تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

قيس بن خارجة ابن سنان بن أبي حارثة

خطيب غطفان، وهو الذي لمّا ضرب بسيفه مؤخّرة رحل أبيه خارجة بن سنان، والحارث بن عوف الحاملين وقال لهما: مالي في هذه الحمالة أيّها العشمتان ؟ قالا: فما عندك؟ قال:

عندي رضا كلّ ساخط، وقرى كلّ نازل، وخطبة من لدن تطلع الشّمس إلى أن تغرب، آمر فيها بالتّواصل، وأنهى فيها عن التّقاطع.

فلمّا خطب بتلك الخطبة التي سمّيت «العذراء » وضربوا بها المثل، فقال عجلان بن سحبان:

ولا كأخي ذهل إذا قام قائلاولا الأسلع الحمّال حين يجيب

فجعل قيسا أيضا حاملا، وضرب به المثل.

وقولهم: الأسلع والأبرص سواء، ولذلك قال جرير في قتل أنس الفوارس عمرو بن عدس، وكان من المشّهرين بالبرص:

هل يذكرون على ثنيّة أقرنأنس الفوارس حين يهوي الأسلع

وكانوا ثلاثة إخوة: الربيع الكامل، وعمارة الوهاب، وأنس الفوارس، بني زياد، وهم الكملة من بني عبس. وقيل لأمّهم: أيّ بنيك أكمل؟ قالت: أنس، لا بل عمارة، لا بل الربيع، ثكلتهم إن كنت أدري أيّهم أكمل.

وهي التي قالت في بعض الكملة: «ما حملته وضعا، وما

وضعته يتنا، ولا سقيته غيلا، ولا أبتّه على مأقة ».

ولمّا سمعوا بأنّ الأسلع هو الأبرص قالوا في قول مساور بن هند:

منّا بنو بدر ومنّا هاشموالحارثان ومالك والأسلع

فزعموا أنّ الأسلع القيسي كان أبرص. وهذا لا يجب، قد يجب

أن يكون اسمه الأسلع، ويجب أن يكون ذا سلعة، ويجب أن يكون أبرص، ولا بدّ من أن يكون على ذلك دليل: إمّا شعر وإمّا حديث، وإمّا أن يقول ذلك العلماء. فإن جاءوا مع ذلك بشاهد فهو أصحّ للخبر، وإن لم يأتوا بشاهد فليس قولهم حجّة.

وأمّا قول عجلان: «ولا كأخي ذهل » فإنما عنى دغفل بن حنظلة الخطيب العلامة. غرق دغفل يوم دولاب، حين عبر الناس في دجيل مع حارثه بن بدر الغداني أيام الأزارقة.

قال ابن الكلبي: من البرصان الأشراف

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.