تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

وأما الزهد في المآكل

فقد زهد فيه كثير من الأخيار مع القدرة عليه، ومنهم من لا يقدر عليه. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها، والذي بعث محمدا ﷺ بالحق ما كان لنا منخل ولا أكل رسول الله ﷺ خبزا منخولا منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبض، قيل: فكيف كنتم تأكلون الشعير؟ قالت: كنا نقول أف أف.

وعن جابر رضي الله تعالى عنه رفعه: نعم الأدم الخل وكفى بالمرء سرفا أن يتسخط ما قرب إليه. وقال عمر رضي الله تعالى عنه: ما اجتمع عند رسول الله ﷺ أدمان إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر. وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها ما كان يجتمع لونان في لقمة في فم رسول الله ﷺ إن كان لحما لم يكن خبزا وإن كان خبزا لم يكن لحما.

وعن النبي ﷺ أنه قال: يا علي ابدأ بالملح واختم به فإن فيه شفاء من سبعين داء. وروي أن نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام شكا إلى الله الضعف فأمره أن يطبخ اللحم باللبن فإن القوة فيهما. وسنذكر فضل الزهد في المآكل والمشارب في باب مدح الفقراء إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس والثلاثون في الطعام وآدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الأكلة وما جاء عنهم وغير ذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.