من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
ومما جاء في عظم الخلقة والطول والقصر
قيل: خرب القهنذر فبرزت منه جماجم أموات، فتصدعت جمجمة فانتشرت أسنانها، فوزن السن منها.
فكان وزنها أربعة أرطال، فأتي بها إلى ابن المبارك، فجعل يقلبها ويتعجب من عظمتها، ثم قال:
إذا ما تذكرت أجسامهمتصاغرت النفس حتى تهون
وأراد ملك الروم أن يباهي أهل الإسلام فبعث إلى معاوية رجلين أحدهما طويل والثاني قصير شديد القوة، فدعا للطويل بقيس بن سعد بن عبادة فنزع قيس سراويله ورمى بها إليه، فلبسها الطويل فبلغت ثدييه، فلاموا قيسا على نزع السراويل، فقال:
أردت لكيما يعلم الناس أنهاسراويل قيس والوفود شهود
وكي لا يقولوا خان قيس وهذهسراويل عاد أحرزتها ثمود
وإليّ من القوم اليمانين سيّدوما الناس إلا سيد ومسود
ثم دعا معاوية للرجل الشديد في قوته بمحمد بن الحنفية، فخيره بين أن يقعد فيقيمه أو يقوم فيقعده، فغلبه في الحالتين وانصرفا مغلوبين.
وقيل: كان سلمة بن مرة الناموسي أسر امرأ القيس بن النعمان اللخمي الملك، وكان الناموسي قصيرا مقتحما، واللخمي طويلا جسيما، فقالت بنت امرىء القيس:
يا هذا القصير أطلق أبي، فسمعه سلمة بن مرة، فقال:
لقد زعمت بنت امرىء القيس أننيقصير وقد أعيا أباها قصيرها
وربّ طويل قد نزعت سلاحهوعانقته والخيل تدمى نحورها
وقالوا: عظم اللحية يدل على البله وعرضها على قلة العقل وصغرها على لطف الحركة، وإذا وقع الحاجب على العين دل على الحسد، والعين المتوسطة في حجمها تدل على الفطنة، وحسن الخلق والمروءة، والتي يطول تحديقها تدل على الحمق، والتي تكسر طرفها تدل على خفة وطيش. والشعر على الأذن يدل على جودة السمع، والأذن الكبيرة المنتصبة تدل على حمق وهذيان.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع