تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

وأما التأني

فطنه خلاف التواني، وهو الرفق ورفض العجلة والنظر في العواقب. وقد قيل: من نظر في عواقب الأمور سلم من آفات الدهور. ومما جاء في ذلك قوله تعالى: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ

وقال رسول الله ﷺ: «من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من الدنيا والآخرة». وقال ﵊ لعائشة: «عليك بالرفق فإن الرفق لا يخالط شيئا إلا زانه ولا يفارق شيئا إلا شانه». وفي التوراة: الرفق رأس الحكمة. وقالوا: العقل أصله التثبت وثمرته السلامة.

ووجد على سيف مكتوبا: التأني فيما لا يخاف فوته أفضل من العجلة في إدراك الأمل.

وقال بعض الحكماء: إذا شككت فاجزم وإذا استوضحت فاعزم. وقالوا: يد الرفق تجني ثمرة السلامة، ويد العجلة تغرس شجرة الندامة.

وأنشدوا في ذلك:

قد يدرك المتأنّي بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزلل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وقالوا: التأنّي حصن السلامة والعجلة مفتاح الندامة.

وقالوا: إذا لم يدرك الظفر بالرفق والتأنّي، فبماذا يدرك؟

وقال المهلب: أناة في عواقبها درك خير من عجلة في عواقبها فوت. وقالوا: من تأنّي نال ما تمنّى. والرفق مفتاح النجاح. وقال بعض الحكماء إياك والعجلة فإنها تكنّى أم الندامة، لأن صاحبها يقول قبل أن يعلم ويجيب قبل أن يفهم، ويعزم قبل أن يفكر، ويحمد قبل أن يجرب ولن تصحب هذه الصفة أحدا إلا صحب الندامة وجانب السلامة.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس والخمسون في العمل والكسب والصناعات والحرف وما أشبه ذلك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.