من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الفصل الحادى والعشرون فى الاعتراض
الاعتراض
الاعتراض، وهو اعتراض كلام فى كلام لم يتم، ثم يرجع إليه فيتمه؛ كقول النابغة الجعدى:
ألا زعمت بنو سعد بأنىألا كذبوا- كبير السنّ فانى
وقول كثير:
لو أنّ الباخلين وأنت منهمرأوك تعلّموا منك المطالا
وقول الآخر:
فظلت بيوم دع أخاك بمثلهعلى مشرع يروى ولما يصرّد
وقول الآخر:
إن الثمانين وبلّغتهاقد أحوجت سمعى إلى ترجمان
وكتب آخر: فإنك- والله يدفع عنك- علق مضنّة، ينفس ويتنافس به، فيكون خلفا مما سواه، ولا يكون فى غيره منه؛ فإن رأيت أن تسمع العذر وتقبله؛ فلو لم تكن شواهده واضحة، وأنواره لائحة، لكان فى الحق أن تهب ذنبى لجزعى، وإذلالى لإشفاقى، ولا تجمع علىّ لوعة لك، وروعة منك- فعلت. فقوله: «فإنك والله يدفع عنك» اعتراض مليح.
وقول البحترى:
ولقد علمت وللشباب جهالةأن الصّبا بعد الشباب تصابى
وقلت:
أأسحب أذيال الوفاء ولم يكنوحاشاك من فعل الدنيّة وافيا
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع