تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

وأما ما جاء في آداب الأكل

فقد قال رسول الله ﷺ: «من قال عند مطعمه ومشربه بسم الله خير الأسماء بسم الله رب الأرض والسماء لم يضره ما أكل وما شرب». وكان ﷺ إذا وضع بين يديه الطعام قال: بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وعليك خلفه.

وقال ﷺ: من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه.

وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: قال رسول الله ﷺ: إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره. وفي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال رسول الله ﷺ: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب، وقال ﷺ الأكل في السوق دناءة.

وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائما قال: فسألناه عن الأكل قائما فقال: هو شر من الشرب.

وأوصى رجل من خدم الملوك ابنه فقال إذا أكلت فضم شفتيك، ولا تلتفتن يمينا ولا شمالا ولا تلقمن بسكين ولا تجلس فوق من هو أشرف منك وأرفع منزلة، ولا تبصق في الأماكن النظيفة. ومن هذا ما رواه الزهري أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الطعام والشراب.

وقال علي رضي الله تعالى عنه: نهى رسول الله ﷺ أن يؤكل الطعام حارّا. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما عاب النبي ﷺ طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه. وقال عمر بن هبيرة: عليكم بمباكرة الغداء فإن مباكرته تطيب النكهة وتعين على المروءة، قيل وما إعانته على المروءة؟ قال: أن لا تتوق نفسك إلى طعام غيرك.

وعن النبي ﷺ قال: من أكل من سقط المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده وولد ولده من الحمق، وعنه ﷺ:

من سقط شيئا من الطعام فأكله حرم الله جلده على النار.

وكان الحارث بن كلدة يقول: إذا تغدى أحدكم فلينم على غدائه، وإذا تعشى فليخط أربعين خطوة. وقيل: خير الغداء بواكره وخير العشاء سوافره.

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتبع الرجل بصره لقمة أخيه. وقال الحجاج لأعرابي يوما على سماطه: أرفق بنفسك، فقال:

وأنت يا حجاج اغضض من بصرك. وقال معاوية لرجل على مائدته: خذ الشعرة من لقمتك فقال: وإنك تراعيني مراعاة من يرى الشعرة في لقمتي، لا أكلت لك طعاما أبدا. ووضع معاوية بين يدي الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما دجاجة، ففكها، فقال معاوية: هل بينك وبين أمها عداوة؟ فقال الحسن: فهل بينك وبين أمها قرابة؟ أراد معاوية أن الحسن يوقر مجلسه كما توقر مجالس الملوك، والحسن أعلم منه بالآداب والرسوم المستحسنة رضي الله تعالى عنهما.

وأحضر أعرابيّ على مائدة بعض الخلفاء فقدم جدي مشوي فجعل الأعرابي يسرع في أكله منه، فقال له الخليفة أراك تأكله بحرد كأن أمه نطحتك، فقال: أراك تشفق عليه كأن أمه أرضعتك.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس والثلاثون في الطعام وآدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الأكلة وما جاء عنهم وغير ذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.