تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

كتاب البختري بن أبي صفرة إِلَى المهلب يدفع به عَنْ نفسه سعاية الأعداء

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، قَالَ: كان بن البختري بن أبي صفرة من أكمل فتيان العرب جمالاً وبياناً ونجدة وشعراً، وكان بنو المهلب يحسدونه لفضله، فدسّت إليه أمّ ولد عمارة بن قيس اليحمدي فراودته عَنْ نفسه فأبى، فحملت عليه عمارة حتى شكاه إِلَى المهلّب، وأكثر فِي ذلك بنوه القول فعرف ذلك فِي وجه المهلب فكتب إليه:

جفوت امرأ لم ينب عماً تريدهوكان إِلَى ما تشتهيه يسارع
تموت حفاظاً دون ضيمك نفسهوأنت إِلَى ما ساءه متطالع
كأني أخو ذنب وما كنت مذنباولكن دهتني الساريات الشبادع

الشبادع: النمائم، والشبادع: العقارب، واحدها شبدعة.

دببن وقد نام الغفول بعيبناإليك إماءٌ مومساتٌ جوالعٌ

المومسة: الفاجرة، والجالعة: التي قد ألقت عنها الحياء

فأوقدن نيران العداوة بينناجهاراً ولم تسدد عَلَى المطالع
بغين أموراً لست ممن أشاؤهاولو جعلت فِي ساعديّ الجوامع
أأصبو بعرس الجار كان غائباًوتلك التي تستكّ فيها المسامع
فلست وربّ البيت أصبو بمثلهاوربي راءٍ ما صنعت وسامع
فإن تك عرس اليحمدي وأختهسرين فلا قاهن أليس خالع

الأليس: الجريء من كل شيء، وخالع قد خلع الحياء.

يبيت يراعي المومسات إذا دجاالظلام وجار البيت وسنان هاجع
فما أنا ممن تطّبيه خريدةٌولو أنها بدرٌ من الأفق طالع

تطّبيه: تدعوه، يُقَال: اطّباه يطّبيه، وطباه يطبوه.

وإني لتنهاني خلائق أربعٌعَنِ الفحش فيها للكريم روادع
حياءٌ وإسلامٌ وشيبٌ وعفةٌوما المرء إلا ما حبته الطبائع
وقد كنت فِي عصر الشباب مجانباًصباي فأنى الآن والشيب شائع
فلا تقطعن مني وشائج سهمةٍفلا يصل الأبناء ما أنت قاطع
وكافح بأجرامي الهياج إذا التظىشهابٌ من الموت المحرّق لامع
تنبّه وعهد الله مني مشيعاًصبوراً عَلَى اللاواء والموت كانع

الوشائج: الأرحام المشتبكة المتصلة، قَالَ أَبُو محمد: وهي مأخوذة من وشائج الرماح، وهي عروقها، والسهمة: القرابة.

وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لتأبط شراً: وإني لمهدٍ من ثنائي فقاصد عمّ الصدق شمس بن مالك أهزّ به فِي ندوة الحيّ عطفه كما هزّ عطفي بالهجان الأوارك الندوة: المجلس.

والأوارك: التي ترعى الأراك.

قليل التشكّي للمهمّ يصيبه كثير الهوى شتى النّوى والمسالك يظلّ بموماةٍ ويمسي بغيرها جحيشاً ويعروري ظهور المهالك الجحيش: المنفرد.

ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي بمنخرقٍ من شده المتدارك إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل له كالئٌ من قلب شيحان فاتك بمنخرق، يريد السريع الواسع، والشيحان: الحادّ فِي كل أمر.

إذا طلعت أولى العديّ فنفره، إِلَى سلةٍ من صارم الغرب باتك العديّ: الجماعة الذين يعدون فِي الحرب.

إذا هزّه فِي عظم قرنٍ تهللّت نواجذ أفواه المنايا الضّواحك يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي بحيث اهتدت أمّ النجوم الشوابك

وأنشدنا أَبُو الحسن الترمذي الورّاق، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى:

إلبس أخاك عَلَى تصنعهفلرب مفتضح عَلَى النّصّ
ما كدت أفحص عَنْ أخي ثقةٍإلا ذممت عواقب الفحص
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «لا يغلبنك غالب الحرص»

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: أنشدني أبي:

تركت النبيذ لأهل النبيذوأصبحت أشرب ماءً نقاخا
شراب النبيين والمرسلينومن لا يحاول منه اطباخا
رأيت النبيذ يذلّ العزيزويكسو التّقيّ النّقيّ اتّساخا
فهبني عذرت الفتى جاهلًافما العذر فيه إذ المرء شاخا

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.