من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
أبو جهل
أبو الحسن وغيره عن ابن جعدبة، قال: كان بأبي جهل برص بأليته وغير ذلك، فكان يردعه بالزّعفران، فلذلك قال عتبة بن ربيعة:
«سيعلم مصفّر استه ايّنا ينتفخ سحره ».
ويقول بعضهم: كلّ مستوه مثفار، ولكنّ عتبة كنى عن ذلك.
قالت مخزوم: فقد قال قيس بن زهير لأصحابه وهو يريدهم على قصّ أثر حذيفة بن بدر وأصحابه: إنّ حذيفة رجل مخرفج تحرق الخيل بادّه ولكأنّي بالمصفّر استه مستنقع في جفر الهباءة. فاتّبعوهم فألفوهم على تلك الحال التي ظنّ وقدّر.
وقد بلغني أيضا أنّ حذيفة كان مستوها مثفارا. ولم نر أحدا قال ذلك. وإنّما هذه الكلمة تقال لأصحاب التّرف والدّعة.
عبيد الله بن محمد، عن حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ قال:
«الحجر الأسود من الجنّة، كان أشدّ بياضا من الثّلج حتّى سوّدته خطايا أهل الشرك».
وزعم ابن الكلبي وغيره أنّ خالدا الأصبغ بن جعفر بن كلاب ولد أبيض النّاصية.
وزعم أبو سعيد الرفاعي عن مقاتل، أنّ الأبرص الذي دعا له عيسى بن مريم ولد أبرص.
وزعم بعضهم أنّ أمّ الفرزدق كانت برصاء. أما عورها وعمى غالب، فهذا ما لا يدفعونه، لأنّ الشاهد عليه من الأشعار كثير. فأما ما ادّعوا عليها من البرص فلسبب قول جرير:
ترى برصا بأسفل أسكتيهاكعنفقة الفرزدق حين شابا
وإنّما هذا سفه وتفحّش يلتمس به غيظ المنسوب، وأكثر من يتكلّم
بمثل هذا الغضبان السّفيه، الضيّق الصّدر، والذي يقول لصاحبه: يا ابن الفاعلة، ليس يقدّر فيه أنّ النّاس يجعلون قوله ذلك شاهدا، إنّما هو تشفّى غضبان يريد بذلك الفحش وإدخال الغيظ.
وهذا كما ذكر عمرو الأعور الخاركي أمّ المخلخل الشاعر الذي كان يهاجيه:
وقد طوّلت الإسبفصار الإسب قاريّه
علاها برص الصّدعفصارت أنذرانيّه
وقال أبو الحسن وغيره: قدم على يزيد بن أسيد السّلميّ رسول
من قبل المنصور، فدخل الرسول وكان شديد السّواد وعليه عمامة خضراء، وعليه خفتان أحمر وجعل يتكلّم، فقال يزيد: حسبك يا غراب البين!.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع