من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
ابن الفجاءة
وكذلك كان ابنه، وكذلك كان أخوال أبيه، لا يعرف في البرص أعرق من ابن قطريّ المذكور في هذا
الكتاب، فإنه المقابل المدابر، والمعمّ المخول، لأنّ أخواله بنو الحبناء، وأعمامه آل الفجاءة.
قال أبو عبيدة وأبو الحسن: خرج جرموز المازنيّ إلى قطريّ بن الفجاءة، وهو بين الصّفّين، فقال له: بلغني أنّك تشترى السّيف بعشر بن ألف درهم وأكثر. قال أفلا أبعث إليك ببنيّ تجبرهم وتغنيهم؟ قال قطريّ: إن بعثت إليّ بهم ضربت أعناقهم وبعثت إليك برءوسهم! قال جرموز: يا عجبا، بنوك وعيالك في منزلي بالبصرة أمونهم، وأبعث إليك ببنيّ تضرب أعناقهم! قال قطريّ: إنّ الذي صنعت بعيالي [شيء] تراه في دينك، والذي أصنع بعيالك شيء أراه في ديني. قال له جرموز: هل أصبت بعدي ولدا؟ قال: نعم. قال: فدعا بغلام شابّ على برذون فقال جرموز: لعلّك أفسدته بشيء من هذه الأعاجم ومن هذه السّبايا! قال:
معاذ الله، أمّه الوجناء بنت الحبناء. ثم قال: يا جرموز، إنّ به العلامة التي بنا أهل البيت. يعني الوضح، يقول: إن رأيته فاعرفه.
وهو جرموز بن الفجاءة أخو قطريّ بن الفجاءة.
قالوا: وكان الأقيشر الأسدي أبرص، ولذلك سمّوه الأقيشر.
وكان مع ذلك يهجو البرصان بالبرص. وقد فعل ذلك بأيمن بن خريم وغيره. وكان الأقيشر يلعب بالحمام، ويشرف في جوف منزل أبي الصّلت الثّقفى. وكان إذا طيّر الحمام يصفر بفيه ويصفّق بيديه. وإن سقط فرخ على حائط جاره رماه. فقال أبو الصّلت:
بطن العظاية كم تمكو على شرفوكم تراجم جار البيت من كثب
فالمكو: صفير أو شبيه بالصفير. وكان من عمل أهل الجاهليّة، قال الله ﷿: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً.
وقد ذكر غيره المكو حيث يقول:
تمكو فريصته كشدق الأعلم
والمكو: شيء بين النّفخ والصّفير، لأنّه لما طعنه نفخ بالدّم فخرج منه الدّم مكانه.
قال: وكان بالحكم بن أبي العاص بياض، ولذلك حين اطّلع في منزل النبي ﷺ قال: «من يعذرني من الوزغة ».
وقال حسّان، أو عبد الرحمن بن حسان، أو سعيد بن عبد الرحمن ابن حسان، للحكم وأولاده، وبني عثمان:
بطون العظايا سرع ما قد نسيتمبموسم أهل الجمع لطمة أسعد
وللنّصف الثاني من هذا البيت تفسير يدخل في المثالب.
سمعت الأصمعيّ وسأله رجل عن بعض المثالب فقال: إني والله ما أقول، إنّي لأحسنها ولكن أدعها تحرّجا، ولكن والله إن علّمنيها الله قطّ.
قال أبو الحسن وأبو عبيدة: قال الزبير لعثمان بن عفّان في شأن ابنه عبد الله: إني والله ما ألد العوران والعرجان والبرصان، ولا الحولان.
قال:.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع