تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

زيادة الله بن الأغلب

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الأغلب أبو منصور ابن أبي العباس التميمي صاحب القيروان، وكان أبوه وجده ومحمد أخو جده وجد أبيه كلهم قد ولي افريقية، وكان هذا قد دخل في طاعة المكتفي، وأهدى إليه هدايا من جملتها عشرة آلاف درهم، في كل درهم عشرة دراهم، وألف دينار في كل دينار عشرة دنانير، وكتب إلى الدرهم في أحد وجهيه:

يا سائراً نحو الخليفة قل لهها قد كفاك الله أمرك كله
بزيادة الله بن عبد الله سيفالله من دون الخليفة سله وعلى الجانب الآخر:
ما ينبري لك بالشقاق مخالفإلا استباح حريمه وأذله
من لا يرى لك طاعةً فالله قدأعماه عن طرق الهدى وأضله

قال الصولي: وابن الأغلب هذا من ولد الأغلب بن عمرو المازني، وكان من أهل البصرة، ولاه الرشيد الغرب بعد أن مات ادريس بن عبد الله بن حسن، فما زال بالمغرب إلى أن توفي وخلفه ابنه ثم أولاده، إلى أن صار الأمر إلى زيادة الله هذا، وذكر أنه أقام بمصر شهوراً ثم توفي.

قال الحافظ بن عساكر: بلغني أنه توفي بالرملة في جمادى الأولى سنة أربع وثلثمائة. ودفن بالرملة فساخ به قبره فسقف عليه وتركه مكانه. وكان له غلام يدعى خطاباً فسخط عليه وقيده بقيد ذهب، فدخل عليه صاحبه على البريد عبد الله بن الصايغ، فلما رأى الغلام مقيداً تأخر وعمل بيتين، وكتب بهما إلى زيادة الله وهما:

يا أيها الملك الميمون طائرهرفقاً فإن يد المعشوق فوق يدك
كم ذا التجلد والأحشاء راجفةأعيذ قلبك أن يسطو على كبدك فأطلق الغلام ورضي عنه، وأعطى عبد الله بن الصايغ القيد.

ولزيادة الله هذا أخبار حسان في الجود، ولكنه أكثر من شرب الخمر والمجون والفساد، واتخذ ندامى يتصافعون قدامه ويتخذون مثانات الغنم منفوخة تحت البسط، فإذا دخل عليه الرجل الجليل وجلس قدامه انشقت، ويظهر لها صوت فيخجل الرجل ويضحك أصحابه، ففسدت حاله واختل ملكه ومال الناس إلى السعي عليه، وآل أمره إلى أن أجلي عن مدينة رقادة وانقرضت دولة بني الأغلب على يده وكان لها مائة سنة واثنتا عشرة سنة وهرب من مدينة رقادة في شهر رجب سنة ست وتسعين ومائتين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»