الحسن بن سهل وقد كتب لرجل كتاب شفاعة، فجعل الرجل يشكر ويدعو له، فقَالَ الحسن: يا هذا، علام تشكرنا! ! إنا نرى الشفاعات زكاة مروءتنا، قَالَ: وحضرته وهو يملّ كتاب شفاعة فكتب فِي آخره: إنه أن الرجل يسأل عَنْ فضل جاهه يوم القيامة كما يسأل عَنْ فضل ماله

وأنشدنا أَبُو عبد الله، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى:

فأقسم ما تركي عتابك عَنْ قلىًولكن لعلمي لعلمي أنه غير نافع
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «سكوتي بلاء لا أطيق احتماله»
وأني إذا لم ألزم الصمت طائعاًفلا بد منه مكرها غير طائع
ولو أن ما يرضيك عندي ممثلٌلكنت لما يرضيك أول تابع
إذا أنت لم تنفعك إلا شفاعةٌفلا خير فِي ودّ يكون بشافع

وأنشدنا أيضاً، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي:

قَالَ لي القائلون زرت حسيناًلا يزار الكريم فِي جرجان
خالدٌ باللها يجود ويعطيوحسينٌ يجود بالحرمان
ضاع مفتاح جوده جوف بحرٍحيث ظلّ البحران يلتقيان
فسألنا الغواص عنه فقالواصيغ منه قلائد الحيتان

وأنشدنا محمد بن القاسم، قَالَ: أنشدني أبي، قَالَ: أنشدني عبد الله الرستمي، لعبد الله بن كعب العميري:

أيا نخلتي مرّان هل لي إليكماعَلَى غفلات الكاشحين سبيل
أمنيكما نفسي إذا كنت خالياونفعكما إلا العناء قليل
ومالي شيء منكما غير أننيأمني الصدى ظليكما فأطيل

قَالَ: وأنشدني أبي:

تبدّل هذا السدر أهلاً وليتنيأرى السدر بعدي كيف كان بدائله
وعهدي به عذب الجنى ناعم الذرىتطيب وتندى بالعشي أصائله
فمالك من سدرٍ ونحن نحبهإذا ما وشى واشٍ بنا لا تجادله
كما لو وشى بالدر واش رددتهكئيبًا ولم تملح لدينا شمائله

، قَالَ لنا أَبُو بَكْرٍِ: هذا مثل قول كثير:

فيا عز إن واشٍ وشى بي عندكمفلا تكرميه أن تقولي له أهلا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «سقى دمنتين لم نجد لهما مثلا»
كما لو وشى واشٍ بعزة عندنالقلنا تزحزح لا قريباً ولا سهلا

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.