من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
ومما قيل في العيون
قال الأصمعي: ما وصف أحد العيون بمثل ما وصف أحمد بن الرقاع في قوله:
وكأنها دون النساء أعارهاعينيه أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده النعاس تلاعبتفي جفنه سنة وليس بنائم
وقال ابن المعتز:
عليم بما تحت العيون من الهوىسريع بكسر اللحظ والقلب جازع
فيجرح أحشائي بعين مريضةكما لان متن السيف والحدّ قاطع
وقال الأخطل:
ولا تلمم بدار بني كليبولا تقرب لها أبدا رحالا
ترى فيها بوارق مرهفاتيكدن يكدن بالحرق الرجالا
وقال أبو فراس وأحسن.
وبيض بألحاظ العيون كأنماهززن سيوفا واستللن خناجرا
تصدين لي يوما بمنعرج اللوىفغادرن قلبي بالتصبر غادرا
سفرن بدورا والتقين أهلةومسن غصونا والتفتن جآذرا
وقال آخر:
ومريض جفن ليس يصرفه طرفهنحو امرىء إلا رماه بحتفه
قد قلت إذ أبصرته متمايلاوالردف يجذب خصره من خلفه
يا من يسلم خصره من ردفهسلّم فؤاد محبّه من طرفه
وقال أبو هتان:
أخو دنف رمته فأقصدتهسهام من جفونك لا تطيش
فواتك لا يقال سوى احوراربهن ولا سوى الأهداب ريش
أصبن فؤاد مهجته فأضحىسقيما لا يموت ولا يعيش
كئيبا إن ترحّل عنه جيشمن البلوى أناخ به جيوش
وقال آخر:
جاءوا إليه بالتعاويذ والرّقىفصبّوا عليه الماء من شدّة النكس
وقالوا به من أعين الجن نظرةولو أنصفوا قالوا به أعين الأنس
وقال عز الدين الموصلي:
لها عين لها غزو وغزلمكحلّة ولي عين تباكت
وحاكت في فعائلها المواضيفيا لك مقلة غزلت وحاكت
وقال برهان الدين القيراطي:
شبّه السيف والسنان بعينيمن لقتلي بين الأنام استحلّا
فأتى السيف والسنان وقالاحدّثا دون ذاك حاشى وكلّا
وله أيضا:
بأبي أهيف المعاطف لدنحسد الأسمر المثقف قدّه
ذو جفون مذ رمت منها كلاماكلمتني سيوفهن بحّده
وقال الشيخ عز الدين الموصلي:
يا مقلة الحبّ مهلافقد أخذت بثارك
وأنت يا وجنتيهلا تحرقيني بنارك
وقال ابن الصائغ:
لمثلي من لواحظها سهاملها في القلب فتك أيّ فتك
إذا رامت تشكّ به فؤادايموت المستهام بغير شكّ
وقال الصلاح الصفدي:
يا عاذلي على عين محجبةخف سحر ناظرها فالسحر فيه خفي
وخذ فؤادي ودعه نصب مقلتهالا ترم نفسك بين السهم والهدف
وقال الآخر:
بسهم أجفانه رمانيفذبت من هجره وبينه
إن متّ ما لي سواه خصملأنّه قاتلي بعينه
وقال آخر:
سهام الجفن كم قتلت لنفسمبرّأة من السلوى زكية
فما أقوى جفونك وهي مرضىوأقدرها على قتل البرية
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع