تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

سهل بن هارون

فيه ٧ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

سهل بن هارون بن راهيون الدستميساني، أبو عمر؛ انتقل إلى البصرة واتصل بخدمة المأمون وتولى خزانة الحكمة له، وكان حكيماً فصيحاً شاعراً، فارسي الأصل شعوبي المذهب شديد التعصب على العرب، وله مصنفات كثيرة تدل على بلاغته وحكمته، مثل كتاب ثعلة وعفرة على مثال كليلة ودمنة، وغير ذلك من الكتب.

وكان نهاية في البخل، وله فيه حكايات، قال دعبل: كنا عنده فأطلنا القعود حتى كاد يموت جوعاً، ثم قال: ويحك يا غلام! غدنا، فأتى بقصعة فيها ديك مطبوخ، فتأمله ثم قال: أين الرأس؟ قال: رميت به، فقال: والله إني لأمقت من يرمي برجليه فكيف برأسه، ولو لم أكره ما صنعت إلا للطيرة والفأل لكرهته، أما علمت أن الرأس رئيس الأعضاء، ومنه يصدح المثل في الصفاء فيقال: شراب كعين الديك، ودماغه عجيب لوجع الكلية، ولم نر عظماً أهش تحت الأسنان منه، وهل ظننت أني لا آكله أن العيال لا يأكلونه، وإن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله فعندنا من يأكله؛ أوما علمت أنه خير من طرف الجناح ومن رأس العنق، انظر لي أين هو، فقال: والله ما أدري أين هو، ولا أين رميت به، فقال: أنا أدري أين رميت به، في بطنك قاتلك الله! وعمل كتاباً في البخل ومدحه، وبعثه إلى الحسن بن سهل يستمنحه، فوقع إليه الحسن بن سهل: لقد مدحت ما ذم الله وحسنت ما قبح، وما يقوم لفساد معناك صلاح لفظك، وقد جعلنا ثوابك قبول قولك، فما نعطيك شيئاً.

ومن شعره:

تقاسمني همان قد كسف باليوقد تركا قلبي محلة بلبال
هما أذريا دمعي ولم تذر عبرتيربيبة خدر ذات قرط وخلخال
ولا قهوة لم يبق منها على المدىسوى أن تحاكي النور في رأس ذبال
ولكنني أبكي بعين سخينةٍعلى حدثٍ تبكي له عين أمثالي
فراق خليل مثله يبعث الأسىوخلة خل لا يقوم بها مالي
فوا أسفا حتى متى القلب موجعبفقد خليل أو تعذر إفضال
فما العمر إلا أن تجود بنائلٍوإلا لقاء الأخ ذي الخلق العالي

ومن تصانيفه: ديوان رسائله. كتاب النمر والثعلب كتاب اسبايوس في اتخاذ الاخوان كتاب أدب أسد بن أسل كتاب شجرة العقل كتاب تدبير الملك والسياسة. كتاب إلى عيسى بن أبان في القضاء كتاب الضرس كتاب الغزالين كتاب بدود لدود ودود كتاب الواص والعنة.

وكانت وفاته بعد المائتين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»