من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
عمرو بن عمرو بن عدس
قالوا: وكان عمرو بن عمرو بن عدس أبرص، قتله أنس الفوارس، فقال جرير:
هل تذكرنّ على ثنيّة أقرنأنس الفوارس يوم يهوي الأسلع
قال: وهجا بعض الشّعراء ولده بذاك، ورماهم بالبرص فقال:
وما كان أفواه الكلاب وبقعهالترحل إلّا في الخميس العرمرم
أمّا التّبقيع فقد قلنا فيه. وقد زعموا أنّهم إنّما قيل لهم أفواه الكلاب لمكان البخر، وقد كذبوا، إنّما يقال ذلك لأصحاب الخطوم
والخراطيم. وكلّ سبع يكون طيّب الفم كالكلب وما أشبهه فإنّه لا يوصف بذلك، وإنّما يعتري ذلك مثل الأسد والصّقر وكلّ شيء جافّ الفم. ألا ترى أنّ طيب الأفواه عامّ في الزّنج وفي كل مجنون يسيل لعابه. ومن استنكه النائم السائل الفم والنائم الجافّ الرّيق عرف اختلاف ما بينهما. ويزعمون أنّ الظباء أطيب البهائم أفواها، وفيها جملة ليست في شيء من الحيوان، وذلك أن أبعار الظباء موصوفة بطيب البنّة. نعم حتى صاروا إذا سلئوا السّمن طيّبوه بها، قال الفرزدق:
من السّمن ربعي يكون خلاصهبأبعار آرام وعود بشام
والدليل على نتن أفواه الأسد قول الحكم بن عبدل لمحمد بن حسّان بن سعد:
ونكهته كنكهة أخدريّشتيم شابك الأنياب ورد
. ومن البرصان:
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع