من «الفاضل» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
باب [فى الاحالة بالذنب على غير المذنب]
نذكره من باب إحالتهم بالذّنب على غير المذنب. فمن ذلك أنهم كانوا إذا امتنعت البقر من ورود الماء ضربوا الثور حتى يرد وترد بوروده، ففى ذلك يقول أنس بن مدرك الخثعمىّ:
إنّى وقتلى سليكا ثم أعقلهكالثور يضرب لمّا عافت البقر
وقال عوف بن عطيّة بن الخرع:
تمنّت طيّىء جهلا وجبناوقد خاليتهم فأبوا خلائى
هجونى أن هجرت جبال سلمىكضرب الثّور للبقر الظماء
ويدخل فى هذا الباب قصة صحر التى يضرب بها المثل، وهى صحر بنت لقمان بن عاد، وكان لقمان تزوّج عدّة نساء كلّهن قد خانته فى نفسه، فقتلهنّ، فلما قتل أخراهن ونزل من الجبل كانت صحر ابنته أوّل من لقيه، فقتلها، وقال: وأنت أيضا امرأة، فضرب بها المثل، قال خفاف بن ندبة:
وعبّاس يدبّ لى المناياوما أذنبت إلّا ذنب صحر
وقال عروة بن أذينة:
أتجعل تهياما بليلى إذا نأتوهجرا لها ظلما كما ظلمت صحر
قد ذكرنا من هذا الباب صدرا نخاف على قارئه الملال إن أطلناه، ونحذر من ضجر يلحقه إن أسهبنا فيه، ويكفى من القلادة ما أحاط بالعنق. ونعود إلى الأخبار، والأشعار يشبه بعضها بعضا، وبالله التوفيق.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع