تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

وأما ما جاء في كثرة الأكل

فقد روي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ:

من قل طعامه صح بطنه وصفا قلبه، ومن كثر طعامه سقم بطنه وقسا قلبه. وعنه ﷺ: لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب كالزرع إذا كثر عليه الماء مات.

وقال ﷺ: ما زين الله رجلا بزينة أفضل من عفاف بطنه. وقال عمرو بن عبيد: ما رأيت الحسن ضاحكا إلا مرة واحدة، قال رجل من جلسائه ما آذاني طعام قط، فقال له آخر: أنت لو كانت في معدتك الحجارة لطحنتها.

وقال علي كرم الله وجهه: «البطنة تذهب الفطنة».

وقال ابن المقفع: كانت ملوك الأعاجم إذا رأت الرجل نهما شرها أخرجوه من طبقة الجدّ إلى باب الهزل، ومن باب التعظيم إلى باب الاحتقار. وتقول العرب أقلل طعاما تحمد مناما، وكانت العرب تعير بعضها بكثرة الأكل وأنشدوا:

لست بأكّال كأكل العبدولا بنوام كنوم الفهد

وأنشد الأصمعي لرجل من بني فهد:

إذا لم أزر إلا لآكل أكلةفلا رفعت كفي إلي طعامي
فما أكلة إن نلتها بغنيمةولا جوعة إن جعتها بغرام

وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: أراد رسول الله ﷺ أن يشتري غلاما فألقى بين يديه تمرا فأكل فأكثر فقال ﷺ:

إن كثرة الأكل شؤم. وقالوا: الوحدة خير من الجليس السوء، والجليس السوء خير من الأكيل السوء. وشكا أبو العيناء إلى صديق له سوء الحال، فقال: أشكر، فإن الله قد رزقك الإسلام والعافية، قال: أجل، ولكن بينهما جوع يقلقل الكبد.

ودعت أبا الحارث حبيبة له، فحادثته ساعة، فجاع فطلب الأكل فقالت له: أمّا في وجهي ما يشغلك عن الأكل، قال: جعلت فداءك لو أن جميلا وبثينة قعدا ساعة لا يأكلان لبصق كل منهما في وجه صاحبه وافترقا.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس والثلاثون في الطعام وآدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الأكلة وما جاء عنهم وغير ذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.