من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
دابة
اسم لكل ما دب على الأرض وأما التي ذكرها الله تعالى في سورة سبأ، فقيل: الأرضة، وقيل السوسة، وسبب ذلك أن سليمان ﵊ كان قد أمر الجن ببناء صرح فبنوه، ودخل فيه وأراد أن يصفو له يوم واحد من دهره، فدخل عليه شاب، فقال له: كيف دخلت من غير استئذان؟ فقال: أذن لي رب البيت، فعلم سليمان أن رب البيت هو الله تعالى، وإن الشاب ملك الموت أرسل ليقبض روحه فقال: سبحان الله هذا اليوم طلبت فيه الصفاء فقال: طلبت ما لم يخلق قال: وكان قد بقي من بناء المسجد الأقصى بقية، فقال له: يا أخي يا عزرائيل أمهلني حتى يفرغ قال ليس في أمر ربي مهلة قال: فقبض روحه، وكان من عادته الانقطاع في التعبد شهرين وثلاثة، ثم يأتي، فينظر ما صنعت الجن، فلما قبض كان متوكئا على عصاه، واستمر ذلك مدة، والجن تتوهم أنه مشرف عليها، فتعمل كل يوم بقدر عشرة أيام حتى أراد الله ما أراد، فسلط على العصا الأرضة فأكلتها، فخرّ ميتا، فتفرقت الجن عنه، وقيل إن واحدا منهم مر عليه، فسلم، فلم يجبه فدنا منه، فلم يجد له نفسا، فحركه، فسقطت العصا، فإذا هو ميت. قال: وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة، والعصا التي اتكأ عليها من خرنوب قال الله تعالى:
فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
. قال: فشكرت الجن الأرضة حتى قيل أنهم كانوا يأتونها بالماء حيث كانت.
وأما الدابة التي من أشراط الساعة، فاختلف في أمرها، فقيل: تخرج من الصفا، وهو الصحيح، وقيل: من الطائف، وقيل من الحجر وطولها ستون ذراعا ذات قوائم، وهي مختلفة الألوان وذلك في ليلة يكون الناس مجتمعين بمنى أو سائرين إلى منى ومعها عصا موسى وخاتم سليمان لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب تلحق المؤمن، فتضربه بالعصا فتكتب في وجهه مؤمن وتدرك الكافر، فتسمه بالخاتم وتكتب في وجهه كافر. وروي أنها
تخرج إذا انقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقل الخير.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع