تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

أبو هوذة بن شمّاس الباهلي

أحد بني قتيبة.

قال أبو الحسن: قال معاوية يوما: والله لهممت أن أملأ سفينة من باهلة فأبعث بها إلى اليمّ، فإذا توسّطوا غرّقتهم ! قال: فقال له أبو هوذة بن شمّاس: إذا ما رضينا بعددهم من بني أميّة ! قال: اسكت أيّها الغراب الأبقع. فقال هوذة: إنّ الغراب ربّما مشى إلى الرّخمة حتّى ينقر عينها ! فلمّا كان بعد ذاك قال له ابنه يزيد: هلّا قتلته؟ ثم إن معاوية أرسله في بعض البعوث فقتل، فقال معاوية ليزيد: هذا أخفى وأعفى ! قال أصمّ باهلة في شمّاس بن هوذة بن شمّاس:

أشمّاس لو كانت صحاحا جلودكمعذرت ولكنّ الشآميّ أرقط

فبهذا البيت حمل بعض النّاس كلّ من قيل في الشّعر إنّه أرقط أنّه أبرص. وليس ذلك بالواجب. يقولون: حميد الأرقط، وهو حميد بن مالك، الراجز ولم يزعم أحد أنّه كان أبرص. وخلّاد بن يزيد الأرقط، ولم يكن بأبرص. وأمّ جميل الرّقطاء صاحبة المغيرة بن شعبة، ولم يزعم أحد أنّها كانت برصاء، وعبيد الله بن زياد كان أرقط،

وقد جاء ذكره في الشّعر.

والرّقط في البراذين والدّجاج والحمام والسّمك. ويوصف به قميص الخمّار. قال الشّاعر:

كأنّ دجاجهم في الدار رقطاوفود الرّوم ترفل في الحرير

وقال حسّان بن ثابت، إن كان قاله:

الثقفي». وفي الإصابة: «الحجاج بن عبد الله، ويقال ابن عبد، ويقال بن عتيك».

وفيها عن عمر بن شبة: أنّ المرأة التي رمي بها المغيرة هي أمّ جميل بنت عمرو بن الأفقم الهلالية.

بني أسد ما بال آل خويلديحنّون شوقا كلّ يوم إلى القبط
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «بني أسد ما بال آل خويلد»
إذا ذكرت قهقاء حنّوا لذكرهاوللرّمث المقرون والسمك الرّقط
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «بني أسد ما بال آل خويلد»

وهذا الشعر كفر، لأنّ خديجة الواسطة من آل خويلد. والزّبير ابن العوام، كما قال رسول الله ﷺ: «الزّبير ابن عمّتي، وحواريّي من أمّتي ». وحسان لم يكن كافرا.

وفي الحيّات الرّقط وغير الرّقط. فأمّا الوزغ والعظاء فإنّ الرّقط فيها عامّ.

وأمّا سربال الخمّار فكما قال معاوية بن أوس:

وزقّ سبأت لدى تاجرتمّلأ كالرّجل الأسحم
ضربت بفيه على نحرهوقائمه كيد الأجذم
ترى القار في جلده واضحاوسرباله رقط الأرقم

فليس يجب لقولهم فلان الأرقط أن يكون أبرص، إلا أن يكون عليه شاهد من شعر أو مثل أو حديث، أو يقول ذلك بعض الثّقات من العلماء فيكون مقبولا.

وربّما سمّوا الأبقع ثم يصغّرون ذلك فيقولون بقيع. من ذلك حديث

يزيد بن عياض بن جعدبة اللّيثي قال: أراد عبد الله بن جعفر أن يفد إلى عبد الملك، وعلى المدينة أبان بن عثمان، فأرسل إليه بديحا ليستأذنه، فقال أبان: فليبعث إليّ بجاريته فلانة. فرجع إليه فأخبره فقال: أمّا الجارية فلا ولا كرامة، وقال له: ارجع إلى بقيع فقل له أما الجارية فلا. فقال أبان: فليبعث إلىّ بغلامه الزّامر. قال عبد الله: نعم، وهو يشبهه.

فأذن له فوفد إلى عبد الملك..

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.