من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
مُصعب بن الزبير يعْفُو عَن أحد أسراه ويجعله من ندمائه
وقرأت فِي بعض الْكتب: أَن مُصعب بن الزبير، أَخذ رجلا من أَصْحَاب الْمُخْتَار بن أبي عبيد، فَأمر يضْرب عُنُقه.
فَقَالَ: أَيهَا الْأَمِير، مَا أقبح بك أَن أقوم يَوْم الْقِيَامَة إِلَى صُورَتك هَذِه الْحَسَنَة، ووجهك هَذَا الْجَمِيل الَّذِي يستضاء بِهِ، فأتعلق بك، ثمَّ أَقُول: يَا رب، سل مصعبًا فيمَ قتلني؟ فَقَالَ لَهُ مُصعب: قد عَفَوْت عَنْك.
فَقَالَ: أَيهَا الْأَمِير اجْعَل مَا وهبت لي من حَياتِي فِي خفض عَيْش، فَإِنَّهُ لَا عَيْش لفقير.
فَقَالَ: ردوا عَلَيْهِ عطاءه، وَأَعْطوهُ مائَة ألف دِرْهَم.
قَالَ: أشهد الله، أَنِّي قد جعلت نصفهَا لِابْنِ قيس الرقيات.
قَالَ: لم؟ قَالَ لقَوْله:
إنّما مُصعب شهَاب من اللهتجلّت عَن وَجهه الظلماء
ملكه ملك رَحْمَة لَيْسَ فِيهِجبروت مِنْهُ وَلَا كبرياء
يتّقي الله فِي الْأُمُور وَقد أَفْلحمن كَانَ همّه الاتّقاء
فَضَحِك مُصعب، وَقَالَ: أرى فِيك للصنيعة موضعا، وَجعله من ندمائه، وَأحسن صلته.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع