من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
الأقرع بن حابس
وكان أحد حكام العرب بعكاظ، وقد تحاكمت إليه العرب في النّفورات. وقد ساير النبيّ ﵇ في مرجعه من فتح مكّة، وقال له النبي ﷺ: ما أخّر قومك عن مثل هذا الأمر؟ قال: يا رسول الله: لم يتأخّر عنك قوم معك، منهم ألف رجل، يعني مزينة.
وفي تصديق ذلك يقول عبّاس بن مرداس:
صبحناهم بألف من سليموألف من بني عثمان واف
وبنو مزينة هم بنو عثمان، ومزينة أمّهم، ولكنّ الأمّ إذا كانت
ذات نباهة أضافوا الولد إليها وإن كان الآب نبيها.
وزعم أبو عبيدة أنّ أوّل حكم في الجاهلية جار في الحكم الأقرع ابن حابس. وقال لأنّه نفّر جرير بن عبد الله على الكلبيّ حين وجده أقرب إلى مضر.
ولعلّه إذا كان أقرب إلى مضر وإلى نزار أن يكون أحقّ بالنّفورة، لفضله في مضر أو في نزار. ولعلّه رأى مع ذلك جريرا في نفسه أكثر من هذا الرّجل الذي نافره. وإنّما ينبغي أن يحتجّ بهذا رجل من قضاعة. فأمّا أبو عبيدة فما يدعوه إلى هذا وليس في فقر إلى هذه الحجّة كفقر القضاعيّ إليها.
وكان الأقرع أقرع الرّأس سنوط اللّحية أعرج رجل اليسرى. ولذلك قال الحصين بن عوف بن القعقاع:
يا أقرع الرّأس من القذالوأعرج الرّجل من الشّمال
وسنذكر الأقرع في موضع ذكرنا للقرعان في آخر الكتاب إن شاء الله.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع