من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
الحارث بن شريك الشيباني
وهو الحوفزان، وكنيته أبو حمار. وقال مقّاس العائذي لبني تغلب:
لا توعدونا بالهذيل فإنّنامع الحوفزان يجمع الجيش غازيا
فتّى هو خير من أبيكم بقيّةكما نحن خير أنفسا ومواليا
به تحلم العذارء في خدر أهلهاولو ضمّها جمع الأراقم شاتيا
لأنّه كان غزّاء لم ندرك في هذا الباب مثله.
قال أبو عبيدة: كان جرّارا ولم يكن رحا.
قال: وكان يقال «أمر بكر بن وائل إلى أعرجها حمران بن عبد
عمرو، والحوفزان بن شريك». هذا قول بعضهم. وقال آخرون:
«أمر بكر بن وائل إلى أعرجها: عمران بن مرّة، والحوفزان الحارث بن شريك. والقول الآخر أحقّ بالصّواب لمكان الشاهد. قال شاعرهم:
رأيت الأعرجين أبا حماروعمران بن مرّة قد ألاما
أتاني أنّ حارثة بن وعلتبدّل بعدنا ملكا هماما
وأنت لواء رمحك في عمودوما ألويتها إلّا غراما
ستبني العنكبوت عليه بيتاتجدّ نسوجه عاما فعاما
وكان الذي أعرج الحوفزان قيس بن عاصم المنقريّ. قالوا: كان قيس ابن عاصم المنقريّ على أنثى، وكان الحوفزان على حصان، فلمّا خاف قيس بن عاصم أن يفوته نجله بالرّمح في خرابة وركه فعرج
منها، فسمّي الحوفزان حين حفز بالرّمح.
وقال قيس بن عاصم المنقريّ في ذلك:
أفي كلّ عام أنت ناحى طعنةسوى يوم ما أشويت يوم رؤام
وأنشد:
تركوا الحوائم عاكفات حولهيحجلن بين حجاجه والمعصم
والحوفزان تداركته شزّببالمنقريّ حوائحل الألجم
حفزوه والأبطال تحفز بالقنابشباة أسمر كالجديل مقوّم
والدّليل على أنّ الحوفزان يكنى أبا حمار قول ابن عنمة الضبّيّ، وكان نازلا في بني شيبان ويغزو معهم:
لو كنت في جيش بسطام لغنّمنيأبا حمار، وأنت المرء تتّبع
أكان حظّي من نهب تقسّمهناب كزوم وبكر ناحف جدع
وفي عمران بن مرّة، أخي دبّ بن مرّة يقول ابن مفرّغ- وعمران هذا هو الذي أسر الأقرع بن حابس. والأقرع أعرج، وأسير أعرج - فقال ابن مفرغ:
لو كنت جار بني هند تداركنيعوف بن نعمان أو عمران أو مطر
قوم إذا حلّ جار في بيوتهملم يسلموه ولم يسنح له البقر
وقال أبو أوس يذكر الحوفزان الحارث:
لعمر أبيك ما ضمّت حصانإلى كشحين مثلك من نزار
أعزّ إذا نفوس القوم ذلّتوأوفى عند نائبة لجار
فعندها قال الآخر:
لمن الدّيار بجانب الغمرآياتهنّ كواضح السّطر
يا حار أعطاك الإله كماأثنى عليك أخو بني جسر
فلأنت أكسبهم إذا افتقرواولأنت أجودهم إذا تثرى
وكان حنظلة بن عمرو بن بشر بن مرثد، أسر الحوفزان وجزّ
ناصيته ومنّ عليه، [و] قيس بن عاصم، طعنه في وركه حفزة بها، فسمّي الحوفزان.
وذكر شاعر بني شيبان فرّة كانت من قيس بن عاصم والحوفزان يطلبه فقال:
نجّاك جدّ يفلق الصّخر بعد ماأظلّتك خيل الحارث بن شريك
ألمّت بنا وجه النّهار وقد طوتبنا العيس بطن المستوى وأريك
ولو أصبح السّعديّ قيس بأرضنالأمسى لجلّ المال غير مليك
وقيس بن عاصم أحد بني مالك الأعرج، ولم يكن إبله تمّت ألفا، ولو تمّت ألفا لقد كان فقأ عين فحلها، ولو فعل لم يدع
شعراؤهم ذكر ذلك، على أنّ قيسا نفسه كان شاعرا، وكان أحد حكماء العرب. وقد جاء في الحديث أنّه سيّد أهل الوبر. وكان أحد الفرسان المعاودين. وكان بعيد الصّوت في العرب. ومن العرجان الأشراف:
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع