تجاوز إلى المحتوى

من «الفاضل» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

باب نوادر من غريب ولغة

حدّثنى المازنىّ قال حدّثنى الأصمعىّ قال سمعت أعرابيّا يقول: جاءت فقيم تفايش بقبائلها، أى تفاخر، كما قال جرير:

ولا تفخروا إن الفياش بكم مزر

وحدّثنى الأصمعىّ قال: سيف قساسىّ: منسوب إلى معدن، وأنشدنى لرجل يصف معولا:

أخضر من معدن ذى قساسكأنه فى الحيد ذى الأضراس

يرمى به فى البلد الدهاس

وأنشدنى أبو عثمان:

لو عرضت لأيبلىّ قسّأشعث فى هيكله مندسّ

حنّ إليها كحنين الطسّ

جاء به على الأصل، وذلك أن أصله الطسّ، وإنّما التاء بدل من السين، كما قالوا: ستّة، وأصله سدسة، وجمع السدس أسداس مبنىّ عن أصله، والسدس مبنىّ عن ستّة، والطّست يجمع على طساس، ويصغّر على طسيسة.

وأنشدنى أبو عثمان المازنى:

وما البتوت غير صوف بحتمصبوغة ألوانها بالزّفت

فضمّ الزاى، كقولهم: الضعف والضعف، والفقر والفقر.

ويقال: قلوت الإبل إذا سقتها سوقا شديدا، ودلوتها إذا هوّنت عليها السير، وأنشدنى عن أبى زيد:

لا تقلواها وادلواها دلواإنّ مع اليوم أخاه غدوا

وأخبرنى الرياشىّ عن الأصمعىّ، يقال: حبض السهم إذا قصّر عن الهدف ثم سقط، وأنشد:

والنّبل تهوى خطأ أو حبضا

وقال أبو زيد: حبض السهم إذا خرج عن الوتر فوقع بين يدى الرامى، والناقر:

السهم الذى يصيب الهدف ثم يسقط، والعاصد: المائل عن الهدف، والحابض:

الذى يقع قدّام الرامى، والقاصر: الذى يقصر عن الهدف، والزالج: الذى يصيب الأرض ثم يرتفع فيصيب الهدف، والمعظعظ: الذى يمرّ ملتويا غير مستقيم، وأنشدنى التّوزىّ لعنترة:

وعظعظ ما أعدّ من السهام

ويقال: فوّق له بسهم، وأفوق له بسهم إذا وضعه فى الوتر. قال المازنىّ:

قال أبو زيد: أصابه سهم غرب وسهم غرب، والغرب: الذى يأتيك من حيث لا تدرى، فأمّا سهم غرب فإذا رمى غيره فأصابه، والغرب: الذى يرمى غيره فأصابه هو.

يقال: خبرت الطعام إذا خلطته بدسم، وسمرته إذا أعريته من ذاك.

قال رجل من الأعراب لأمرأته: عليك بهذا الطعام فاخبريه ولا تسمريه.

والخبرة: الدسم، والسمار: اللبن الرقيق، يقول: اجعلى فيه دسما ولا تجعلى فيه سمارا.

والخبرة أيضا: النصيب من الجزور وأنشد:

إذا ما جعلت العنز للقوم خبرةفشأنك إنّى عامد لشؤونى

اى إذا ما فرغت من طعام الضيف فافعلى ما شئت.

ويقال: الجاثى على ركبتيه، والجاذى على ركبتيه ورجليه قائما، وأنشد:

لقد طالما جرّبتنى فوجدتنىعلى مركب السّوء المذلة جاذيا

وحدّثنى المازنىّ عن أبى زيد قال: تقول العرب- وقد جرّب ذلك فوجد-: الضبّ لا يزيد على الإجذاع، والظبى لا يزيد على الإثناء. وتقول العرب: لا آتيك سنّ الحسل جذعانا، وسنّ الظبى ثنيانا.

وقال: من كلامهم: «أحيا من ضبّ». وذكروا أنه يعيش ثلاثمائة سنة.

ويقال: الضّبّ أطول الدوابّ ذماء إذا ذبح وأبقاه، يعنون أنه لا يموت سريعا. والذّماء: النفس. ويقال: «أعقّ من ضبّ»، وزعموا أنه كان يأكل أولاده.

ويقال: هذا بحر لا يغطغط، ولا ينكش، ولا ينكف، ولا يفتح ولا يدرك غوره.

والغرب: كثرة الماء، يقال: غرب البحر إذا تدفّق ماؤه. ويقال:

غربت معدته ورمضت وذربت إذا فسدت من امتلائها.

وكان يقال- وهو الجارى فى كلامهم-: الأسودان: التمر والماء، والأخمران: اللحم والنبيذ. وقالوا أيضا: الأحامرة: اللحم والنبيذ والزّعفران، وقال الأعشى:

إن الأحامرة الثلاثة أذهبتمالى وكنت بها قديما مولعا
الراح واللحم السمين وأطّلىبالزعفران وقد أروح مولّعا
ولقد شربت ثمانيا وثمانياوثمان عشرة واثنتين وأربعا

والأبيضان: الشحم واللبن. وقيل: اللبن والماء. والأصرمان: الذئب والغراب. والأهيمان: الجمل الهائج والسيل، وهما الأيهمان أيضا.

والأيهم: الرجل الذى لا عقل له ولا فهم، وهو الحجر الأسود الذى لا أثر فيه أيضا. والأيهم: الذى لا علم به. واليهماء: الفلاة الملساء، وهى القرواح. وذهب منه الأطيبان: الطعام والنكاح. ووقع فى الأهيغين، أى فى الأكل والنكاح.

والأصفران: الورس والزعفران. والحجران: الذهب والفضة، وهما الحبيبان.

والفتيان: الليل والنهار، وهما الملوان، والأجدّان، والجديدان. والعصران: الغداة والعشىّ، وهما القرّتان والبردان والأبردان. والغاران: الفرج والفم، وكذلك الطرفان. وقال النبى ﷺ: «إنه من حفظ طرفيه فله الجنّة».

وذهب منه الأبيضان: شبابه وشحمه. وجاء فى الحديث: «لا صلاة المدافع الأخبثين»، وهما البول والغائط.

وكان [ت] أمّ الهيثم من أفصح من رأيت، وسمعتها تقول من كلامنا:

«لا ترضى الشانئة إلا بجرزة». والشانئة: المبغضة، وهى التى لا ترضى ممّن أبغضته إلا باستئصال، ومنه قيل: سيف جراز للذى يقطع كلّ ما يمرّ به. ورجل جروز: إذا قعد على الزاد فأفناه، وأنشدتنى:

كانت عجوزا خبّة جروزاتأكل فى مقعدها قفيزا
تشرب حبّا وتبول كوزالا تنكحنّ بعدها عجوزا

ومنه الأرض الجروز التى تأكل نبتها فلا تدفع منه شيئا.

وسمعتها تقول: جاء فلان يضرب أصدريه وأزدريه وأسدريه، وينفض مذرويه، أى هو فارغ، قال عنترة:

أحولى تنفض استك مذرويهالتقتلنى فهأنذا عمارا
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أحوْلي تنفضُ استك مذرويها»

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاضل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.