تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

الحتات بن يزيد المجاشعي

قال للأحنف: إنّك لضئيل، وإنّ أمّك لورهاء !».

قال الأحنف: اسكت يا أويدر.

وأنشد أبو القمقام بن بحر السّقّاء، في أدرة عديّ بن الرقاع:

إن عديا فاضح القبيلةأعشى أدير فاسد الحليلة

وقال سنحار:

وجدت بني وهب نراعى أذلةبطاء عن التّقوى لئام الضّرائب
مراوب البان الشّتاء إذا شتواوليسوا بفتيان الصّباح الشّواحب
يمشّون أدرنا كأنّ خصاهمإذا أشرفوا فوق الإكام الجباجب

وقال آخر:

إذا ما نكحت فلا بالرّفاءوإمّا ابتنيت فلا بالبنينا
تزوّجت أصلع ذا أدرةتجنّ الحليلة منه جنونا
كأنّ المساويك في شدقهإذا ما تسوّك يقلعن طينا

وقال آخر:

فيأيّها المهدي الخنا من كلامهكأنّك تضغو في إزارك خرنق

وقال جرير بن الخطفى، في بني ضرار بن عمرو الضبى:

لهم أدر تجلجل في خصاهمكتصويت الجلاجل في القطار

وقال حسّان بن ثابت لبني عبد الدّار:

أرادوا لحاق القوم فاستأخرت بهمأوائل من خال لئيم ومن أبّ
عظام الخصى، رمص، جعاد، أنوفهملئام، وما هذا بخلق بني كعب
ولا عامر، فانظر ولا ولد مالكبل القوم أرداف كزائدة الكلب

وقال أبو عبيدة: قامر عبد الله بن عنمة الضّبيّ بني هند من بني شيبان، فأحسنوا مقامرته، إلّا ما كان من أخوق، وكان في أخوق أدرة، فقال ابن عنمة:

أتيت بني هند لتربح قمرتيفمانلت من أيسارهم غير أخوقا
خنابس زىّ يلعب القوم باستهويضرب خصييه إذا هو أعنقا
حرابيّ متنيه تديص كأنّهاخصى أكلب ينبحن في رأس أبرقا

وقال آخر:

وما ذنبنا [في أن أداءت خصاكم]وأن كنتم في قومكم معشرا أدرا

وقال عقيل بن علّفة، يهجو زبّان بن منظور:

لا بارك الله في قوم يسودهمذئب [عوى] وهو مشدود على كور

يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سلمة، عن علي بن يزيد، عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا)

. فقال رسول الله

صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ موسى كان إذا دخل الماء ليغتسل دخل وعليه إزاره، فإذا بلغ الماء منه عورته خلع الازار فوضعه على صخرة. قال: فقالت بنو إسرائيل:

إن موسى إنّما يفعل هذا لأنّه آدر. فلما كان ذات يوم جاء ليغتسل، فتناول الإزار فوثبت الصخرة تسعى وموسى يقول: إزاري صخرة، إزاري صخرة! وهو يضربها بعصاه، فلما ضرب اثّر ذلك فيها حتّى مرّ على الملأ من بني اسرائيل، فعلموا أنّه ليس بآدر.

وأما قوله:

ألم تر أنّ الغزو يعرج أهلهمرارا وأحيانا يفيد ويورق
للشاعر سُوَيدِ بنِ كِراع، اقرأ القصيدة

فليس قوله «يعرج» مأخوذا من العرج والخماع، وإنما هو من العرج، بإسكان الراء. والعرج: ألف بعير أو شبيه بألف.

ممّن ملك العرج وفقأ عين بعير عن ألف بعير: حرثان بن حزى بن كعب بن الحارث الجعفيّ، ملك ألف بعير وفقأ عين فحلها، ليدفع بذلك عنها العين والسّواف والغارة وقال الشاعر:

فقات لها عين الفحيل تعيّفاوفيهن رعلاء المسامع والحامي

وإذا كان فحل الإبل كريما فهو «فحيل». وإذا كان الفحل [من النّخل] كريما فهو «فحّال». وإذا أرادوا فرق ما بين الذكر والأنثى فهو فحل فقط. قال الراعي:

كانت نجائب منذر ومحرّقأمّاتهنّ وطرقهنّ فحيلا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ما بال دفك بالفراش مذيلا»

وقال الشاعر في نافع بن خليفة الغنوي:

تعرّض دوني نافع وابن أمّهعطيط خفىّ الرّزّ غير فحيل
فلست بفرع ثابت في رباوةولست بأصل ثابت بمسيل

وقال أيضا جرير:

قل للأخيطل لا عجوزك أنجبتفي الوالدات، ولا أبوك فحيل
للشاعر جرير، من قصيدة «ودع أمامة حان منك رحيل»

وممّن ملك من العرجان: شيبان بن علقمة بن زرارة، وقد مدح بكثرة المال وهجي به.

وفي فقء عين ألف بعير يقول الأوّل:

وهبتها وأنت ذو امتنانتفقأ فيها أعين البعران

وقال الآخر:

فكان شكر القوم عند المننكيّ الصّحيحات وفقء الأعين

والكيّ مثل قول النابغة:

وكلّفتني ذنب امرىء وتركتهكذي العرّ يكوى غيره وهو راتع

وقال الفرزدق:

غلبتك بالمفقّأ والمعمّىوبيت المحتبي والخافقات

لأنّه إذا ملك ألفا فقأ عينه، فإن ملك زيادة على الألف فقأ عينيه.

فذلك هو المفقّأ والمعمّى.

وقد قال بعض العلماء في تفسير هذا البيت قولا دلّ على أنه حين لم يعرف أخلاق الجاهليّة، احتال لذلك ببعض ما يحضر مثله. وهذا قول يونس بن حبيب.

وقال الكميت بن زيد:

وفي اللّزبات إذا ما السّنون ألقي من بركها كلكل
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «وفي اللزبات إذا ما السنون»
لعام يقول له المؤلفون هذا المعيم لنا المرجل
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «وفي اللزبات إذا ما السنون»

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.