من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
باب ما يحضرنا في اللّقوة [١] وما أشبه ذلك
قال ابن ميّادة في باب من الاشتقاق والتشبيه:
يعدو به قرم بني هاشممقلّص ذو خصل أشقر
كأنّه من طول تمعاجهوالطّعن في مسحله أشتر
وقال أيّوب الوهبيلىّ في [ابن] الزبير:
منى الله عين ابن الزّبير بلقوةمميّلة حتى يطول سهودها
وعلّ مآقي المقلتين بجمرةمشيّعة حمراء باق وقودها
بكيت على دار لأسماء هدّمتمثابتها كانت غلولا مشيدها
ولم تبك بيت الله إذ دلفت لهأميّة حتّى حرّقته جنودها
ومما يدخل في هذا الباب مما يكون القول فيه على الاشتقاق وعلى تشبيه الشيء بالشيء قول أبي الشّيص الأعمى، وهو محمد بن عبد الله بن رزين:
وصاحب كان لي وكنت لهأشفق من والد على ولد
كنّا كساق تسعى بها قدمأو كذراع نيطت إلى عضد
وكان لي مؤنسا وكنت لهليست بنا وحشة إلى أحد
حتّى إذا دانت الحوادث منخطوي وحلّ الزمان من عقدي
أحولّ عنّي وكان ينظر منعيني، ويرمي بساعدي ويدي
حتّى إذا استرفدت يدي يدهكنت كمسترفد يد الأسد
وهو الذي يقول:
صرت نسرا إذا التحفت بثوبيّ ونوحا إذا سلكت طريقي
ولمّا ضرب معتر وأسرع السّيف في شقّه قال الأشتر بن عمارة:
عشيّة يدعو معتر يال جعفرأخوكم أخوكم أحول الشّقّ مائله
ومن هذا الشّكل قوله:
صبّ عليه قانص لمّا غفلوالشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ
قال أبو النجم:
فهي على الأفق كعين الأحول
وقال الشاعر في صفة عين أفعى:
في عينه حول، وفي خيشومهفطس، وفي أنيابه مثل المدى
وقال آخر:
شقّت لها عينان طولا في شترمهروتة الشّدقين حولاء النّظر
وقال زهير بن مسعود:
ظلّ وظلّت حولها صيّماتراقب الجونة كالأحول
كان النّضر السّلميّ الأحول طائفا للجرّاح بن الحكم بالليل، فأخذ نوحا الضبّيّ، فقال الفرزدق:
يا نوح ما اغترّ بالجرّاح من أحدإلا سفيه فكيف اضطرك القدر
أتأمن الليل والظلماء داجيةوالنّضر يدلج مقلوبا له البصر
كان يزيد عبد الملك أفقم، وكان عمرو بن سعيد أفقم قال أبو رجاء الكلبيّ: كان لأمامة امرأة جرير ابن أخ ذو إبل، وكان يسمّى «عضيدة»، وكان ناقص العضد ولم تزل تحرّض على تزويج ابنته من عضيدة. وفي ذلك يقول بعد ذلك:
وغرّتنا أمامة فافتحلناعضيدة إذ تنجّبت الفحول
إذا ما كان فحلك فحل سوءخلجت الفحل أو لؤم الفصيل
ابن الكلبي، عن مولى لبني هاشم، عن أبي عبيدة من ولد عمّار ابن ياسر قال: وفد مخوس بن معد يكرب بن وليعة الكندىّ على النبي
عليه السلام في نفر من قومه، ثم خرجت من عنده فأصاب مخوسا اللّقوة، فرجع بعضهم إلى النبي ﷺ فقال: يا سيّد العرب، أصابته اللّقوة فادللنا على دوائه. قال: «خذوا مخيطا فأحموه في النّار ثم اقلبوا شفر عينيه. ففيها شفاؤه. والله أعلم بما قلتم حين خرجتم من عندي ».
فبرأ وقتل يوم النّجير. وأنشد عوانة في عمرو بن سعيد:
وعمر ولطيم الجنّ وابن محمدبأسوأ هذا الأمر ملتبسان
ولما أهوى بيده إلى عبد الله بن معاوية وهو رديف عبيد الله بن
زياد قال له عبيد الله: يدك عنه يا لطيم الشيطان!.
وممن أصابته اللّقوة:
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع