من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
زياد بن أبيه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
زياد بن أبيه، واسم أبيه عبيد، وادعاه معاوية أنه أخوه والتحق به فعرف زياد بن أبي سفيان، واستشهد معاوية بجماعة فشهدوا على إقرار أبي سفيان بذلك. وكانت أمه سمية جارية الحارث بن كلدة الثقفي، فزوجها الحارث غلاماً له رومياً اسمه عبيد، وجاء أبو سفيان إلى الطائف في الجاهلية فوقع على سمية، فولدت له زياداً على فراش عبيد، وأقر أبو سفيان أنه من نطفته، فلهذا قيل ما قيل. ويقال له زياد بن أبيه لما وقع في أبيه من الشك، ويقال له أيضاً زياد بن سمية، ويكنى أبا المغيرة؛ ولد هو والمختار سنة إحدى من الهجرة فأدرك النبي ﷺ ولم يره، وأسلم في عهد أبي بكر، وسمع عمر بن الخطاب، واستكتبه أبو موسى الأشعري في إمرته على البصرة، وكتب لعبد الله بن عامر ولابن عباس وللمغيرة بن شعبة، وولاه معاوية المصرين وهو أول من وليهما جميعاً. وقدم دمشق، وروى عنه ابن سيرين والشعبي وأبو عثمان النهدي وغيرهم، وأبو بكرة أخوه لأمه.
وكان زياد أولاً من شيعة علي بن أبي طالب ﵁، وكان عامله على فارس، ثم إنه بعد موت علي صالح معاوية، وادعاه وصار من شيعته، واشتد على شيعة علي، وهو الذي أشار على معاوية بقتل حجر بن عدي وأصحابه، وأغلظ للحسن بن علي ﵄ في كتاب كتبه له، فرد عليه معاوية أقبح رد.
وكان قتالاً سفاكاً للدماء من جنس ابنه والحجاج، ولكنه كان خطيباً فصيحاً. وبعثه أبو موسى رسولاً، ففتشه عمر فرآه عالماً بالقرآن وأحكامه وفرائضه، وسأله ما صنعت بأول عطائك؟ فأخبر أنه اشترى به أمه فأعتقها، فسر عمر منه بذلك. وتكلم عند عمر بوصف فتح جلولاء فقال عمر: هذا الخطيب المصقع، ثم رده إلى أبي موسى ووصاه به.
ولم يشهد الجمل واعتذر من شكوى كانت به.
وكان يشتو بالبصرة ويصيف بالكوفة؛ وقال الأصمعي: مكث زياد على العراق تسع سنين ما وضع لبنة على لبنة.
وهو أول من جلس على المنبر في العيدين وأذن فيهما، وأول من أحدث الفتح على الإمام.
وعن أبي مليكة قال: كنت أطوف مع الحسن بن علي، فقيل له: قتل زياد، فساءه ذلك، فقلت: وما يسوءك؟ قال: القتل كفارة لكل مؤمن.
وبلغ ابن عمر أن زياداً كتب إلى معاوية: إني قد ضبطت العراق بشمالي، ويميني فارغة، يسأله أن يوليه الحجاز واليمامة والبحرين، فكره ابن عمر أن يكون في ولايته فقال: اللهم إنك تجعل القتل كفارة لمن شئت من خلقك، فموتاً لابن سمية لا قتلاً، قال: فخرج في إبهامه طاعونة، فما أتت عليه جمعة حتى مات سنة ثلاث وخمسين، وبلغ ابن عمر موته فقال: إليك يا ابن سمية، لا الدنيا بقيت عليك ولا الآخرة أدركت.
وهو معدود من دهاة العرب؛ قال ابن حزم في الفصل: وقد امتنع زياد - وهو فقعة القاع لا عشيرة له ولا نسب ولا سابقة ولا قدم - فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة حتى أرضاه وولاه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع