من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
خيل
جماعة الأفراس وسميت بذلك لأنها تختال في مشيتها، وهي من الحيوان المشرف، ولقد مدحها الله تعالى
ووصى بها النبي ﵊، فقال: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة». وقال: «عليكم بإناث الخيل، فإن ظهورها عز وبطونها كنز»، وروي عن ابن عباس أو علي ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:
لما أراد الله تعالى خلق الخيل أوحى إلى الريح الجنوب، وقال: إني خالق منك خلقا، فاجتمعي، فاجتمعت، فأتى جبريل، فأخذ منها قبضة، فخلق الله منها فرسا كميتا، وقال: خلقتك عربيا وفضلتك على سائر البهائم، فالرزق بناصيتك، والغنائم تقاد على ظهرك، وبصهيلك أرهب المشركين وأعز المؤمنين، ثم وسمه بغرة وتحجيل، فلما خلق الله تعالى آدم قال: يا آدم اختر أي الدابتين: الفرس أو البراق، فقال: الفرس يا رب، فقال الله تعالى: اخترت عزك وعز أولادك، وفي الحديث: «ما من فرس إلا ويقول في كل يوم: اللهم من جعلتني له فاجعلني أحب أهله إليه». وقيل: الخيل ثلاثة: فرس للرحمن، وهي المغزو عليها، وفرس لك وهي التي تسابق عليها، وفرس للشيطان وهي التي جعلت للخيلاء. وفي الحديث: «إن الملائكة لا تحضر شيئا من اللهو إلا في مسابقة الخيل وملاعبة الرجل أهله». ولقد سابق النبي ﷺ على الخيل، وقيل: إن الذكر من الخيل أقوى من الأنثى، ولا يرد علينا ركوب جبريل في قصة موسى وفرعون الأنثى لأن ذلك من حكمة الله تعالى حتى تبعتها أحصنهم، فأغرقوا لأن الحصان إذا رأى الحجرة تبعها، وقيل: إن الله تعالى أمر نبيه موسى ﵊ أن يعبر البحر فعبره، وهم خلفه، فأعمى أعينهم عن الماء، فكانوا يرون بلقعا، والخيل تراه ماء، فلولا دخول جبريل البحر بفرسه لما دخلت خيلهم، وهي أصناف منها: الصافنات، وهي التي إذا ربطت في مكان وقفت على إحدى رجليها وقلبت بعض الأخرى في الوقوف، وقيل غير ذلك وكانت الصافنات ألف فرس لسليمان ﵊، فعرضها يوما ففاتته الصلاة، قيل صلاة العصر، فأمر بعقرها فعوضه الله عنها الريح، فكانت فرسه وقيل: إنما عقرها على وجه القربى كالهدي وقيل: إن الفرس لا يحب الماء الصافي ولا يضرب فيه بيده كما يضرب بها في الماء الكدر، فرحا به، فإنه يرى شخصه في الماء الصافي فيفزعه، ولا يراه في الماء الكدر، وقد قيل في الحث على حب الخيل:
أحبّوا الخيل واصطبروا عليهافإنّ العزّ فيها والجمالا
إذا ما الخيل ضيّعها أناسربطناها فأشركت العيالا
نقاسمها المعيشة كل يوموتكسبنا الأباعر والجمالا
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع