تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من كلام الملوك

تظلمت رعيّة أردشير بن بابك إليه في سنة مجدبة لعجزهم عن الخراج، وسألته أن يخففه عنهم؛ فكتب لهم ما نسخته: من أردشير المزيد بالبهاء، ابن الملوك العظماء، إلى الفقهاء الذين هم حفظة البيضة، والكتّاب الذين هم ساسة المملكة، وذوى الحرث الذين هم عمرة البلاد، أما بعد، فإنّا نحمد الله تعالى حمد الصالحين، وقد وضعنا عن رعيتنا بفضل رأفتنا إتاوتنا الموظّفة عليهم سنتنا هذه، ونحن كاتبون مع ذلك نميلهم بوصية تنفع الكلّ: لا تستشعروا الحقد

لئلا يغلب عليكم العدوّ، ولا تحبوا الاحتكار لئلا يشملكم القحط، وكونوا للغرباء مؤوين، لتؤووا غدا في المعاد، وتزوّجوا في القرابة فإنه أحسن للرحم، وأثبت للنّسب، ولا تعدّوا هذه الدنيا شيئا فإنها لا تبقى على أحد، ولا ترفضوها مع ذلك؛ فإن الآخرة لا تنال إلا بها.

وقيل لبزرجمهر: أىّ الاكتساب أفضل؟ قال: العلم والأدب كنزان لا ينفدان، وسراجان لا يطفآن، وحلّتان لا تبليان؛ من نالهما نال أسباب الرشاد وعرف طريق المعاد، وعاش رفيعا بين العباد.

وقال أنو شروان لبزر جمهر لما ظفر به: الحمد لله الذى أظفرنى بك، قال له:

فكافئه بما يحبّ كما أعطاك ما تحبّ. قال: وبم أكافئه يا فاسق؟ قال:

بالعفو عمّن أظفرك به اليوم كما تحب أن يعفو عنك غدا.

ونظير هذا الكلام قد تقدّم لعلىّ ﵁.

وقيل لكسرى: أىّ الملوك أفضل؟ قال: الذى إذا جاورته وجدته عليما، وإذا خبرته وجدته حكيما، وإذا أغضب كان حليما، وإذا ظفر كان كريما، وإذا استمنح منح جسيما، وإذا وعد وفى، وإن كان الوعد عظيما، وإذا شكى إليه وجد رحيما.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.