تذكّرتُ أيامَ من قد مَضى

الشاعر: عبد الله بن المبارك · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر عبد الله بن المبارك، من عصر بين الدولتين، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تذكّرتُ أيامَ من قد مَضى ... فهاجَ لي الدمعَ سحّاً هتونا

فرَدَّدتُ في النفس ذكراهُمُ ... ليُحدِثَ ذلك للقلب لينا

فقُلتُ لنَفسي وعاتبتُها ... وقد أبت النفسُ أن تستَلينا

أتنسَينَ آثار من قد مضى ... ودهراً تقاسيهِ قدما خؤونا

وقرع المنايا وايقاعُها ... وصوتُ الصوائح فيما بُلينا

ومــــا إن نــــزالُ على حادثٍ ... يطيرُ لهُ القلبُ روعا حزينا

وما تهدأ النفس حتى أصا ... ب بأخرى حديدٍ تصيبُ الوتينا

وإمّا دراكاً على إثرِها ... وقدما تكادُ تهدُّ المتونا

وفى كل يوم وفي مسيةٍ ... تكونُ النوائبُ بالموتِ فينا

وإما قريبا تراشُ به ... وإما شمالا وإمّا يمينا

إذا سكن الروع عن ميّتٍ ... بدهنا بآخرَ ينعى السكونا

وكيف البقاء على ما أرى ... ستوتين عما قليل يقينا

دفــــنتُ الأحبةَ لم آلها ... أهيل عليها ترابا وطينا

وكانت تعزُّ على أهلها ... وأعزز بها اليوم أيضا دفينا

لقد غيّب القبرُ في لحدهِ ... وقاراً نبيلا وبراً ودنيا

وصحبي والأهلُ فارقتهم ... وكنتُ أراهُم رفاقاً عزينا

كـــــأنّ تـــــأوبَ أهـــــليـــــهــــم ... حنينُ عشارٍ تحبُّ الحنينا

وإخوانُ صدق لحقنا بهم ... فقد كنتُ بالقرب منهم ضَنينا

وأوحشَت الدار من بعدهم ... أظَلُّ على ذكرهم مستكينا

أرى الناسَ يبكون موتاهمُ ... وما الحَيُّ أبقى من الميّتينا

أليسَ مصيرهم للفنا ... وإن عمَّرَ القوم أيضا سنينا

يساقون سوقاً إلى يومهم ... فهُم في السياق وما يشعرونا

فإن كنت تبكينَ من قد مضى ... فبكّي لنفسك في الهالكينا

وبكّي لنفسك جهد البكا ... إذا كنتِ تبكين أو تغفلينا

فإنّ السبيل لكم واحدٌ ... سيتّبِعُ الآخرُ الأولينا

وإن كنتِ بالعيشِ مغتَرَّةً ... تمنّيك نفسُكِ فيها الظنونا

فتادي قبورَكِ ثمّ انظري ... مصارِعَ أهلكِ والأقربينا

إلى أينَ صاروا وماذا لقوا ... وكانوا كمثلك في الدور حيناً

وأينَ الملوك وأهل الحجا ... ومن كنت ترضين أو تحذريا

وأين الذين بَنوا قبلَنا ... قروناً نتابعُ تتلو القرونا

أتيتُ بسنّين قد رُمّتا ... من الحصن لما أثاروا الدفينا

على وزن منين إحداهُما ... تقلّ بها الكف شيئا رزينا

ثلاثين أخرى على قدرها ... تباركت يا أحسن الخالقينا

فماذا يقومُ لأفواهِهم ... تباركَت يا أحسن الخالقينا

إذا ما تذكّرتُ أجسامَهُم ... تصاغَرت النفسُ حتى تهونا

وكــــل على ذاك لاقى الردى ... وبادوا جميعا فهم خامِدونا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • المتونا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
  • الوتينا: وتي: واتَيْته عَلَى الأَمْر مُواتاةً وَوِتاء: طاوَعْتُه، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْهَمْزِ. التهذيب: الوُتَى الجِيَّات. (لسان العرب)
  • بلينا: يقال: بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبَلَوْتُهُ: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ[[وهي قراءة الجميع … (مفردات الراغب)
  • تصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ … (لسان العرب)
  • تقاسيه: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • أرَى النَّاسَ يَبكونَ مَوتَاهمُ