تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

ومما قيل في القبح والدمامة

أراد رجل أن يكتب كتابا لبعض أصحابه فلم يجد من يرسله معه إلا رجلا وحش الصورة بشع المنظر، فلم يقدر على تحليته لفرط دمامته، فكتب إلى صاحبه يأتيك بهذا الكتاب آية على آيات الله تعالى وقدره، فدعه يذهب إلى نار الله وسقره. ومر أبو الأسود الدؤلي بمجلس لبني بشير فقال: بعض فتيانهم كأن وجهه وجه عجوز راحت إلى أهلها بطلاقها.

وقال الجاحظ: ما أخجلني قط إلا امرأة مرت بي إلى صائغ، فقالت له: اعمل مثل هذا، فبقيت مبهوتا، ثم سألت الصائغ، فقال: هذه المرأة أرادت أن أعمل صورة شيطان.

فقلت: لا أدري كيف أصوره، فأتت بك إليّ لأصوره على صورتك.

وفي الجاحظ يقول الشاعر:

لو يمسخ الخنزير مسخا ثانياما كان إلّا دون قبح الجاحظ
رجل ينوب عن الجحيم بوجههوهو العمى في عين كلّ ملاحظ
ولو أنّ مرآة جلت تمثالهورآه كان له كأعظم واعظ
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة

وقال الأصمعي: رأيت بدوية من أحسن الناس وجها ولها زوج قبيح، فقلت: يا هذه أترضين أن تكوني تحت هذا؟ فقالت: يا هذا لعله أحسن فيما بينه وبين ربه، فجعلني ثوابه، وأسأت فيما بيني وبين ربي، فجعله عذابي، أفلا أرضى بما رضي الله به.

وحج مخنث، فرأى رجلا قبيح الوجه يستغفر، فقال:

يا حبيبي ما أراك أن تبخل بهذا الوجه على جهنم. وقال بعضهم لرجل: طلع لي دمل في أقبح المواضع، فقال له:

كذبت هذا وجهك ليس فيه شيء. وخرج رجل قبيح الوجه إلى المتجر، فدخل اليمن، فلم ير فيها أحسن منه وجها، فقال:

لم أر وجها حسنامنذ دخلت اليمنا
فيا شقاء بلدةأحسن من فيها أنا

وخطب رجل عظيم الأنف امرأة، فقال لها: قد عرفت أني رجل كريم المعاشرة محتمل المكاره، فقالت: لا شك في احتمالك المكاره مع حملك هذا الأنف أربعين سنة.

وقال الشاعر في رجل كبير الأنف:

لك وجه وفيه قطعة أنفكجدار قد أدعموه ببغله
وهو كالقبر في المثال ولكنجعلوا نصبه على غير قبله

وقال آخر:

لك أنف من أنوفأنفت منه الأنوف
أنت في القدس تصلّيوهو في البيت يطوف

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستطرف في كل فن مستظرف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.