من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الفرنسيس الإفرنجي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
بولش الافرنجي المعروف بالفرنسيس؛ أجل ملوك الافرنج وأعظمهم قدراً وأكثرهم عساكر وأموالاً وبلاداً، قصد الديار المصرية واستولى على طرف منها، وملك دمياط سنة سبع وأربعين وستمائة، واتفق موت الملك الصالح نجم الدين أيوب، وتملك المعظم توران شاه الآتي ذكره في موضعه وأسر الفرنسيس فبقي في أيدي المسلمين مدة، ثم أطلق بعد تسليم دمياط إلى المسلمين، وتوجه إلى بلاده وفي قلبه النار مما جرى عليه من ذهاب أمواله وقتل رجاله وأسره، فبقيت نفسه تحدثه بالعود إلى مصر لأخذ ثأره، فاهتم بذلك اهتماماً عظيماً في مدة سنين، إلى سنة ستين وستمائة، فقصد مصر، فقيل له: إن قصدت مصر ربما يجري لك مثل النوبة الأولى، والصواب أن تقصد تونس، وكان ملكها محمد بن يحيى الملقب بالمستنصر، فإنك إن ظفرت به تمكنت من قصد مصر في البر والبحر، فقصد تونس وكاد يستولي عليها، ومعه جماعة من الملوك، فأوقع الله في عسكره وباء عظيماً، فهلك افرانسيس سنة إحدى وستين وستمائة، ورجع من بقي من عسكره إلى بلادهم ووصلت البشرى بذلك إلى الملك الظاهر.
ولما أسر الفرنسيس نوبة دمياط تسلمه الطواشي جمال الدين صبيح المعظمي ووضع في رجليه قيد، وسجنه في الدار التي كان فيها فخر الدين ابن لقمان كاتب الإنشاء، فلذلك قال الصاحب جمال الدين ابن مطروح لما بلغ المسلمين عودة الفرنسيس في المرة الثانية:
قل للفرنسيس إذا جئتهمقال حق من مقول فصيح
آجرك الله على ما جرىمن قتل عبّاد يسوع المسيح
أتيت مصر تبتغي ملكهاتزعم أن الزمر يا طبل ريح
فساقك الحين إلى أدهمٍضاق به عن ناظريك الفسيح
وكل أصحابك أوردتهمبسوء أفعالك بطن الضّريح
خمسون ألفاً لا يرى منهمإلاّ قتيل أو أسير جريح
وفقك الله لأمثالهالعلّ عيسى منكم يستريح
إن كان باباكم بذا راضياًفربّ غش قد أتى من نصيح
وقل لهم إن أضمروا عودةلأخذ ثأر أو لقصد صحيح
دار ابن لقمانٍ على حالهاوالقيد باقٍ والطواشي صبيح واشتهرت هذه الأبيات وسارت بها الركبان، خصوصاً البيت الأخير فلهذا
قال بعض المغاربة لما قدم الفرنسيس تونس:
يا فرنسيس هذه أخت مصرٍفتيقّن لما إليه تصير
لك فيها دار ابن لقمان قبرٌوطواشيك منكر ونكير
وقال آخر في المعنى الأول أيضاً:
قل للفرنسيس إنّ كلاًّله من المسلمين شاكر
لأنّه محسنٌ إلينابقوده نحونا العساكر
ساق إلى مصر ما اقتناهأمة عيسى من الذخائر
وأورد الجمع بحر حربٍمصدره بالمنون آخر
أركبهم أدهماً خضمّاًورابح الشرّ فهو خاسر
ورام باباهم أموراًفأخلفت ظنّه المقادر
وأذهل القوم هول حربٍتشخص من خوفه النواظر
لم تعم أبصارهم ولكنقد عميت منهم البصائر
ولم يفد وفق فيلسوفطلّسمه كاهنٌ وساحر
فإن يعد طالباً لثارٍمن أرض دمياط فليبادر
فذلك البحر تعرفوهوالسيف ماض والجيش حاضر
أعاده الله عن قريبلمثلها؛ إنّه لقادر
بحيث لا يبق للنصارىمن بعد كسر الصليب جابر
ويستريح المسيح منهممن كلّ علجٍ وكل كافر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع