من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
المتوكل العباسي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
جعفر بن محمد، المتوكل على الله بن المعتصم بن الرشيد؛ بويع له بالخلافة بعد موت أخيه هارون الواثق، وذلك في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وقتل سنة سبع وأربعين ومائتين.
وكان أسمر مليح العينين نحيف الجسم خفيف العارضين إلى القصر أقرب، وأمه أم ولد اسمها شجاع، ولما استخلف أظهر السنة وتكلم بها في مجلسه وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة وبسط أهلها ونصرهم.
وقال إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق ﵁ قاتل أهل الردة حتى استجابوا، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بني أمية، والمتوكل محا البدع وأظهر السنة.
وقال محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: إني جعلت دعائي في المشاهد كلها للمتوكل، وذلك أن عمر بن العزيز جاء الله به لرد المظالم، وجاء بالمتوكل لرد الدين.
وقال يزيد المهلبي، قال المتوكل يوماً: يا مهلبي، إن الخلفاء كانت تغضب على الرعية لتطيعها، وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني.
يقال إنه سلم عليه بالخلافة ثمانية كل منهم ابن خليفة: منصور بن المهدي، والعباس بن الهادي، وأبو أحمد بن الرشيد، وعبد الله بن الأمين، وموسى ابن المأمون، وأحمد بن المعتصم، ومحمد بن الواثق، وابنه المستنصر بن المتوكل.
وكان جواداً ممدحاً، يقال ما أعطى خليفة ما أعطى المتوكل. وبايع بولاية العهد لولده المستنصر، ثم أراد عزله وتولية أخيه المعتز لمحبته لأمه، وكان يتهدده ويشتمه ويحط منزلته لأنه سألته النزول فأبى، واتفق أن الترك انحرفوا عن المتوكل لأنه صادر وصيفاً وبغا فاتفقوا مع المستنصر على قتل أبيه، فدخلوا عليه في مجلس لهوه وقتلوه.
رآه بعضهم في النوم فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بقليل من السنة أحييتها؛ ورؤي أيضاً كأنه بين يدي الله تعالى، فقيل له: ما تصنع ها هنا؟ قال: أنتظر محمداً ابني أخاصمه إلى الله الحكيم الكريم العليم.
وقيل كان له أربعة آلاف سرية وطىء الجميع.
ودخل دمشق، وعزم على المقام بها لأنها أعجبته، ونقل دواوين الملك إليها وأمر بالبناء بها، فغلت عليه الأسعار وحال الثلج بين السابلة والميرة، فأقام بها شهرين وأياماً ثم رحل إلى سامرا، وكان قد بني بأرض داريا قصر عظيم، ووقعت من قلبه بالموافقة.
وكان المتوكل قد أمر في سنة ست وثلاثين ومائتين بهدم قبر الحسين ﵁، وهدم ما حوله من الدور، وأن يعمل مزارع ويحرث، ومنع الناس من زيارته، وبقي صحراء، وكان معروفاً بالنصب، فتألم المسلمون لذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان، وهجاه الشعراء دعبل وغيره، وفي ذلك يقول يعقوب بن السكيت، وقيل هي للبسامي:
تالله إن كانت أُمية قد أتتقتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثلههذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوافي قتله فتتبّعوه رميما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع